ابويا طول عمره كلمته هي اللي تمشي 1

إيده كانت بترتعش بشكل يخوف وهو بيمدها في جيب بدلته الداخلي، وطلع محفظة جلد قديمة. فتحها وطلع منها صورة مطبقة ومتهالكة.. كانت صورتي أنا! صورة بطاقتي القديمة اللي ضاعت مني يوم الحادثة!

بص لي بصوت مخنوق ومكسور وقال: “أنا دورت عليكِ في كل مكان.. أنا الشخص اللي خبطك بالسيارة وهربت زي الجبان من خوفي.. من يومها وحياتي جحيم، وعذاب الضمير بياكل فيا كل يوم، وحلفت ما أفرح ولا أتجوز.. أنا جيت هنا وأنا فاكر إني بتجوز واحدة تانية عشان أهرب من ذنبي.. إزاي أبوكِ جابني لحد عندك؟!”

قبل ما أستوعب كلامه أو أرد، سمعت صوت مفتاح بيلف في قفل الباب.. الباب اتفتح بهدوء، ودخل أبويا وهو بيبتسم ابتسامة باردة جداً، قفل الباب وراه بالمفتاح وقال بصوت واثق:

“أهلاً بيك في سجنك.. أنا بقالي ٧ سنين بدور عليك، ولما وصلت لك، كان لازم أجيبك لحد هنا برغبتك عشان الحساب

ساد الصمت في الغرفة لثوانٍ بدت وكأنها أدهار. صمت ثقيل ومخيف، لا يقطعه سوى أنفاس العريس المتلاحقة وهو يجلس على ركبتيه، وصوت قطرات دموعه التي تتساقط على السجادة. كنت أنا أتنقل بنظراتي الذهولة بين أبي القائم عند الباب بابتسامته الباردة كجليد الشتاء، وبين هذا الرجل الغريب الجالس تحت قدمي، والذي تبين أنه هو الكابوس الذي يطاردني منذ سبع سنوات.

ارتجف جسدي بالكامل، وشعرت برود تسرى في أطرافي جعلتني غير قادرة على الوقوف. النظر إلى أبي في تلك اللحظة كان أصعب من النظر إلى الرجل الذي دهسني. كانت عينا أبي تتألقان ببريق غريب، بريق انتصار خطط له بعناية وشغف مريض طوال سنوات طويلة.

خطا أبي خطوات بطيئة نحو منتصف الغرفة، وكان صوت حذائه على الأرض الرخامية يضرب في رأسي كالمطرقة. وقف فوق رأس العريس المنهار، ورفع رأسه بقسوة من ذقنه ليجبره على النظر في عينيه مباشرة.

قال أبي بنبرة خالية تماماً من أي رحمة:

“فاكر إنك لما تفر بهربك وتستغل نفوذ فلوسك وأبوك المسؤول الكبير، إن الموضوع انتهى؟ فاكر إن دم بنتي هيروح هدر عشان أنت استخبيت ورا جدران القصر بتاعكم؟ سبع سنين يا إبراهيم.. سبع سنين وأنا بعيش كل ليلة على صوت صريخها في المستشفى، وعجز الأطباء وهم بيحاولوا يرجعوا لي بنتي اللي كانت بين الحياة والموت.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *