خطيب بنتي زهرة الربيع 1

=خطيب بنتي طلب يفسخ خطوبته منها عشان يتجوز بنت عمها، والمصيبة إن عمها وافق وقال ده نصيب، وفعلاً اتخطبوا وعجلوا بالفرح خايفين ليرجع في كلامه، كانوا فاكرين الموضوع انتهى كده، بس اللي عملته في فرحهم خلاهم اتمنوا لو ما خطبوها ليه!

أنا عندي بنت اسمها حنان، هادية ومؤدبة ونيتها بيضا، وربنا كرمها واتخطبت لشاب كامل مكمل، ولد لقطة بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ أدب وأخلاق ووظيفة وبيت وناس. يوم ما جه يتقدم للبنت، الدنيا كلها ما كانتش سايعاني، وكنت بقول الحمد لله ربنا عوض صبري خير.

بس العين كانت عليه… عيلة سلفتي، سلفتي عبلة كانت هتموت من الغل. عبلة عندها بنت في سن حنان اسمها نرمين. نرمين دي من صغرها متعودة تبص للي في إيد غيرها، وعبلة مربياها على القسوة والمقارنة. من أول يوم خطوبة حنان، وأنا شايفة وملاحظة، بس كنت ببلع وبقول عشان خاطر جوزي وعشان البيت ما يتخربش وعشان المركب تسير.

كان خطيب بنتي لما يجي يزورنا فوق في شقتنا، ألاقي نرمين نازلة طالعة، تخبط تدخل بحجة إنها بتسلم، وتجيب العصير بإيدها، وتقعد تضحك بصوت عالٍ وتشاغله وتتظارف معاه. حنان بنتي كانت تبصلي وعينيها مليانة ضيق وتسألني: “يا أمي هي ليه بتعمل كده؟” أقولها: “معلش يا بنتي، دي أختك وبنت عمك، طنشي وما تعمليش مشكلة عشان أبوكي وعمك ما يتخانقوش.” ويا ريتني كنت وقفتها عند حدها من أول دقيقة!

ومرت الأيام على الحال ده لحد ما في يوم لقينا الشاب جه هو وأهله، كنا فاكرينهم جايين يتفقوا على تفاصيل الفرح، لقيناه داخل ووشه في الأرض، وقعد وقال كلمتين نزلوا علينا زي السيف: “أنا آسف يا عم أحمد، بس أنا مش حاسس بتفاهم بيني وبين حنان… وبصراحة كده، أنا نفسي مالت لنرمين بنت عمها وحاببها أكتر!”

أنا الدنيا دارت بيا، وحنان بنتي أغمى عليها وسندناها بالعافية، وأحمد جوزي وقف وزعق فيه: “أنت جاي تنقي بطاطس هنا ولا إيه؟! هي بنات الناس لعبة يا جدع أنت؟!”

أحمد كان متوقع إن أخوه هيقف جنبه ويطرده ويقوله بناتي مش للبيع وأنا ما أقبلش أبيع أخويا! بس للأسف… عبلة سلفتي غمزت جوزها محمد من تحت لتحت، ومحمد بص للأرض وقال بارتباك يخزي: “ده نصيب يا أحمد يا اخويا… وقدر الله وما شاء فعل، والحمد لله إنهم عرفوا إنهم مش متفاهمين دلوقتي بدل ما يكتشفوا ده بعد الجواز!”

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *