بعد ثواني قليلين

​— هخدك المستشفى دلوقتي حالا نلحق الحرق، وبعدها نرجع البيت ونحلها.

​ضحكت ضحكة مكسورة:

​— مفيش “نرجع” تاني يا حازم.

​ركبت تاكسي وطلعت على شقة شيماء صاحبتي.

​تاني يوم صحيت الساعة 9:17 الصبح. كانت أول مرة من سنة كاملة ما أصحاش الساعة 4 الفجر على الخضة. لقيت 23 مكالمة لم يُرد عليها. شيماء حطت تليفونها على الترابيزة قدامي.

​— قبل ما تردي أو تتكلمي، عاوزة أوريكي حاجة.

​هي كانت راجعت الملفات والأوراق اللي أنا سجلتها، ولقيت في وسط السكرين شوتس مسجات من حازم ليا من شهور.

​مسج منه بيقول: “معلش يا حبيبتي استرجل مع أمي السنة دي، لو جبنا ممرضة مقيمة هتاخد أكتر من 30 ألف في الشهر وهتخرب بيتنا.”

​ومسج تاني: “ادفع حجز القاعة من تحويشتك بكرة، وأول ما أمي تكتبلي الشقة هعوضك عن كل مليم.”

​شيماء رفعت راسها وبصلتي:

​— جوزك كان عارف بالقرش قيمة شغلك وتعبك. أنتِ مكنتيش زوجة بتساعد أهله بحب.. أنتِ كنتِ مشروع التوفير والجمعية اللي العيلة كلها عايشة عليه.

​دي كانت أول صدمة تنزل عليا زي السكينة. الصدمة التانية جت بعد 3 أيام.. لما حازم ظهر في مكتب شيماء، قميصه مكرمش، وعينيه حمرة ودمه محروق.

​— أنا محتاج إلهام ترجع بأي شكل.. الممرضة اللي جيبناها طالبه 42 ألف في الشهر، ومشيت بعد شفتين اتنين بس عشان أمي سابتها وهانتها!

​شيماء سحبت ملف أبيض وحطته قدامه على الترابيزة:

​— يبقى أنت جيت في الوقت الصح يا حازم.. دي دعوى طلاق للضرر، مع طلب رد كل المبالغ والمصاريف المثبتة، ومطالبة بالتعويض عن مساهمتك المالية والعضلية طول فترة الجواز.

​حازم فتح الملف.. ووشه جاب ألوان لما شاف الرقم المطلوب!

​— ده جنون رسمياً! — حازم تمتم وهو مش مصدق — أنا معيش الفلوس دي كلها!

​كنت قاعدة قدامه، وإيدي لسه عليها الشاش والرباط.

​— وأنا برضه مكنش عندي سنة كاملة من عمري أرميها في الأرض، بس أنت أخدتها مني ودمرتها.

​شيماء كانت جمعت كل الفواتير والمصاريف المثبتة اللي خرجت مني: العربون بتاع القاعة، الأدوية، التكاسي، ومشاركتي في أقساط الشقة اللي اشتريناها أنا وهو بعد الجواز. مكنتش بتبتكر أرقام، هي عملت تفاوض قانوني مبني على إيصالات وتحويلات بنكية ومسجات مثبتة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *