متجوزه من سنتين رومانى مكرم 1
قمت مفزوعة، وطارق جري ورايا وهو بيفرك في عينه. فتحت الباب، لقيت الحاجة فاطمة في وشي، وداخلة وزاقة الباب بكتفها، ووراها بنتها الكبيرة “شيرين”. حماتي مكنتش جاية لابس لبس خروج، دي كانت لابسة عباية بيتي قديمة، ورابطة راسها بإيشارب كرب، وفي إيدها كيس أسود كبير مليان قزايز كلور ومنظفات ومقشات.
وقفت في نص الصالة، وبصتلي من فوق لتحت بقرف، ووجهت كلامها لطارق اللي واقف مش فاهم حاجة: — صحيتك من النوم يا حبيب أمك؟ معلش، أصل الهانم مرتك مجتش تنظفلي، فقلت العيب ما يصحش يفضل في بيتنا.
أنا جيت بنفسي وجبت منظفاتي معايا عشان أنظف شقة ابني.. وأعلم الهانم اللي مأصلتش إزاي البيوت بتتغسل! وتمت لفت ليا وعينيها بتطق شرار، وزعقت بصوت سمع العمارة كلها: — بقى بترفضى تيجي تنظفيلي وتقوليلي أبعتلك ست بالفلوس؟ طيب وريني بقى هتمشي كلامك عليا إزاي في بيتك يا ست نادين!
الكاتب_رومانى_مكرم الجزء الثاني وقفت في صالوني مذهولة، المنظر كان أقرب لكابوس مش قادرة أستوعبه. حماتي واقفة في نص الصالة لافة رأسها وبنتها شيرين وراها ماسكة أسطول المنظفات، وبصوت هز جدران الشقة بدأت تتكلم وتزعق وكأنها جاية تطردني من بيتي، مش جاية تزور ابنها!
طارق وقف مذهول، بين مصدوم من حركة أمه المفاجئة، وبين حيرته إنه ينصفني قدامها. — يا أمي إيه اللي بتعمليه ده؟ تعالي بس اقعدي واستدي بالله، إزاي تطلعي كده وبالمقشات والمنظفات على الصبح؟ العمارة كلها هتيجي على صوتنا! ردت عليه وهي بتبصلي بقرف وبتشاور عليا بصوباعها: — العمارة تسمع ولا ما تسمعش!
إنت اللي سيبت الست دي تتنمر على أهلك وتتأنعر علينا بفلوسها وشغلها! جاية تقول لي “أبعتلك ست بدالي وأنا أدفع لها”؟ هو أنا شحاتة عندها ولا مش مالية عينها؟ بدل ما تنزل من النجمة وتيجي تحت رجلي تغسل السجاد وتثبت إنها بنت أصول، جاية تشتريك بفلوسها؟
أنا اليوم ده مش هفوتوه، وإذا كانت هي مشترية راحتها بفلوسك، أنا هعرفها إن البيت ده له ست، والكلمة هنا كلمتي! رمت كيس المنظفات على السجادة الناعمة في الصالة، وبدأت شيرين بنتها تفك القزايز وتجهز المقشات وكأنهم داخلين حرب.
دموعي سحبت من عينيا، بس المرة دي مكنتش دموع ضعف، كانت دموع قهرة وكرامة بتتدايس بالأجزمة في بيتي وأمام جوزي. بصيت لطارق بثبات وقسوة عمري ما اتكلمت بيها معاه: — طارق.. الموقف ده يا يتفض حالا وأمك وبختها يخرجوا برة بيتي، يا إما أنا اللي هلم هدومي وأخرج، ومش هتشوف وشي تاني في البيت ده.