العريس رفضها قدام الناس نورهان العشرى
مروان مابتسمش. مد إيده جاب الفاتورة وكتب شيك مفتوح ورماه على الترابيزة قدام أبو أحمد وقال بصوت جاف: — حساب الخسائر والمهور خلص… ولموا زفت الفرح ده وامشوا من قدامي، لأن الهوا هنا بقى ريحته مش طاهرة. وكأن الكلمة كانت أمر عسكري.
لف مروان وخد ليلى من إيدها، وبخطوات واسعة وواثقة اتحرك بيها ناحية باب القاعة. الناس فتحت لهم طريق ، محدش تجرأ يبص في وش مروان، ولا حتى يتنفس بصوت عالي. ليلى كانت ماشية وراه بفستانها الأبيض الطويل، حاسة إنها في كوكب تاني.
كل الإهانة اللي كانت جوه القاعة اتبخرت، وحل مكانها شعور غريب بالرهبة والقوة. ركبت معاه عربيته الفارهة (المرسيدس السودة المصفحة)، وركب جنبها، والسواق اتحرك بالعربية في سرعة وسلاسة وسط حراسة عربيتين تانيين كانوا نازلين وراه. في قلب العربية، السكون كان سيد المكان.
مروان كان باص قدامه على طريق كورنيش النيل، وفيه برود غريب مسيطر على ملامحه، كأنه مادتش نص مليار جنيه في جوازة اتعقدت من دقيقة. ليلى لفت وشها ليه، وقالت بصوت مرتعش ولسه فيه صدمة: — إنت… إنت ليه عملت كده يا مروان بيه؟
أنا… أنا حتي مكنش بيني وبينك أي معرفة، وأبويا… أبويا متعرفش عليه غير في صفقات الشغل الضخمة وبس!مروان لف راسه ببطء وبص لها بعيون حادة لكن فيها نظرة هادية وطمنتها غصب عنها، وقال بصوت خشن: — أنا مابعملش حاجة لوجه الله يا ليلى هانم… ولا بشتري شيرِكَة.
أنا شوفت واحدة بتتدبح قدامي ببرود أعصاب من بني آدم ما يستاهلش ظفرها، وأنا بطبيعتي… ما بحبش أشوف الحق بيضيع قدامي وأنا قادر أرجعه. سكتت ليلى لثواني، وقلبها بيدق بسرعة، وقالت بصوت واطي: — بس أحمد وأهله… ولاد المنشاوي مش هيسكتوا.
وأنت عارف نفوذهم كويس في السوق، وأبويا…مروان ضحك ضحكة قصيرة مليانة سخرية وقاطعها بثقة عمياء: — المنشاوي؟ خليهم يروحوا يشربوا من مية النيل. من اللحظة دي، أبوكِ دينه كله اتسدد، وشركته بقت في حمايتي، وأحمد لو فكر يرفع عينه في جهة شارعنا تاني، أنا هخليه يبوس التراب عشان يلاقي لقمة ياكلها.
إنتي مراتي دلوقتي… واسم الشناوي محدش بيقدر يدوس عليه. العربية دخلت بوابة قصر فخم وضخم على طريق مصر إسكندرية الصحراوي، أنوار القصر نورت لوحدها مع وصولهم، ومجموعة من الخدم والحراس وقفوا في صفين بينحنوا باحترام أول ما مروان نزل وفتح الباب لليلى.