جوزي حجزلى رحلة 2

وصلنا المقر الرئيسي للبنك الاستثماري في قلب التجمع الخامس الساعة تمانية وتلت. دخلنا من بوابة خلفية مخصصة للنيابة وإدارة التفتيش. طلعنا بالأسانسير الخاص للدور التالت مباشرة. ممر طويل مفروش بسجاد رمادي فاخر، وفي آخره قاعة اجتماعات VIP ضخمة بزجاج عاكس للصوت، مفيش حد يقدر يسمع اللي جوة إلا لما تفتح الباب. كمال وقفني قدام شاشة مراقبة داخلية موصولة بكاميرات القاعة، وقال بهمس حاسم:— «شوفي بنفسك.»جوة القاعة، كان المشهد كأنه مسرحية من مسرحيات الجحيم.

إيهاب قاعد على راس الترابيزة وحاطط رجل على رجل ومبتسم بزهو، جنبه رامي وسارة اللي عينيها كانت بتلمع وهي بتبص لشنطة الأوراق، ومدحت الصاوي المحامي المشطوب ماسك قلم حبر تقيل وبيراجع العقود، وقصادهم كان قاعد «دكتور فؤاد» ببدلته الكلاسيكية وشعره الأبيض وابتسامته الوقورة المزيفة، وقدامهم شاشة عرض عملاقة على الحيطة فيها طارق السيوفي قاعد في مكتبه الفخم في مانهاتن لابس نضارته الماركة وسيجاره في إيده. دكتور فؤاد اتكلم بصوت واضح سمعه المايك الداخلي:— «كل الأوراق مستوفاة يا فندم.

دي التوكيلات الرسمية الموثقة من ليلى المنشاوي بخصوص إدارة ورهن الأصول، وده إقرار كتابي منها ومطابق لدفاترنا، والسيستم اعتمد سفرها النهاردة الصبح لباريس، والتمويل بمليون وربع دولار هينزل فوراً في حساب شركة نِبرا للتطوير بضمان العقار.»طارق السيوفي اتكلم من الشاشة في نيويورك بنبرة متعالية ومستعجلة:— «ممتاز يا فؤاد. بمجرد تأكيد قيد الرهن وإيداع المبلغ، الحصة الاستثمارية هتتفعل في محفظتنا في نيويورك قبل إغلاق السوق النهاردة. اتفضلوا امضوا واقفلوا الصفقة.»مدحت المحامي المزور ناول إيهاب العقد عشان يمضي بصفتها وكيلاً عاماً وراهناً.

إيهاب مسك القلم الذهبي، وقبل ما سنه يلمس الورقة بثانية واحدة…كمال التفت ليا وفتح دراع الباب العازل للصوت بالكامل، وقال بصوت هز الممر:— «دلوقتي يا ليلى… ادخلي!»الجزء السادس والأخيرالباب اتفتح بصرير خفيف، لكن وقعه في القاعة كان زي رعد هز أركان المكان كله. دخلت بخطوات ثابتة وواثقة، كعبي كان بيخبط على الأرض الرخام بإيقاع هادي ومحسوب، وراسي مرفوعة وعيني مثبتة على نقطة واحدة بس: وش إيهاب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *