ارسلت اوراق الطلاق نورهان العشرى 3
بعد ثلاثة أشهر، وقعتُ على أوراق قضية الـ،،طـ،،لـ،،اق، ثم اختفيت.
ما لم يكن عماد يعرفه هو أن المغلف وصل إلى مكتبه في وسط المدينة بينما كان يجلس مع لارا الجمال المرأة التي خاطر بكل شيء من أجلها. ووفقًا لما علمته لاحقًا، ألقى موظف البريد المغلف على مكتبه. مجرد صوت ارتطام بسيط، لا دراما فيه، ومع ذلك فقد غيّر حياة ثلاثتنا.
ابتسمت لارا من الجانب الآخر من المكتب وقالت تمازحه: «إيه ده؟ شكلها أوراق مهمة أوي يعني؟»
فتح عماد المغلف بلا مبالاة، ثم تجمد في مكانه. قرأ في الصفحة الأولى: هند الصاوي ضد عماد النجار. قضية طلاق.
التقطت لورا ورقة سقطت على الأرض، فتلاشت ابتسامتها: «عماد… في إيه؟ إيه الورق ده؟»
انتزعها من يديها. وفي الأسفل كان توقيعي، وتحته رسالة: «أنت اخترت طريقك، وأنا كمان اخترت طريقي. متفكرش تتصل بيا تاني إلا لو الموضوع يخص الولاد، أو اتكلم مع المحامي بتاعي».
اتصل بي على الفور، فجاءه صوت البريد الصوتي. حاول مجددًا، والنتيجة نفسها. كانت ميزة مشاركة موقعي ملغاة، ونظام أمان المنزل مطفأً. لقد رحلت.
قالت لورا (حسبما نُقل لي): «يا عم سيبك منها دي بتكبر الموضوع وتدلع.. الستات الحوامل دول بيبقوا نكديين ومشاعرهم أوفر زيادة عن اللزوم».
التفت إليها عماد ببطء، ولأول مرة، بدا وكأنه يرى بوضوح ثمن خياراته. قال بصوت يرتجف: «اطلعي برة».
«أنت بتقول إيه؟»
«بقولك اطلعي برة مكتبي حالا!»
«بس أنت اللي قلت إنك عايزني وعايز نبقى سوا!»
فأجاب وصوته يتهدج: «قلت حاجات كتير أوي وغلطت.. وكل كلمة غلط قلتها هي اللي جابتني وودتني في داهية لحد هنا».
في هذه الأثناء، كنتُ أقود سيارتي وسط عاصفة مطرية غزيرة، محاوِلةً البدء من جديد. لكن كل شيء سار على نحو خاطئ. هبطت عليّ حالة طوارئ صحية مفاجئة نقلتني إلى المركز الطبي.
اندفع الأطباء حولي، وأخذت الأجهزة تصدر رنينًا متسارعًا، وتداخلت الأصوات في مسامعي. وفي مكان آخر من المدينة، رنّ هاتف عماد.
سألت الممرضة: «حضرتك الأستاذ عماد النجار؟»
«أيوه أنا، مين معايا؟»
«مدام حضرتك اتنقلت عندنا المـ،،سـ،،تـ،،شـ،،فـ،،ى واستلمناها من ساعة».
تغير نبرة صوته وسأل بهلع: «مستشفى إيه؟! وحصل إيه؟ وطمنيني أرجوكي.. ولادي جرالهم حاجة؟»
كان الصمت الذي أعقب سؤالها يبدو بلا نهاية، ثم تحدثت الممرضة بنبرة هادئة: «يا فندم.. يا ريت تيجي هنا فورًا ومن غير تأخير».