حنين مش هترجع ملك إبراهيم 2

قلبها اتقبض فجأة… وايدها مسكت في الباب… همست لنفسها برعب وأمل: أكيد صدفة… أكيد مش هو… أكيد بيتهيألي…

لكن أول ما رفعت عينيها… شافته.

ماهر كان واقف بعيد… ساند على عربيته بنفس الوقفة، نفس وقفته اللي بتحبها… ساند بكتفه… وباصص عليها… عينيه عليها هي وبس.

نفس الوقفة… نفس النظرة… نظرة الظابط اللي بيحرس حبيبته…

بس المرة دي… ما كانش فيه ضحكة… ما كانش فيه حنية… كان فيه برود وجمود عمرها ما شافته قبل كدا، جمود بيوجع أكتر من الزعيق.

حنين قلبها وجعها… وجعها أوي… ونزلت من العربية ببطء، رجليها مش شايلاها.

عدّت من جنبه… قريبة أوي… ريحته دخلت قلبها… لكن ما قدرتش تبص له، خافت تضعف وتجري عليه قدام الناس.

وهو فضل واقف مكانه… شايف الدموع في عينيها، شايف كسرة قلبها، شايفها خاسة وضعيفة…

لكن ما قالش كلمة، فضل ساكت، بيمثل البرود.

بس همس لنفسه ببرود مصطنع، بوجع، وهو شايفها داخلة البيت بتعيط: استحملي… لسه ما شفتيش حاجة، لسه هتشوفي انا هعمل فيكي ايه عشان كسرتيني.

لأن بعد 3 أيام بس… هيكون واقف قدامها… عريس.

—

الأيام اللي قبل الفرح عدّت على حنين كأنها سنين من العذاب… كل ثانية بسنة…

بيت خالتها كان متقلب فوق تحت. الزينة بتتعلق… الأنوار في كل حتة… صوت الضحك في البيت… والخدامين داخلين خارجين، بيعلقوا ورد.

كل حاجة بتقول إن في فرح كبير.

لكن قلب حنين كان بيتقطع، بيتقطع مع كل لمبة بتتعلق.

كانت واقفة في الجنينة بتبص على العمال وهم بيعلقوا الأنوار على الشجر، نفس الشجر اللي كانت بتقعد تحته مع ماهر.

دي نفس الجنينة اللي كانت بتقعد فيها مع ماهر زمان… وهو بيضحك عليها ويقول لها وهو بيهزر: لما تكبري يا بت هعملك فرح هنا في الجنينة دي، فرح محصلش.

وقتها كانت بتضحك وتقول ببراءة وفرحة: وعد؟ هتعملي فرح هنا بجد؟

وهو كان يرد بثقة راجل وبحب: وعد، وعد من ظابط.

ابتسمت بوجع… ودموعها نزلت… واضح إن الوعد اتحقق… بس مش معاها، مع غيرها.

في اللحظة دي سمعت صوته وراها، صوته اللي بتحفظه من وسط مليون صوت.

= واقفة هنا لوحدك ليه؟ لوحدك كده؟

لفت بسرعة… قلبها وقع…

ماهر كان واقف وراها… لابس قميص أسود، باين عليه الإرهاق والسهر، عينيه حمرا، بس لسه وسيم ومهيب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *