اجبرت على الزواج شروق خالد
«مية.»
طوال مراسم الزواج، ظلت ملك تهتم به.
وعندما حان وقت التقاط الصور، لم تبتعد عنه.
بل أمسكت بيده.
كانت يده كبيرة وخشنة، وكانت ترتجف قليلًا.
الليلة الأولى
بعد انتهاء الزفاف، تم اصطحابهما إلى فيلا الحاج سليم الفخمة في التجمع الخامس.
وبمجرد دخولهما غرفة النوم، قال الحاج سليم بصرامة:
«إنتِ هتنامي على الكنبة.»
نظرت إليه ملك في صمت.
تابع كلامه:
«أنا تخين أوي، وإنتِ مش هتكوني مرتاحة في السرير معايا.»
ثم أضاف:
«وفي حاجة تانية… قبل ما تنامي، اغسلي رجليّ.»
وتوقف لحظة قبل أن يقول:
«وكمان أكليني.»
كان الحاج سليم يختبرها.
كان يتظاهر بالكسل.
وبالإهمال.
وبالفظاظة.
وبفرض السيطرة.
كان يريد أن يعرف إلى متى ستتحمل.
ومتى ستستسلم.
ومتى سيظهر أخيرًا الاشمئزاز الذي كان يتوقعه منها.
لكن ملك ظلت صامتة.
أطاعت طلباته.
وتحملت.
وحافظت على هدوئها وطيبتها.
وكان الحاج سليم يراقبها…
عن قرب.
لأن هناك شيئًا واحدًا لم تكن ملك تعرفه.
الرجل الذي كانت تراه مليارديرًا قاسيًا ومخيفًا كان يخفي سرًا كبيرًا.
سرًا سيغير كل شيء في الليلة التي تحتفل فيها بذكرى زواجهما.
وسيجعلها تعيد التفكير في كل ما كانت تعتقد أنها تعرفه عنه.
حكايات_شروق_خالد
الجزء الثاني
في الليلة دي، ملك ما كانتش تعرف إن كل حاجة حصلت من أول لحظة دخلت فيها الفيلا كانت محسوبة بدقة.
من نظرات الخدم… لطريقة استقبال الحاج سليم ليها… حتى طلباته الغريبة في أوضة النوم.
كان عايز يعرف حاجة واحدة بس:
هل ملك بتحبه كإنسان؟
ولا شايفاه مجرد صفقة خلصت بيها دين أبوها؟
بعد ما خلصت ملك اللي طلبه منها، رتبت السرير وحطت له كوب مية على الكومودينو.
وبعدين قالت بهدوء:
“تصبح على خير يا حاج سليم.”
اتنهد وقال ببرود:
“إنتِ مش هتسألي ليه اتجوزتك؟”
بصت له ملك وقالت:
“إنت دفعت دين أبويا، وأنا وافقت أتجوزك. مش شايفة إن في حاجة محتاجة شرح.”
ضحك ضحكة قصيرة وقال:
“غريبة.”
“غريبة إزاي؟”
“أي واحدة مكانك كانت هتسألني عن فلوسي وشغلي وقصتي.”
سكتت ملك شوية، وبعدين قالت:
“أنا لو سألتك عن فلوسك، هبقى زي الناس اللي بتتكلم عليك.”
اتغيرت ملامحه للحظة.
كانت أول مرة حد يقوله الكلام ده من غير خوف.
قال:
“وإيه اللي الناس بتقوله عني؟”
ابتسمت ابتسامة بسيطة:
“بيقولوا حاجات كتير.”
“زي إيه؟”
“بيقولوا إنك قاسي… وإنك مغرور… وإنك اشتريت مراتك.”
سكت.
فكملت:
“بس أنا ما شفتش منك حاجة من دي.”
رفع عينيه عليها.
“إنتِ شايفاني إزاي؟”
فكرت للحظة وقالت:
“راجل تعبان.”
الكلمة نزلت عليه كأنها ضربة.
لأول مرة، ما عرفش يرد.
ملك دخلت الحمام وغيرت هدومها، وبعدها نامت على الكنبة.
لكن قبل ما تغمض عينيها، سمعت صوت الحاج سليم وهو بيقول:
“ملك.”
“نعم؟”
“متخافيش مني.”
بصت له من بعيد.
كان مدي ضهره ليها.
وقالت:
“أنا مش خايفة.”
لكن الحقيقة إنها كانت خايفة.
مش منه…
كانت خايفة من المستقبل.
عدّى أول أسبوع.
ملك اكتشفت إن الحاج سليم، رغم قسوته الظاهرة، كان شخصًا غريبًا جدًا.
كان يرفض أن يضرب أو يهين أي عامل عنده.
وفي يوم، واحد من الحراس أخطأ في موعد اجتماع، فملك توقعت إن سليم هيطرده.
لكنه قال:
“الغلط يتصلح، إنما الرزق مش لعبة.”
وفي يوم تاني، شافته واقف عند باب المطبخ، بيطلب من الطباخ يجهز وجبات ويوزعها على عمال الفيلا.
سألته:
“إنت بتعمل كده كل يوم؟”
رد من غير ما يبص لها:
“مش شغلك.”
ابتسمت.
“أنا بس بسأل.”
قال:
“الفقراء مش محتاجين شفقة. محتاجين حد يديهم فرصة.”
الجملة دي خلتها تسكت.
لأول مرة بدأت تشوف إن الرجل اللي الناس بتسميه “الخنزير الملياردير” مش هو الشخص اللي في الشائعات.
لكن كان فيه شيء محيرها.
سليم عمره ما كان بيخلع بدلته قدامها.
حتى في البيت.
ودائمًا كان يلبس قمصان واسعة، ويقفل أزرارها لآخرها.
ولما يروح للنوم، كان يطلب منها تنام قبل ما يدخل الحمام.
وفي كل مرة كانت تلاحظ إنه بيتجنب أي مكان فيه مرايات كبيرة.
وفي يوم، دخلت غرفته بالصدفة، فوجدته واقفًا أمام المرآة.
ولأول مرة شافته من غير الجاكيت.
تجمدت مكانها.
لكن قبل ما تستوعب اللي شايفاه، سليم لف بسرعة.
وقال بعصبية:
“إنتِ بتعملي إيه هنا؟!”
ملك اتخضت:
“آسفة… الباب كان مفتوح.”
صرخ:
“اطلعي!”
خرجت فورًا.
لكن الصورة فضلت في دماغها.
كان هناك شيء مختلف تمامًا عن الشكل الذي اعتادت أن تراه.
شيء لم تفهمه.
بعد عدة أشهر، بدأت ملك تتغير.
لم تعد تشعر أنها سجينة في الفيلا.
بدأت تتعامل مع الخدم كأنهم أهلها.
وتعرف مواعيد أدوية سليم.
وتجلس معه أحيانًا على العشاء.
وفي إحدى الليالي، كان سليم صامتًا بشكل غريب.
سألته:
“مالك؟”
“ولا حاجة.”
“أنت زعلان؟”
“أنا دايمًا زعلان.”
ضحكت.
فضحك هو الآخر لأول مرة.
كانت ضحكته مختلفة.
هادئة.
حقيقية.
ملك بصت له وقالت:
“أهو لما بتضحك شكلك أحسن.”
سكت فجأة.
وبعدين قال:
“محدش قال لي كده من سنين.”
سألته:
“ليه؟”
ما ردش.
وفي اللحظة دي، بدأت ملك تشعر بشيء تجاهه.
شيء كانت بتحاول تنكره.
بعد مرور عام على زواجهما، جاء والد ملك إلى الفيلا.
وكان واضحًا عليه الخوف.
دخل إلى الصالون، وسليم أمامه.
قال الأب: