جوزى قشر اربع جمبريات
هي وحيدة ومحتاجة..
قاطعتها بكل مرارة يساعدها؟ بفلوسنا؟ بيشتري لها ذهب في يوم عيد زواجنا؟ بيقشر لها الجمبري وأنا جعانة ومهانة قدام الكل؟ دي مساعدة يا حاجة ماجدة؟ دي خېانة واضحة وأنتِ كنتِ شريكة فيها!
سكتت شوية، ثم كملت بصوت ارتجف بس ما وقعش
عرفتوا إيه أكتر حاجة وجعتني؟ إن كل واحد منكم كان عارف.. وأنا كنت الغبية اللي أخدم وأطبخ وأتمنى نظرة رضا منكم.. وكنتوا بتضحكوا عليا من ورايا! بتقولوا هي هتسكت، هي هتتحمل، مش هتعمل حاجة..
أنا كنت ساكتة عشان كنت أحب يا حازم.. كنت أحبك بجد، وكنت أعتبر أهلك أهلي.. بس الحب ده ماټ.. ماټ كل يوم وأنا بشوفك تبعد عني، وماټ آخر ليلة لما قشرت الأربع جمبريات دول وما فكرتنيش حتى بواحدة!
ما جيتش هنا عشان أخاصم ولا أعيط.. جيت أقوللكم إن كل حاجة خلصت! سأرفع قضية طلاق غداً، وكل الفلوس اللي صرفتها لمرام هنرجعها بالقانون، والشقة اللي استأجرها بفلوسنا هتترجع ليا.. مش هسامح في درهم واحد!
وأنتم.. عيشوا مع بعض في الكذب اللي بنيتوه.. بس اعرفوا إن الضمير اللي ما كنتوش خايفين منه هيجي لكم يوماً.. ووقتها مش هيلاقيكم حد يصبر عليكم زي ما عملت أنا!
الټفت ومشيت، وورايا صرخاتهم وصراخهم، وما التفتتش لورايا ولا لمرة واحدة.. كنت ماشية في الشارع، الهواء بيدخل في صدري لأول مرة من سنين، حاسة إن اتحررت من سجن كانوا حابسيني فيه بكل هدوء!
الأيام اللي جت كانت صعبة جداً.. كلام الناس، النظرات، محاولات حماتي ترجعني بالكلام الحلو تارة وبالټهديد تانية.. حازم كان بيناديني كل يوم ويرجوني أسامحه ويقول إنه حبني أنا وإن اللي حصل كان غلطة.. بس أنا كنت عرفت إن الحب ما بيتغيرش فجأة، وما بيتقسم بين اتنين!
كريم لما رجع وعرف كل حاجة، ما عملش ضجة كبيرة.. سكت فترة طويلة، وبعدين طلق مرام في هدوء، وسافر تاني وما رجعش.. قال لي قبل ما يسافر أنا آسف يا مريم.. كنت المفروض أكون موجود وأحميك، وسبتك لوحدك بينهم.. سامحيني.. وقلت له السامح الله يا كريم، كل واحد حر في اختياره!
القضايا استمرت شهور.. أثبت كل حاجة بالدلائل، رجعتلي كل فلوسي وحقوقي، واتطلقت بكل كرامة.. لم أطلب شيء زيادة، بس طلبت أخرج من حياتهم نظيفة من غير ذنب!
بعد سنة، وأنا واقفة في شقتي الجديدة اللي اشتريتها بنفسي بفلوسي اللي رجعتلي، شفت من الشباك الشمس بتطلع جديدة على القاهرة.. كنت وحدي، بس ما كنتش وحيدة.. كنت مع نفسي اللي رجعتلي تاني!
سمعت دق الباب.. فتحت، لقيت حازم واقف قدامي، شكله تغير كتير، شاحب ومتهدل.. قال بصوت خاڤت مريم.. كلهم سابوني.. أمي ماټت من الحزن، مرام سافرت وما عادتش ترد عليا، والكل بيتجنبني.. عرفت قيمتك بعد ما خسرتك.. ممكن.. ممكن أعيد من الأول؟
بصيت له بكل هدوء، من غير ڠضب ومن غير حنين.. قلت له
يا حازم.. اللي ماټ ما بيتعيشش تاني.. أنا مريم اللي كنت تحبها ماټت في عزومة السبت دي.. ماټت لما شافتك تدي كل حاجة لغيرها وهي واقفة جنبك بتتألم!
أنا مش هكرهك.. بس مش هسامحك.. لأن الغفران معناه أنسى، وأنا مش عايزة أنسى عشان ما أتكرر تاني! روح يا حازم.. واتعيش مع اللي اخترته أنت.. السلام عليكم
قفلت الباب بهدوء في وجهه، ورجعت لكرسي جنب الشباك، وشفت الشمس بتعلي السماء ببطء.. ودمعة نزلت من عيني، بس دي دمعة فرح مش حزن.. دمعة نهاية لفصل طويل ومؤلم، وبداية لفصل جديد كله ملكي أنا لوحدي!
كنت فاكرة إن الخېانة هتقتلني.. بس اللي حصل إنها قټلت الشخص الضعيف اللي كان جوايا، وخلّت مني إنسانة أقوى بكتير! ما تمنيت لهم شړ أبداً، بس عرفت إن العدالة بتتحقق لوحدها في النهاية.. من باع يتباع، ومن سار في طريق الكذب يوصل لما يستحقه!
والليلة دي وأنا جالسة أكتب لكم، مش عايزة أقول لكم كلام حلو فاضي.. عايزة أقول لكل بنت قاعدة تتحمل عشان العشرة وعشان الناس تتكلم وعشان مش معقول يتغير كرامتك أغلى من أي حب، ونفسك أولى بأحد ېخاف عليها ويحترمها.. وما تنتظري حد يديك قيمتك، لأنك أنتِ اللي بتحددي قيمتك بنفسك!
القصة خلصت.. مش نهاية سعيدة بالمعنى التقليدي، بس دي نهاية عادلة.. كل واحد أخذ نصيبه، وأنا خدت حريتي وكرامتي، وأكمل طريقي من غير حمل ثقيل على قلبي