في اول يوم دراسة

في أول يوم دراسة، بنت غنية وقفتلي وقالتلي اطلعي من الفستان ده حالًا هنا محدش يلبس زيي!
بصيت في ساعتي بهدوء وكملت طريقي.
هي كانت فاكرة إن فلوس أهلها ونفوذهم هيخلّوها فوق القانون، خصوصًا إن عيلتها كانت متبرعة ب مليون جنيه للجامعة.
بس هي ما كانتش تعرف إن قبل الضهر بس، كل حاجة هتتقلب
وهتكتشف أنا مين فعلًا، والأخطر من كده السر اللي أبوها وأمها مخبيينه عنها بقاله 10 سنين.
الجزء الأول
اطلعي الفستان ده دلوقتي! أنا مش ناقصة أدخل جامعتي ألاقي واحدة لابسة نفس لبسي.
وقفت مكاني.
كانت الساعة تمنية وعشرين دقيقة الصبح، أول يوم دراسة في جامعة كبيرة في القاهرة، وأنا قدامي حوالي أربعين دقيقة بس على الحفل اللي مجلس الجامعة هيعلن فيه رسميًا عن تعييني رئيسة جديدة للجامعة.
كان عمري وقتها اتنين وتلاتين سنة، ومع ذلك، ناس كتير كانت بتفتكرني طالبة.
يمكن عشان ملامحي كانت أصغر من سني، وطولي مش كبير، وكمان شعري كان مرفوع بطريقة بسيطة.
أما البنت اللي واقفة قدامي، فكانت واضحة جدًا إنها متعودة إن الناس تفسحلها الطريق.
واحدة من صاحباتها همست
دي تاليا المنشاوي أهلها متبرعين ب مليون جنيه عشان مبنى الاستثمار الجديد.
تاليا نزّلت نضارتها الشمس من على عينيها، وبصتلي من فوق لتحت.
بكلمك إنتِ. الفستان ده مش لأي حد.
بصيت على فستانها، وبالعافية منعت نفسي من الضحك.
الموديل كان نسخة شبه طبق الأصل من تصميم قديم للمصممة المصرية الشهيرة ليلى عزمي، اللي اعتزلت من سنين، وكانت واحدة من أقرب الناس ليا.
التصميم ده تحديدًا كان ليه نسختين أصليتين بس.
واحدة لسه موجودة في أتيليه ليلى في الزمالك
والتانية كانت عليا أنا.
بصيت لها وقلت بهدوء
مش كل حاجة شكلها غالي تبقى أصلية.
وشها اتغير.
إنتِ بتقولي إن فستاني مضروب؟
أنا بقول إن الخياطة عند الوسط متقفلة غلط.
الكلمة دي ولّعت فيها.
واحدة من صاحباتها مدت إيدها عشان تزقني، لكني بعدت عنها في آخر لحظة.
طلعت موبايلي عشان أكلم سكرتيري، لكن تاليا خبطت إيدي.
الموبايل وقع على الأرض واتشرخت شاشته.
قالت بمنتهى البرود
هجيبهولك، متقلقيش.
وبعدين دست عليه بكعب جزمتها.
بس الأول اطلعي الفستان.
بصيت لها من غير ما أرفع صوتي.
الأول هتدفعي تمن الموبايل، وبعدها هتشرحي للأمن إنتِ ليه كسرتي حاجة مش بتاعتك.
ناس كتير كانت بدأت توقف تتفرج.
وفي ثواني، كام طالب طلعوا موبايلاتهم وبدأوا يصوروا.
تاليا ضحكت باستهانة.
الأمن؟ عمي نائب رئيس الجامعة. محدش هنا يقدر يعمل لي حاجة.
بعد كام دقيقة، ظهر رئيس الأمن، عماد شوقي.
والغريب إنه ما سألش حصل إيه.
ولا طلب يشوف الكاميرات.
ولا حتى سأل أي حد من الطلبة اللي كانوا واقفين.
سمع كلام تاليا وبس.
قالت له وهي بتشاور عليّ
البنت دي دخلت من غير كارنيه، وضربتني، وكمان لابسة فستان مضروب مخصوص عشان تستفزني.
بص لي عماد بحدة.
كارنيه الجامعة؟
معيش.
يبقى تتفضلي معانا.
بصيت له باستغراب.
مش هتشوف تسجيلات الكاميرات الأول؟
رد بمنتهى الثقة
مفيش داعي. الآنسة تاليا مستحيل تكذب.
الجملة دي بالذات خلتني أقلق.
مش عشان الموبايل
ولا عشان الفستان
لكن عشان اللي حصل كان بالظبط زي اللي كنت خايفة منه.
الليلة اللي فاتت، وصلني ملف مجهول المصدر.
الملف كان فيه عقود متنفخة، ومناقصات مشبوهة، وفلوس داخلة طالعة، وتحويلات ليها علاقة بنائب رئيس الجامعة ماهر الشاذلي خال تاليا.
وعشان كده قررت أعمل حاجة محدش كان متوقعها.
أدخل الجامعة من غير حراسة، ومن غير ما حد يعرف أنا مين.
كنت عايزة أشوف بعيني
وأعرف الناس دي بتتصرف إزاي لما تفتكر إن مفيش حد مهم واقف قدامها.
تاليا فتحت شنطتها، طلعت منها رزمة فلوس، ورمتها في وشي.
خدي عشرة آلاف جنيه. يجيبوا لك موبايل جديد وكمان فستان محترم بدل التقليد اللي لابساه.
الفلوس وقعت على الأرض.
لكن أنا ما انحنيتش آخدها.
بصيت لها وقلت
إنتِ اللي لمّي فلوسك.
وسكت لحظة، وبعدين كملت
وفكري كويس أوي في اللي بتعمليه.
ابتسامتها اختفت.
عمي ماهر في الطريق. وأول ما يوصل، هتعرفي مين اللي ليه كلمة هنا.
عدّت حوالي ربع ساعة.
وأنا لسه واقفة وسط أفراد الأمن، والموبايل المكسور على الأرض، وعشرات الكاميرات موجهة ناحيتي.
لحد ما عربية سوداء فخمة وقفت قدامنا.
الباب اتفتح.
ونزل منها ماهر الشاذلي، نائب رئيس الجامعة.
وأول ما عيني جت في عينه
عرفت إن اللي حصل لحد اللحظة دي كان مجرد البداية.
لأني ما كنتش متوقعة أبدًا إن الراجل ده أول ما يشوفني
هيكشف قدام الناس سر مدفون بقاله عشر سنين.
وساعتها، تاليا نفسها هتكتشف إن أبوها وأمها كانوا مخبيين عنها الحقيقة طول السنين دي
حقيقة لو عرفتها من بدري، كانت حياتها كلها هتتغير.
أول ما ماهر الشاذلي نزل من العربية، الدنيا سكتت.
تاليا جريت عليه بسرعة
عمي! أخيرًا جيت! البنت دي دخلت من غير كارنيه، وضربتني، ولبست فستان شبه فستاني عشان تتعمد تستفزني!
ماهر ما بصليش في الأول.
بص لتاليا وقال
اهدَي.
لكن أول ما رفع عينه وشافني
وقف مكانه.
وشه شحب.
لدرجة إن تاليا نفسها لاحظت.
عمي؟ إنت كويس؟
ما ردش.
فضل باصصلي كأنه شاف حد كان فاكر إنه مات من سنين.
أنا كمان ما اتكلمتش.
استنيت.
ثواني طويلة عدّت.
وبعدين قال بصوت منخفض
إنتِ…
وسكت.
تاليا قربت منه
تعرفها؟
رفع عينه ناحيتي وقال
لا.
ابتسمت.
متأكد؟
اتغيرت ملامحه.
طبعًا متأكد.
في اللحظة دي، طلع صوت من ورا الناس
أستاذ ماهر… هي مش طالبة.
رئيس الأمن كان بيتكلم.
وإحنا لازم نخرجها من هنا فورًا.
بصيت له وقلت
قبل ما تخرجني، عندي سؤال واحد.
إيه؟
ليه كنت مستني أشوف رد فعلك لما تشوفني؟
ماهر اتوتر.
وتاليا بصتله باستغراب.
عمي، هي

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *