في اول يوم دراسة

أنا كنت فاكرة إنك بنتي…
ماهر صرخ
كنت بحاول أحميكي!
تاليا بصتله
تحميني من إيه؟ من الحقيقة؟
ماهر ما ردش.
قلت
الحقيقة الأخطر إن والدك الحقيقي قبل وفاته كان هو الشخص الوحيد اللي عرف إن ماهر هو سبب الحادث.
تاليا بصتلي
وعمل إيه؟
قلت
سجل كل حاجة.
رفعت هاتفًا صغيرًا.
وكان عنده تسجيل صوتي.
ماهر اندفع ناحيتي.
لكن أفراد الأمن وقفوا قدامه.
شغلت التسجيل.
وصوت ماهر القديم خرج في القاعة
لو اتكلمت، البنت مش هتعيش معاكي… وأنا هخليها تختفي زي أبوها.
أم تاليا صرخت.
وتاليا غطت ودانها.
لكن التسجيل كمل.
وفي آخره، سمعنا صوت راجل بيقول
أنا هسيب نسخة من التسجيل عند شخص واحد بس… ولو جرالي حاجة، هتوصل له.
وقفت التسجيل.
وبصيت لماهر.
الشخص ده كان والدي.
تاليا بصتلي فجأة.
أبوكي؟
هزيت راسي.
أبويا كان المحامي اللي استلم القضية من عشر سنين.
ماهر اتجمد.
أبوكي…
قلت
أيوه.
أبويا عرف الحقيقة.
وخبى المستندات لحد ما يبقى عنده دليل كفاية.
لكنه مات قبل ما يقدر يكشف كل حاجة.
سكت.
وأنا كملت اللي بدأه.
ماهر قال بصوت مكسور
إنتِ عملتي كل ده عشان تنتقمي؟
بصيتله.
لأ.
لو كنت عايزة أنتقم، كنت كشفتك من أول يوم.
أنا عملت كل ده عشان أعرف إذا كان النظام اللي انتشر بسببك لسه موجود.
وأشرت لرئيس الأمن.
وفعلاً كان موجود.
رئيس الأمن اتوتر.
قلت
لأنه أول ما شافني صدق كلام تاليا من غير ما يسأل عن الكاميرات.
رئيس مجلس الأمناء هز رأسه.
وده كفاية لاتخاذ إجراء فوري.
دخل رجال النيابة والشرطة إلى القاعة.
ماهر بص حواليه.
إنتِ بلغتيهم؟
قلت
قبل ما أدخل الجامعة أصلًا.
واحد من الضباط قال
ماهر الشاذلي؟
ماهر ما ردش.
أنت مطلوب للتحقيق في وقائع اختلاس وتزوير واستغلال نفوذ والتلاعب في مستندات رسمية، بالإضافة إلى إعادة فتح ملف حادثة الطريق.
اتحطت القيود في إيده.
وهو خارج، وقف قدامي.
وقال
هتندمي.
بصيت له
أنا ندمت فعلًا.
سكت.
ندمت إني اديتك فرصة تتراجع بنفسك.
بعد أسبوعين…
الجامعة كانت مختلفة تمامًا.
تم إيقاف رئيس الأمن.
وفتح تحقيق شامل في كل العقود.
الشركات الوهمية اتقفلت.
وال مليون جنيه اتردت للجامعة بعد تجميد الحسابات.
أما تاليا…
اختفت عن الجامعة فترة.
مش لأنها اتطردت.
لكن لأنها كانت محتاجة وقت تعرف هي مين بعيدًا عن اسم عيلتها.
وبعد شهر، قابلتها بالصدفة في مكتبي.
دخلت من غير حراسة.
ومن غير نضارة شمس.
ومن غير أصحاب.
كانت لابسة فستان بسيط جدًا.
قالت
ممكن أقعد؟
ابتسمت.
طبعًا.
قعدت قدامي.
وسكتت شوية.
وبعدين قالت
أنا طول عمري كنت فاكرة إن الناس بتعاملني كويس عشان أنا مهمة.
بصيت لها.
واكتشفتي إيه؟
ابتسمت بحزن.
اكتشفت إن نصهم كان بيخاف مني… والنص التاني كان بيخاف من أبويا.
سكتت.
وبعدين قالت
أنا آسفة.
على إيه؟
على الفستان.
ضحكت.
الفستان كان أقل حاجة.
ضحكت هي كمان.
وبعدين مدتلي علبة صغيرة.
دي ليكي.
فتحتها.
لقيت دبوس شعر قديم.
بصيت له.
ده كان بتاع مين؟
قالت
أمي قالتلي إنه كان معايا يوم الحادث.
بصيت للدبوس.
كان عليه حرف صغير محفور.
حرف س.
وقفت للحظة.
لأني كنت عارفة الدبوس ده.
والدي كان محتفظ بصورة ليه من عشر سنين.
لكن المفاجأة كانت في حاجة تانية.
قلبت الدبوس.
لقيت رقمًا محفورًا من الخلف.
رقم ملف القضية.
بصيت لتاليا.
إنتِ عارفة الرقم ده؟
هزت راسها.
لأ.
ابتسمت.
يبقى والدك ما كانش بيخبي الحقيقة لوحده.
سكتت.
كان فيه حد تاني بيساعده.
تاليا بصتلي بقلق.
لكن المرة دي، أنا ضحكت.
بس متقلقيش.
ليه؟
قفلت العلبة.
لأن الملف ده اتقفل.
وبصيت من شباك المكتب على مباني الجامعة.
والحقيقة لما تظهر… حتى لو بعد عشر سنين، بتعرف في الآخر تاخد مكانها.
بعد ست شهور…
صدر الحكم.
ماهر اتدان في قضايا الفساد والتزوير واستغلال النفوذ، وأعيد فتح ملف الحادث رسميًا.
أما تاليا، فاختارت تحتفظ باسمها، لكن بعيدًا عن اسم عيلتها.
بدأت تدرس من جديد، واشتغلت في مؤسسة بتساعد الأطفال اللي فقدوا أهلهم.
وفي أول يوم رجعت فيه الجامعة، قابلتني عند الباب.
وقفت قدامي وقالت
فاكرة أول حاجة قلتها لك؟
ضحكت.
اطلعي من الفستان.
ضحكت.
وأنا كنت فاكرة إن الفستان هو أغلى حاجة عندي.
وبصتلي.
طلعت الحقيقة أغلى.
ابتسمت.
وإنتِ؟
سألتني
إنتِ ليه اخترتي تيجي الجامعة بنفسك من غير ما حد يعرفك؟
بصيت للمكان اللي بدأت فيه الحكاية.
وقلت
عشان كنت عايزة أعرف الناس بتعامل مين كويس…
لما يفتكروا إنه ملوش قيمة.
سكتت.
فقلت
لأن السلطة الحقيقية مش إن الناس تخاف منك.
السلطة الحقيقية إنك تقدر تعاقب حد… وتختار بدل كده إنك تطبق عليه القانون.
ابتسمت تاليا.
وبعدين بصت للفستان.
وقالت
على فكرة…
إيه؟
الفستان بتاعك كان أحلى.
ضحكت.
عشان أصلي.
ومشيت.
ومن يومها، كل ما حد في الجامعة يحكي قصة أول يوم دراسة لتاليا المنشاوي، كانوا يحكوا عن البنت اللي حاولت تطرد رئيسة الجامعة من الحرم…
من غير ما تعرف إنها كانت واقفة قدام الشخص الوحيد اللي كان قادر يكشف الحقيقة اللي عيلتها دفنتها عشر سنين.
أما أنا…
فاحتفظت بالدبوس.
مش عشان القضية.
ولا عشان والدي.
لكن عشان أفتكر دايمًا إن بعض الأسرار ممكن تتدفن سنين…
لكن الحقيقة عمرها ما بتموت.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *