ارسلت اوراق الطلاق نورهان العشرى 3

مـن خـ،،ائـ،ـن مـرّة لا غـفــران لـ،،ه بقلم نورهان العشري أرسلتُ أوراق الـ،طـلـاق إلى زوجي بالبريد بينما كان يجلس مع مديرة مكتبه التي فضّلها عليّ. وبعد ساعات معدودة، نُقلتُ على عجل إلى المـسـتـشـفـى وأنا أحمل في أحشائي التوأم الذين ظللنا ندعو الله لسنوات كي يرزقنا بهما. وبحلول الوقت الذي أدرك فيه حجم خـ،،سـ،،ارتـ،،ه، كانت هناك مكالمة هاتفية كفيلة بتحطيم كل ما ظن أنه لا يزال يملكه.

اسمي هند العاصي وهذه هي اللحظة التي مـ،،ات فيها زواجي. طوال أشهر، راقبتُ زوجي عماد وهو يتحول إلى شخص بالكاد أعرفه. بدأ الأمر بأشياء صغيرة: سهرات متأخرة في العمل، هاتف لا يفارق يده أبدًا، رائحة عطر رجالي تخلطها رائحة عطر نسائي بالتأكيد ليست لي.
في البداية، لُمتُ ضغوط العمل. ففي النهاية، قضينا سنوات ونحن نحاول الإنجاب. وعندما أريته اختبار الحمل الإيجابي، انهمرت الـ،،د،،مـ،،وع من عينيه.

همس وهو يضمني إلى صدره: «أخيرًا هنبقى أم وأب.. أخيرًا حلمنا بيتحقق».
وبعد بضعة أشهر، علمنا أنهما توأم؛ ولد وبنت. قال عماد ضاحكًا في موقف السيارات خارج العيادة: «سليم وسيلين… عيلتي المثالية اللي طول عمرنا بنتمناها».
صدقته. صدقتُ الرجل الذي بنى أسرّة الأطفال بيديه، وكان يد. هن بط. ني التي تكبر يومًا بعد يوم بالمرطب كل ليلة. لكن ذلك الرجل اخ. تفى تدريجيًا.

في ليلة ثلاثاء رطبة في مدينة القاهرة جلستُ بمفردي في السر. ير عند الساعة 11:47 مساءً. ركلني الطفلان تحت يدي؛ أيدن أولاً، وتبعتْه سافانا مباشرة. همستُ والـد،مـوع تنهمر من عيني: «معلش يا حبايب قلبي.. متخافوش، ماما معاكم».
قبل ساعة من ذلك، كان عماد قد أرسل رسالة نصية: «عندي شغل كتير ومتأخر. متستنينيش ونامي». بلا رمز قلب. بلا دعابة. بلا كلمة «أحبك». مجرد رسالة أخرى من زوج انسحب بالفعل من زواجنا.

اتصلتُ بصديقتي المقربة، همس. أجابت فورًا: «هند؟ خير يا حبيبتي في إيه؟ صوتك ماله؟»
انفجر صوتي باكية: «تعبانة أوي يا همس.. حاسة إنه بـ،،يـ،،خـ،،ونـ،،نـ،،ي».
وكان الصمت على الطرف الآخر كافيًا لإخباري بكل شيء.
في اليوم التالي، وصلت همس ومعها الأدلة، إيصالات الفنادق، الصور، الرسائل. أدلة لا يمكنني أن أنساها أو أمحوها من ذاكرتي أبدًا. كان ذلك هو اليوم الذي توقفتُ فيه عن كوني زوجة عماد الصاوي رغم أنه لم يكن يعلم ذلك بعد.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *