متجوزه من سنتين رومانى مكرم 1

الكلام نزل عليا زي المية الساقعة. سجاد وإيه وتنظيف إيه؟ ده أنا شقتي مابعملهاش! حاولت أبلع ريقي وأكتم ضيقتي، واتكلمت بكل أدب: — يا حماتي، حضرتك عارفة من أيام الخطوبة إن ماليش في الشغل التقيل ده خالص وصحتي على قدي.

والحمد لله ربنا ميسرها معانا، أنا بجيب ست بتساعدني بفلوسي في بيتي. وعشان خاطرك إنتي وعينيا ليكي، أنا هبعتلك أم أحمد يوم الجمعة من أول الصبح على حسابي، تعملك كل اللي نفسك فيه وزيادة، واعتبريها مكاني يا ستي.

الخط قطع ثانية، وفجأة الصوت اتقلب لـردح وهجوم هز السماعة: حكايات رومانى مكرم — تبعتيلي ست؟ وأنا مالي ومال الستات الشغالة! أنا لما أقول كنة ابني تنزل تنظف ورايا، يبقى تنزل ورجلها فوق رقبتها. ولا إنتي يا ختي على رجليكي نقش الحنة وخايفة عليه يتمسح؟

الشغل بيطهر البدن يا ست الموظفة يا متعلمة، والبيوت ليها أصول، ولا فاكرة نفسك هانم وجاية تتنمردي علينا؟ الجمعة تيجى ورجلك فوق رقبتك سامعة؟ وراحت قفلة السكة في وشي! وقفت متنحة، والموبايل قاد في إيدي، ونبضات قلبي بقت مسموعة من كتر الصدمة والإهانة.

“نقش الحنة؟” بتعايرني عشان مهتمة بنفسي؟ ولا عشان بدفع من شقايا وفلوسي عشان أرتاح؟ بالليل، طارق رجع وكان باين عليه التعب، بس مكنش ينفع أسكت. حكيت له كل اللي حصل بحذافيره، ودموعي غصب عني نزلت من القهرة.

طارق قعد يفرك في جبهته بضيق، وبصلي وقال: — نادين، إنتي عارفة إني شاري خاطرك وموافق على اتفاقنا، بس دي أمي.. وصوتها بيبقى عالي والكل بيعملها ألف حساب في العيلة. بلاش تصغريها وتصغري لمتنا، تعالي على نفسك المرة دي وروحي معاها بالسياسة، ساعديها في أي حاجة خفيفة وفكي القفلة دي.

بصيت له بذهول وعيني مبرقة: — أروح بالسياسة؟ طارق، أمك بتقولي اغسلي سجاد وتنظيف شقة كاملة، وقالتلي (ورجلك فوق رقبتك)! إنت مستوعب الإهانة؟ أنا مش هروح اتهان وأتهد، وأنا مقصرتش، عرضت بديل وكنت هدفع من جيبي الخاص! الموضوع كبر بيننا والناقش احتدم لأول مرة بالشكل ده.

طارق شايف إني مكبرة الموضوع وإن “الأم ليها حق”، وأنا شايفاها كرامتي وحدودي اللي اتفقنا عليها بتتفرش في الأرض. ليلتها نمنا زعلانين وكل واحد مدي ضهره للتاني. مرت الأيام تقيلة لحد ما جه صباح يوم الجمعة. صحيت الساعة سبعة الصبح على هبد ورزع على باب الشقة كأنه بيتكسر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *