جوزي قالي ان سلفتى1
طارق حاول يرقع الموضوع، ومد إيده يمسك دراعي وقال بتخبط:
— والله أبداً يا نهى… أنا ما كنتش اعرف التفاصيل دي كلها، هدى كلمتني وقالت لي إن في عريس متقدم لأختها وناس غريبة، وقالت لي ابعدها بكرة عشان ما يحصلش حساسيات، وأنا على نیّاتي صدقتها!
سحبت إيدي من إيده بعنف، وضحكت ضحكة وجع:
— على نياتك يا طارق؟! على نياتك لحد ما تشيلني أنا وعيالي وتنفيني برة البيت بكرة عشان هوانم العيلة يظبطوا جوازة من راجل دمرني زمان؟! ولا خايف من حماتي اللي كاتمة على نفسك وتخليك تبيع مراتك وأولادك عشان خاطر عيون بنتها الثانية وهدى؟
في اللحظة دي، طارق انهار. عرف إن الحكاية اتكشفت وإن التمثيل خلص. قعد على الكرسي وحط إيده على رأسه وقال بيأس:
— طيب وبعدين يا نهى؟ هنعمل إيه؟ الفرح أو قعدة الخطوبة هتحصل بكرة الصبح في شقة هدى تحت، وأنا مش هقدر أمنعهم لأن هدى هتقلب الدنيا عليا وعلى أمي.
بصيت له نظرة حاسمة وقوية، وقلت بصوت ما فيهوش رجعة:
— مش هتبعدني عن بيتي يا طارق… ومش هتمشي العار ده من غير ما يعرفوا إن الشقة دي وراها ست مش هسيب حقها ولا حق بنتها! بكرة الصبح، أنا مش رايحة في أي حتة، وقعدة الخطوبة دي هتقوم على الصخر!
تاني يوم الصبح، الساعة جت عشرة. سمعت صوت حركة على السلم، وصوت ضحكات وجيّة ناس داخلة شقة هدى اللي تحت. طارق كان قاعد على أطراف صوابعه مرعوب، وعيونه بتبصلي بخوف من اللي لنا هعمله.
قومت من مكاني، لبست عبايتي بكل ثبات، وفتحت باب الشقة بتاعي، ونزلت على السلم خطوة بخطوة… كأني رايحة أفتح كتاب قديم مقفول من سنين، بس المرة دي، أنا اللي هكتب نهايته.
* تفتكري مريم — عذراً، نهى — هتعمل إيه أول ما تدخل شقة هدى وتواجه طليقها “كريم” وحماتها وسلفتها قدام العريس وأهله؟*