اختى ارملة رومانى مكرم 1
قررت أكلمها أطمن عليها وعلى ابنها الصغير.. مكالمة جابت مكالمة، ومرة على مرة بقينا نتكلم بالساعات. اكتشفت فيها إنسانة رقيقة، مظلومة، وعفيفة النفس، بعيدة كل البعد عن الصورة اللي سامح رسمها عنها. بقيت أرتاح جدًا للكلام معاها، وبقى يومي مش بيكمل غير لما أسمع صوتها، وهي كمان بدأت تفتح لي قلبها وتشوف فيا السند والراجل اللي بيفهمها ويحترمها، بعيدًا عن الغدر اللي شافته.
في يوم، كنت قاعد في الصالة مع أختي عبير وجوزها سامح، كان جاي يزورها ومقضي اليوم عندنا. كان بيتكلم بتكبر وثقة، فاكر إن الدنيا دانت له، وأختي قاعدة جنبه طايرة بيه ومبسوطة إنها أخدته من مراته الأولى. تليفوني رن، وكانت نغمة الرسائل. فتحت التليفون ولقيت رسالة من يارا مكتوب فيها: “أنا موافقة يا… مستنياك بكره عشان تقابل والدي وتطلبني منه رسمي.
” ابتسمت ابتسامة خفيفة، ورفعت رأسي بصيت لسامح ولأختي اللي كانوا بيتكلموا عن المستقبل ويتفقوا على عزومة العيلة عشان يعلنوا جوازهم للكل. وقفت في نص الصالة، وحطيت التليفون في جيبي، وقلت بصوت هادي ومسموع بثقة زلزلت المكان: — “على بركة الله.. أصل أنا خلاص حددت خطوبتي وقراية فاتحتي يوم الجمعة الجاية.” أختي عبير بصّت لي بابتسامة وقالت: — “ألف مبروك يا حبيبي! مين تعيسة الحظ قصدي محظوظة الحظ دي؟
نعرفها؟” بصيت لسامح مباشرة، وعيني في عينه بثبات، وقلت بنبرة حادة وواضحـة: #الكاتب_رومانى_مكرم_ — “أكيد تعرفوها كويس.. أنا هاتجوز يارا، طليقة سامح!” الهدوء ساد المكان لحظة، وكأن الزمن وقف.. سامح تلعثم وعينيه وسعت من الصدمة وكأنه اتضــ,,ـــــرب على دماغه، واللون طار من وشه، وأختي عبير وقفت مكانها، الفنجان وقع من إيدها اتكسر على الأرض وهي بتبصلي بذهول ورعب ومش مصدقة اللي سمعته!
وساد صمت رهيب في الصالة، صمت تقيل يخنق الأنفاس، كأن الهوا اتسحب فجأة من المكان. سامح فضّل يبصلي وعينيه مبرقة، شفايفه بتترعش مش عارفة تنطق بكلمة واحدة، واللون أصفرّ في وشه. أما أختي عبير، فكانت واقفة تنظر لي بذهول، شفايفها مفتوحة على آخرها، وعينيها رايحة جاية بيني وبين سامح، لحد ما خرج صوتها مبحوح ومخنوق: — “أنت بتهزر صح؟