ابويا طول عمره كلمته هي اللي تمشي 1

التفت أبي إلى إبراهيم وقال بلهجة آمرة:
“هتمضي دلوقتي على تنازل عن نص أملاكك باسم بنتي، وهتسلمني الأوراق اللي تثبت تورط أبوك في قضايا الفساد اللي جمعتها أنت بنفسك لما كنت بتحاول تتخلص من سيطرته عليك.. أنا عارف كل حاجة يا إبراهيم، عارف إنك كنت بتجمع أدلة ضد أبوك عشان تحمي نفسك.. الأوراق دي هتبقى معايا، ولو فكرت في يوم تهرب، أو تلمس شعرة من بنتي، أو تفتح بقك.. الأوراق دي هتكون على مكتب النائب العام، وأبوك وأنت هتروحوا في داهية!”
ساد الصمت من جديد. نظر إبراهيم إليّ بكسرة، ثم نظر إلى أبي، وهز رأسه ببطء بالوافق.
أخرج أبي من حقيبة صغيرة كان يحملها أوراقاً وقررت، وضعهما على الطاولة المقابلة للفراش، وجر إبراهيم كالأسر ليمضي. كانت يد إبراهيم ترتجف وهو يوقع اسمه على كل ورقة، وكان يسترق النظر إليّ بين الحين والآخر ونظراته مليئة بالاعتذار والألم.
وبعد أن انتهى إبراهيم من التوقيع، أخذ أبي الأوراق وفحصها بدقة، ثم وضعها في معطفه، ومشى نحو الباب. فتح القفل بهدوء، ثم التفت إلينا وقدم بضع كلمات جعلت الدماء تتجمد في عروقنا:
“ألف مبروك يا عرسان.. الليلة دي ليلتكم. أنت مش هتمشي من البيت ده يا إبراهيم.. هتعيش هنا، تحت عيني، خدام لبنتي ولبيتي، لحد ما أقرر أنا امتى وفين هتنتهي العقوبة دي.”
خرج أبي وأغلق الباب وراءه، وسمعت صوت القفل يغلق من الخارج مرة أخرى، لنتخلف أنا وإبراهيم في الغرفة المظلمة، يجمعنا العقد الشرعي، ويفرقنا بحر من الدماء، والانتقام، والذنب الصامت.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”