بعد 3سنين من الليلة

في الساعة 3 و7 دقايق الفجر، صوت سوستة شنطة بتتقفل بعنف قطع سكون أوضة الفندق الرخيصة كأنه صوت طلقة.
فتحت عيني مرة واحدة.
فضلت ثواني مش فاهمة أنا شايفة إيه… نور الأباجورة الأصفر الباهت كان مغطي الأوضة بضلال مخيفة، والمطر بيخبط في الشباك جامد لدرجة إن الإزاز كان بيترعش.
لقيت جوزي “كريم” واقف جنب السرير، بيحشر هدومه بعصبية في شنطة سودا، بسرعة واحد بيهرب قبل ما حد يكشفه.
جنب سريرنا الصغير، بنتنا “ليان” اللي عندها سنة اتحركت في سريرها وهي نايمة، ولسه ماعيطتش.
قلبي وقع.
همست بصوت بيرتعش: — “إنت بتعمل إيه؟”
كريم حتى ما بصليش.
كان فكه مشدود وهو بيطبق قميص تاني وقال ببرود: — “أنا مبقتش قادر أعيش كده.”
في الأول افتكرت إنه يقصد الفقر… الإيجار المتأخر… التلاجة اللي ماكانش فيها غير زبادي بايظ ولبن بودرة ونص علبة شوربة رخيصة.
افتكرت إنه خلاص اتكسر من الضغط… من البطالة… من إننا بنربي طفلتنا في فندق واقع على أطراف القاهرة.
بس فجأة… نور عربية وقف قدام الشباك.
جريت أبص.
عربية لكزس فضي واقفة برا… وجوانا “رانيا” قاعدة ورا الدريكسيون.
بطني اتقبضت.
لفيت له بسرعة وقلت بصدمة: — “إنت… إنت هتسيبنا؟ دلوقتي؟ الساعة 3 الفجر؟!”
قفل الشنطة بعنف وقال: — “ما تصعبيش الموضوع أكتر يا ندى.”
أكتر؟!
الكلمة خبطت جوايا كأنها سكينة.
كان صعب وأنا باكل نفس الشوربة 3 أيام ورا بعض علشان ليان تشبع الأول… كان صعب أتجاهل ريحة البرفان الستات على هدومه… وصعب أسمع بنتي بتكح بالليل وإحنا حتى ماعندناش تأمين أو فلوس دكتور.
مسكت دراعه برجفة: — “كريم بالله عليك… ليان محتاجة حفاضات… ماعنديش حتى فلوس للبن… إنت سحبت كل اللي في الحساب.”
بعد إيدي عنه بسرعة وكأني حاجة مقرفة.
وقال ببرود: — “هتعرفي تتصرفي.”
وفتح باب الأوضة.
الهوا البارد دخل، وفي نفس اللحظة ليان صحيت وعيطت جامد، ومدت إيديها الصغيرة ناحيته وهي بتحاول تقول الكلمة اللي لسه متعلماها: — “بابا…”
كريم وقف.
ثانية واحدة بس.
لكن فجأة رانيا ضربت الكلاكس بعصبية من تحت.
وشه اتحول لحجر.
شال الشنطة وخرج من غير حتى ما يبص وراه.
وفي اللحظة دي… حسيت إن حاجة جوايا اتكسرت للأبد.
جريت وراه على سلالم الفندق وأنا حافية، شايلة ليان والمطر مغرقني.
رانيا نزلت إزاز العربية ببطء، مكياجها ثابت وكأنها خارجة من إعلان.
بصتلي بابتسامة شماتة وقالت: — “هو اختار حياة أحسن يا ندى… يمكن الوقت جه وإنتي كمان تعرفي تلاقي لنفسك حياة.”
كريم ما بصليش حتى.
وبعدين العربية اتحركت واختفت وسط المطر…
وسابتني واقفة لوحدي… شايلة طفلتي… معايا 37 دولار بس… ومش فاهمة إزاي حياتي كلها انهارت في ليلة واحدة.
فضلت واقفة تحت المطر شوية… مش قادرة أتحرك.
ليان كانت بتعيط بحرقة وهي متشبثة فيا، وأنا جسمي كله بيرتعش… مش عارفة ده من البرد ولا من الصدمة.
طلعت الأوضة تاني بصعوبة، وقعدت على طرف السرير أبص لباب الأوضة المقفول… يمكن يرجع… يمكن يقول إنه غلط… يمكن كل ده كابوس.
بس كريم ما رجعش.
ولا الليلة دي… ولا أي ليلة بعدها.
تاني يوم الصبح، صاحب الفندق خبط على الباب بعنف.
— “يا مدام… لازم تدفعي النهاردة وإلا هتسيبي الأوضة.”
بصيت في شنطتي الصغيرة… 37 دولار.
بس.
حضنت ليان جامد وأنا بحاول ما انهيارش قدامها.
في اللحظة دي فهمت… محدش هينقذني.
لا كريم… ولا أي حد.
أنا لازم أنقذ نفسي.
بعت خاتم جوازي في نفس اليوم، وأجرت أوضة صغيرة فوق محل خياطة قديم في شبرا. الأوضة كانت ضيقة جدًا، السقف بيخر ميه، والحر في الصيف كان لا يطاق… لكن لأول مرة من شهور حسيت إن عندي مكان محدش يقدر يطردني منه.
بالليل، بعد ما ليان تنام، كنت أقعد أخيط هدوم للناس.
في الأول كانت مجرد تعديلات بسيطة… بنطلون يتضيق، فستان يتقصر، زرار يتركب.
بس مع الوقت، الستات بدأت تتكلم عني.
— “البنت دي شاطرة.” — “إيديها حلوة.” — “بتفهم من غير كلام.”
وأول مرة واحدة غنية طلبت مني أصمم لها فستان كامل… قعدت طول الليل بعيط.
مش من التعب…
من الإحساس إني لسه أقدر أبدأ من جديد.
عدت الشهور.
وبعدين السنين.
الأوضة الصغيرة بقت أتيليه… والأتيليه بقى محل… والمحل بقى واحد من أشهر محلات الأزياء في القاهرة.
الناس بقت تحجز بالشهور علشان فستان من تصميم “ندى الشريف”.
أما كريم؟
ولا مرة سأل على بنته.
ولا مرة عرف إحنا عايشين إزاي.
كأنه اختفى من الدنيا.
لحد بعد 3 سنين…
اليوم اللي باب المحل اتفتح فيه… ودخل كريم بنفسه.
كنت واقفة وسط المحل براجع تصميم جديد مع الموظفات، لما حسيت الحركة حواليا هديت فجأة.
واحدة من البنات همست: — “مدام ندى… في عميل عايز حضرتك بنفسك.”
رفعت عيني بهدوء… واتجمدت مكاني.
كريم.
واقف عند الباب ببدلة غالية، وشعره مترتب بعناية، لكن وشه كان مرهق بطريقة غريبة… كأن الحياة أكلت منه أكتر ما ادته.
عينيه لفّت في المكان بانبهار.
النجف الكريستال… الديكورات الراقية… الفساتين اللي أسعار الواحد منها كانت أكتر من مرتبه زمان بسنة كاملة.
وبعدين… بصلي.
ولأول مرة من سنين، شفت الصدمة الحقيقية في عينيه.
همس بعدم تصديق: — “ندى؟”
رفعت دقني بثبات: — “أه… أقدر أساعدك في حاجة؟”
كان واضح إنه ماكنش مستوعب.
بص حواليه تاني وقال: — “المحل ده… بتاعك؟”
ابتسمت ابتسامة خفيفة: — “كل حاجة هنا بتاعتي.”
سكت شوية، وبعدين ضحك ضحكة مرتبكة: — “واو… واضح إنك بقيتي كويسة.”
كويسة؟
الكلمة استفزتني أكتر مما توقعت.
أنا ماكنتش “كويسة” لما كنت بشتغل 18 ساعة علشان أوفر أكل لبنتي. ماكنتش “كويسة” وأنا بنام من غير عشا علشان ليان تاكل. ماكنتش “كويسة” وأنا بعيط في الحمام بصمت علشان ما تخافش مني.
بس بصيتله بهدوء وقلت: — “الحمد لله.”
في اللحظة دي، خرجت ليان من المكتب الداخلي وهي ماسكة رسمة في إيديها.
بقت عندها 4 سنين دلوقتي… شعرها الطويل متربط ديل حصان، وعينيها نفس عينيّ بالظبط.
جريت ناحيتي وهي بتضحك: — “مامي شوفي الرسمة—”
وفجأة سكتت لما شافت كريم.
هو كمان اتجمد.
عينيه اتمسكت فيها كأنه شاف شبح.
همس: — “دي… ليان؟”
حضنتها بهدوء وقربتها مني.
ليان بصتلي باستغراب وسألت بصوت واطي: — “مين ده؟”
السؤال نزل عليه كالقلم.
وشه شحب فجأة.
فتح بقه كأنه عايز يقول حاجة… بس ماعرفش.
لأن الحقيقة كانت أوضح من أي كلام:
بنته… ما بقتش تعرفه.
بلعت ريقي بصعوبة، وقلت ببرود مهذب: — “أستاذ كريم، لو حضرتك جاي بخصوص طلب أو تصميم، فريق المبيعات هيقدر يساعدك.”
بصلي بصدمة: — “ندى… ممكن نتكلم؟”
— “مفيش بينا كلام.”
صوته اتهز لأول مرة: — “أنا غلطت.”
ضحكت ضحكة قصيرة باهتة: — “متأخر أوي.”
قرب خطوة وقال بسرعة: — “أنا خسرت كل حاجة بعد ما سبتكم… رانيا سابتني، والشغل وقع، وأنا—”
وقف لما لقى عينيّ ثابتة من غير ذرة شفقة.
لأول مرة فهم…
إن الست اللي سابها في فندق رخيص وسط المطر… بقت دلوقتي بعيدة عنه بمسافة عمر كامل.
وإنه مهما حاول يرجع… في أبواب لما بتتقفل، عمرها ما بتتفتح تاني.
فضل كريم واقف مكانه كأنه مش قادر يستوعب إن الحوار انتهى فعلًا.
أما ليان فكانت مستخبية ورا رجلي، بتبصله بحذر كأنه غريب دخل المكان بالغلط.
وده كان أكتر شيء كسره.
نزل لمستواها ببطء، وصوته طلع مبحوح: — “أنا… أنا بابا يا ليان.”
ليان بصتلي فورًا.
الطريقة اللي استنت بيها ردة فعلي وجعتني أكتر من أي كلمة.
ربتّ على شعرها بهدوء وقلت: — “روحي عند طنط مروة شوية يا حبيبتي.”
هزت دماغها ومشيت، ولسه ماسكة الرسمة الصغيرة في إيديها.
كريم فضل متابعها بعينيه لحد ما اختفت.
وبعدين غمض عينيه كأنه بيحاول يبلع وجعه.
— “كبرت أوي…”
ما رديتش.
لأنك ما ينفعش تتكلم عن سنين الضياع كأنها تفصيلة صغيرة.
فجأة قال: — “أنا كنت غبي.”
— “أيوه.”
رفع عينيه ليا بصدمة بسيطة، غالبًا لأنه ما توقعش إني أوافقه بالسهولة دي.
كملت ببرود: — “بس الغباء مش أسوأ حاجة عملتها.”
سكت.
وأنا لأول مرة طلعت كل اللي مدفون جوايا من سنين: — “إنت ما سبتنيش أنا بس… إنت سبت طفلة كانت بتمد إيديها ليك وهي بتعيط. سبت بنتك علشان تركب عربية فخمة مع واحدة تانية.”
ملامحه انهارت شوية شوية.
— “كل ليلة ليان كانت تسألني فيها: بابا فين؟… كنت بموت ألف مرة وأنا بكدب علشان أحافظ على صورتك قدامها.”
نزل برأسه للأرض.
— “أنا ندمان.”
ابتسمت بمرارة: — “الندم ما بيرجعش حد.”
في اللحظة دي، دخلت سيدة أنيقة من باب المحل، أول ما شافتني ابتسمت بحرارة: — “مدام ندى، الفستان تحفة!”
ابتسمتلها باحتراف: — “سعيدة إنه عجب حضرتك.”
السيدة بصت لكريم وسألت بعفوية: — “جوزك؟”
قبل ما كريم ينطق، قلت بهدوء: — “لا… مجرد شخص كنت أعرفه زمان.”
الجملة نزلت عليه كأنها طعنة.
ولأول مرة… شفت الدموع تلمع فعلًا في عينيه.
مد إيده ببطء ناحية جيبه وطلع ظرف قديم مهلوك.
حطه قدامي على المكتب.
— “ده… كل ورق الطلاق اللي مضيته زمان. احتفظت بيه… كل يوم كنت ببص عليه وأكره نفسي.”
بصيت للظرف ثواني… ثم زقيته ناحيته تاني.
— “خليه معاك. الذكريات دي تخصك لوحدك.”
اتنفس بصعوبة وقال: — “في فرصة أصلح أي حاجة؟”
بصيتله طويل…
وافتكرت الليلة دي. المطر. صوت ليان وهي بتعيط. وإيدي المرتعشة وأنا بعد فلوس الحفاضات.
ثم بصيت حواليا… للمحل اللي بنيته بإيدي. للحياة اللي طلعتها من تحت الركام. لنفسي… اللي أخيرًا بقيت قوية.
وقلت بهدوء ثابت: — “أنا سامحتك يا كريم.”
عينيه لمعت بأمل مفاجئ.
لكنّي كملت: — “بس مستحيل أرجعلك.”
وساعتها… عرف الحقيقة اللي هتفضل تطارده طول عمره:
أصعب خسارة في الدنيا… لما تضيّع إنسانة كانت مستعدة تحارب الدنيا كلها علشانك.
فضل كريم واقف ساكت… كأن آخر جملة مني سحبت الهوا من صدره.
بصلي ثواني طويلة، وبعدين سأل بصوت مكسور: — “حتى فرصة أكون أب كويس ليان؟”
السؤال وقفني.
لأن مهما حصل… هو فعلًا أبوها.
بصيت ناحية المكتب الداخلي، وافتكرت كل مرة ليان سألتني فيها: — “هو بابا بيحبني؟”
كنت دايمًا أهرب من الإجابة.
تنهدت بهدوء وقلت: — “دي مش حاجة تقررها بكلمتين. الأبوة مش اسم في شهادة ميلاد يا كريم.”
هز راسه بسرعة: — “أنا مستعد أعمل أي حاجة.”
— “متقولش… اعمل.”
في اللحظة دي، ليان خرجت تاني وهي ماسكة لعبة صغيرة، ووقفت بعيد تبصله بتردد.
كريم نزل على ركبته فورًا، لكن المرة دي ما حاولش يلمسها.
بس ابتسم بحذر وقال: — “الرسمة اللي كنتي مخبياها شكلها حلو.”
ليان بصتلي الأول… ولما لقتني هادية، رفعت الورقة ناحيته شوية.
كانت رسمة بسيطة ليا أنا وهي ماسكين إيد بعض قدام محل كبير، وفوقينا شمس كبيرة.
مفيش أب في الرسمة.
الفراغ ده قتل كريم أكتر من أي إهانة.
بلع ريقه بصعوبة وقال: — “ممكن… توريني الرسمة؟”
ليان قربت خطوة صغيرة بس.
ثم خطفت الورقة بسرعة ورجعت مستخبية ورايا تاني.
رغم الوجع اللي كان في عينيه… ابتسم.
ابتسامة حقيقية المرة دي.
كأنه فهم إنه لازم يبدأ من الصفر… ويمكن من أقل من الصفر كمان.
بعد لحظات، وقف بهدوء وقال: — “أنا هسيبلكم وقتكم.”
وقبل ما يمشي، بصلي نظرة طويلة وقال: — “أنا فخور بيكي… حتى لو ما بقاش من حقي أقولها.”
ما رديتش.
لأن جزء جوايا كان لسه فاكر الليلة اللي سابنا فيها.
لكن جزء تاني… كان مرتاح أخيرًا.
مرتاح لأنه ما بقاش عندي أي رغبة أثبتله حاجة.
هو شاف بعينه.
شاف الست اللي حاول يكسرها… إزاي قامت لوحدها.
وشاف بنته… اللي كبرت من غيره.
ولما باب المحل اتقفل وراه أخيرًا، حضنت ليان وبوست راسها.
رفعت وشها الصغير وسألتني: — “مامي… الراجل ده كان زعلان ليه؟”
ابتسمت بهدوء، ومسحت على شعرها: — “علشان بعض الناس يا حبيبتي… ما بيعرفوش قيمة الحاجة غير بعد ما يخسروها.”
ليان فكرت شوية، ثم حضنتني جامد وقالت: — “هو أنا وإنتِ هنفضل سوا على طول؟”
غمضت عيني وأنا بضمها لصدري.
— “طول العمر يا قلب ماما.”
وخارج المحل… كان المطر نازل تاني.
لكن المرة دي، ماكانش مطر خسارة.
كان مطر بداية جديدة.
عدى ست شهور بعد زيارة كريم للمحل.
فيهم… ما حاولش يقتحم حياتنا تاني. ماجاش يزعق. ماطلبش فرصة بالقوة. وماحاولش يشتري رضا ليان بالهدايا الغالية.
كان بس… بيظهر.
كل يوم جمعة الساعة 4 بالظبط، يقف قدام المحل ومعاه لعبة صغيرة أو كتاب أطفال، ويستنى لو ليان تحب تسلم عليه.
أوقات كانت ترفض حتى تبصله.
وأوقات كانت تاخد الهدية وتسكت.
لحد يوم… خرجت جري عليه لوحدها.
كنت واقفة من بعيد أراقبهم، وقلبي بيتشد بخوف غريب.
كريم نزل بسرعة لمستواها، وعينيه كلها لهفة.
ليان قالت بخجل: — “بص… أنا رسمتك المرة دي.”
ولأول مرة… كان موجود في الرسمة.
واقف بعيد شوية… بس موجود.
كريم حاول يبتسم، لكن دموعه نزلت فعلًا.
ومن يومها بدأ كل حاجة تتغير بالتدريج.
مش بيني وبينه… لأ.
بيني وبيني أنا.
لأول مرة من سنين، بطلت أشيل غضب جوا قلبي. بطلت أعيش كأن الماضي لسه ماسكني من رقبتي.
وفي ليلة هادية، بعد ما نيمت ليان، وقفت قدام مراية أوضتي أبص لنفسي.
افتكرت البنت اللي كانت واقفة تحت المطر من 3 سنين… مرعوبة، مكسورة، ومش عارفة بكرة مخبي إيه.
لو كانت شافتني دلوقتي… ماكنتش هتصدق.
وفجأة موبايلي رن.
رسالة من رقم كريم.
“شكرًا إنك ما حرمتنيش منها… وشكرًا إنك بقيتي الست القوية اللي دايمًا كان المفروض أقدّرها.”
بصيت للرسالة شوية… ثم قفلت الموبايل من غير رد.
مش كرهًا فيه.
لكن علشان أخيرًا… ما بقتش محتاجة أي اعتذار علشان أكمل حياتي.
بعدها بأسبوع، كان عندي افتتاح الفرع الجديد للمحل في القاهرة الجديدة.
صحافة… كاميرات… ناس مهمة من كل مكان.
كنت واقفة بقص الفيتة الحمراء وسط التصفيق، وليان ماسكة إيدي بفخر.
وفجأة همستلي: — “مامي… إنتِ بطلة.”
ضحكت وركعت قدامها: — “ليه؟”
قالت بثقة طفولية بريئة: — “علشان محدش قدر يكسرك.”
في اللحظة دي… حسيت إن كل دمعة نزلت مني زمان، وكل ليلة خوف وجوع ووحدة… كانوا تمن الست اللي بقيتها النهاردة.
رفعت عيني للسما.
المطر كان بينزل خفيف جدًا…
بس المرة دي، ابتسمتله.
بقلم ندى الجمل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *