رجعت من الشغل 3
تعالت أصوات سرينات الشرطة في الأسفل، وتداخلت الأضواء الحمراء والزرقاء التي تعكسها النوافذ على جدران الصالة المظلمة. كانت أقدام رجال الشرطة تصعد السلالم بض. ربات متسارعة وقاسية، وكأن الأرض تهتز تحتنا. نظرتُ إلى كريم الذي كان يحاول الجلوس بصعوبة وهو يضع يده على رأسه الملطخة بالدماء.
كان وجهه شاحباً كالمو. تى، وعيناه تنظران نحو الباب المكسور برعب مكتوم. قال بصوت متهدج وهو يلهث: “الشرطة… الشرطة وصلت يا إنجي. الأوراق اللي عندي في البيت، والبنت اللي أخدتها من غير إعلام نيابة… هيفتكروا إني شريك في الجر. يمة أو إني خطفتها!
“مسكتُ بيده بقوة وقلت بثبات لم أعرف من أين نبع داخل قلبي: “مش هسيبهم يلمسوا شعرة منك يا كريم! إنت أنقذت روح طفلة يتيمة، وأنا هكون الشاهدة على كل حاجة حصلت!”وفي أسرع مما توقعنا، اقتحم الغرفة أربعة من رجال الشرطة يتقدمهم ضابط برتبة مقدم، ومصحوبين بمسدساتهم الموجهة نحو داخل الشقة.
صاح الضابط بصوت جهوري هز الأركان: “إيدك فوق إنت وهي! محدش يتحرك من مكانه!”توقف الضابط لحظة عندما رأى منظر الشقة: باب مكسور، زجاج متناثر، حماتي الغارقة في دمائها في الداخل، وسامح الملقى على أرضية غرفة النوم فاقداً للوعي والدماء تسيل من رأسه، إلى جوار مريم التي كانت تقف بجانبه كالمثال الصامت.
رفع كريم يديه المرتجفتين ببطء، وتحدث بصوت يحاول استجماع قوته: “يا فندم… أنا اللي طلبت الإسعاف، والراجل اللي جوة ده اتطاول علينا ودخل بالسلاح عشان يق. تل البنت وعيلتي… أنا كريم… عم الطفلة مريم!”نزل الضابط مسدسه ببطء ونظر إلى ضباطه قائلاً: “اطلبوا الإسعاف فوراً للست والراجل اللي جوة، وفتشوا المكان!
” ثم التفت إلى كريم وإليّ بملامح حادة للغاية وقصيرة: “إنت كريم… البلاغ اللي جيلنا من ساعة تقريباً كان بخصوص شقة أخت سامح المتوفية، والمجني عليها طاهرة، وبناءً على التحريات اكتشفنا إن سامح هو المتهم الأول في ق.
تل أختك وزوجها… ولكن إنت يا كريم متهم بتهريب شاهدة إثبات ومنع إبلاغ السلطات!
“اتسعت عيناي، وقفزت من مكاني أقف بين الضابط وكريم صائخة بحرقة: “يا فندم كريم عمل كده عشان يحميها! الراجل ده كان ملاحقنا في كل مكان، والبنت كان هيق. تلها في نفس الليلة اللي أمها اتق. تلت فيها!