اهلى سلمو الثلاث بيوت 1
“أهلي سلموا الثلاث بيوت بتوع العيلة لأخويا، وأمي قالتلي بكل بساطة: «البنات بتتجوز وتمشي، لكن هو اللي شايل اسمنا.» مضيت على الأوراق من غير ما أجادل، بعت كل حاجة أملكها، وسافرت كندا. بعد كم شهر، اتفاجأت بأمي بتكلمني وكأن مفيش حاجة حصلت: «حولي لأخوكي 30 ألف دولار.. محتاج مساعدة ضروري.» ابتسمت وقولتلها: «اسأليه الأول إيه اللي حصل في الثلاث بيوت.» وبعدها حكيت لها عن اللي عملته قبل ما أسافر.. والخط بقى ساكت تماماً.
أول مرة أمي تفهمني إن قيمتي أقل من أخويا، كانت بتضحك وكأنها بتشرح حالة الطقس. والمرة الثانية، زقت قدامي عقود البيوت الثلاثة على ترابيزة الاكل وقالت: «البنات بتتجوز وتمشي.. أخوكي هو اللي شايل اسم العيلة.»
بصيت على الورق.
ثلاث بيوت..
البيت الدوبلكس الطوب الأحمر اللي جدي بناه. وبيت المزرعة اللي أبويا جدده بفلوس أنا سلفتهالهم من تحت لتحت. والشقة الكبيرة في وسط البلد اللي قعدت سنتين من حياتي بأصلح فيها وبدير إيجاراتها وأسدد ديونها، في الوقت اللي أخويا كان بيتنقل فيه بين مشاريع وهمية وعلاقات مكلفة.
أبويا كتّف إيديه وقال: «بلاش دراما ومشاعر يا بنتي.. الشغل شغل.»
وأخويا اتسند لورا وهو بيضحك بانتصار: «بكرة تتجوزي لك واحد هناك وتنسي كل ده.»
كنت هاضحك من قلبي.
أنا قعدت ست سنين ماسكة حسابات العيلة دي كلها.. عارفة كل أقساط الديون، وكل فواتير الضرائب، وكل تأخير تسبب فيه أخويا، وكل إمضاء أمضاها أبويا على ورق من غير ما يقرأه.
اللي ماكنوش يعرفوه، إنه من سنتين، لما شركة أبويا كانت على وشك الإفلاس، أنا اللي أنقذتها بقرض شخصي كبير من شغلي. العقد ده كان متوثق رسمياً، ومكتوب عند محامي، ومربوط برهن رسمي على الثلاث بيوت بتوع العيلة دول بالذات.
أهلي وقتها سموا الورق ده «إجراءات صورية موقتة».
لكن أنا كنت مسمياه «تأمين».
مضيت على ورق التنازل من غير ولا كلمة.
أمي اتنفست براحة، وأخويا كان شايف إنه كسب المعركة.
أبويا قال: «كده تمام.. العيلة ما ينفعش تتخانق على الفلوس.»
لميت نسخي من الورق وقمت وقفت.
أخويا رفع كاسه وقال: «صافي يا لبن؟»
رديت بثبات: «صافي.»
في نفس الليلة، بعت عربيتي، قفلت مكتبي الصغير، حطيت حياتي كلها في ثمانية شنط، وقبلت عرض شغل في المراجعة المالية في تورونتو.
وأنا بأقفل الشنطة، افتكرت أعياد ميلادي القديمة لما كان أخويا بياخد فلوس واستثمارات، وأنا باخد نصايح عن الجواز والست المطيعة. ماكنتش زعلانة خلاص.. الزعل كان اتحرق واتحول لشيء أبرد بكثير: قرار حاسم إني أوقف دعم ناس شايفين تضحيتي ضعف.
قبل مطاري بساعتين، تقابلت مع المحامية بتاعتي في مكتبها.
قالتلي: «طالما نقل الملكية اتسجل، الرهن بتاعك لسه موجود ومحفوظ بقوة القانون. لو أخوكي اتأخر عن سداد المستحقات، تقرري تنفذي فوراً.»
رديت عليها: «هيغلط وينسى.. أنا متأكدة.»
بصتلي وقالت: «واثقة أوي من نفسك.»
افتكرت عربية أخويا القسط، وديونه، وعادته إنه يستلف عشان يصرف على نهاره.
قولتلها: «هو فاكر إن البيوت دي فلوس سايبة، مايعرفش إن البيوت ممكن تبقى ديون تخرب بيته.»
بعد ثلاث شهور من سفري، أخويا نزل صور على النت من بيت المزرعة: عزومات وفسح وكتابة ع الصورة: «ملك العرش».
وأمي داخلة تعمل كومنتات بتيجان ذهب.
بصيت على منظر المدينة من شباك مكتبي في تورونتو، قفلت الموبايل ورجعت لشغلي.
لأني كنت عارفة حاجة هما لسه ما اكتشفوهاش..
أخويا كان أخد قروض جديدة بضمان البيوت دي، وهو فاكر إنها ملكه وخالية من أي ديون…
