خطيب بنتي زهرة الربيع 1
بمجرد أن وطأت أقدامنا منتصف القاعة، خفتت بعض الأصوات وتهامس الناس، وبدأت العيون تتنقل بيننا وبين العروسين. عبلة تجمدت ابتسامتها للحظة، لكنها استجمعت جبروتها واقتربت مني بضحكة صفراء مسمومة وقالت بصوت مسموع لتُسمع القريبات: “أهلاً أهلاً يا سلفة، خطوة عزيزة والله، نورتي فرح نرمين، عقبال ما نفرح بحنان في ظروف أحسن، ده نصيب يا أختي والقلب وما يريد!”
نظرتُ في عينيها بثبات يزلزل الجبال، ولم أبتسم، بل أخرجتُ من حقيبتي “فلاشة” سوداء صغيرة ورفعتها أمام وجهها ببرود تام وقلت: “النصيب حق يا عبلة، والأصول حق، وأنا جاية أقدم هدية الفرح اللي تليق ببنتك ومقامها العالي”.
قبل أن تستوعب عبلة الكلمة، أشرتُ لشاب يقف عند منصة الدي جي؛ شاب من معارف أحمد يعمل في هندسة الصوت وشاشات العرض، كان قد تسلم نسخة من الملفات منذ الصباح الباكر وتلقى إشارتي المتفق عليها. فجأة، انقطعت أغاني الفرح الصاخبة تماماً، وحلّ صمت ثقيل ومريب في أرجاء القاعة الواسعة.
ارتفعت شاشات العرض الضخمة المعلقة في كل أركان المكان لتضيء بنور ساطع، وتوقفت حركة المعازيم والخدم، وبدأت الشاشات تعرض محادثات ومقاطع فيديو مسجلة تثبت اتفاقاً مسبقاً وتلاعباً هندسياً ومالياً للإيقاع بالشاب وسرقة خطوبته بالطرق الملتوية، وتكشف بالдоلائل القاطعة كيف خططت نرمين وعائلتها لخداع العريس وعزله عن طريق المؤامرات والاتفاقات السرية خلف الأبواب المغلقة.
انفجر الصوت من السماعات الضخمة ليرج أركان القاعة ويهز الجدران، صوت نرمين وهي تتحدث بثقة وتتباهى بخداع الجميع وتدبير هذا المخطط للاستيلاء على العريس الجاهز والشقة الملك، متفاخرة بما فعلته للوصول لهدفها.
تحولت القاعة في ثوانٍ معدودة من فرح صاخب إلى صدمة وذهول عارم عمّ المكان كله، وبدأت نظرات المعازيم تتبدل من الإعجاب إلى الاستنكار الشديد.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”