انا عارف انك لسة صغيرة 4
بعد عدة ساعات..في قصر آل توفيق..تجمعت العائلة حول مائدة الطعام..ارتفعت أصوات مزاحهم وضحكاتهم وكأنهم قرروا ألا يسمحوا لحد في محو تلك البسمة من علي شفاهم..قرروا دفن كل أوجاعهم وآلامهم وأن يداوها بتوحدهم…
تعجبت من مرحه الذي انقطع فجأة فاقتربت من أذنه وقالت:أمجد في حاجه مالك سكت فجأة ليه؟
أمجد بألم مصطنع:مفيش حاسس إن جالي برد من الخروج من بدري
رقية بخوف:طب أروح أعملك حاجه تشربها ولا نطلع شقتنا
أمجد بنظرة ذات معني وألم مصطنع:لا نطلع شقتنا عشان محدش يقلق
قام أمجد من موضعه وأمسك بيد رقية وقال:طيب يا جماعه فرصة سعيدة تصبحوا علي خير
سناء:ما تقعدوا يا بني !!
تصنع أمجد الألم وقال:لا يا ماما معتش قادر صدعت شوية بس
عامر:طيب يا بني براحتك
صعدت رقية بصحبة أمجد إلي منزلهم وبمجرد أن فتحت الباب قالت:أنا هروح أعملك حاجه سخنة عشان….
لم تستطع رقية إكمال كلامها..أطبق أمجد بشفتيه عليها يزيدها عشقا..همس في رقبتها:إي رأيك في جوزك لما يمثل ؟؟أنفع صح؟؟
رقية بحزن:حرام عليك ياأمجد…
أطبق أمجد بشفتيه علي شفتاها الصغيريتين وحملها بين ذراعه ليعيش العاشقان أجمل لحظات حياتهم تحت ستار الحب..
أما في قصر آل توفيق..
ماهر بهمس:أنا عريس علي فكرة
فرح بهمس:و مين العروسة ها ها ها
ضغط ماهر علي أسنانه وقال بهمس:ماشي يا فرح سلام
قام ماهر من موضعه وقال:معلش يا جماعه هقوم أعمل تيلفون مهم
تعجبت فرح من تغير ماهر المفاجئ و قامت بعده بثواني..بحثت عنه في الحديقة ولكنها لم تجده..نظرت حولها بحزن وصعدت إلي منزلهم..و بمجرد أن أغلقت الباب شعرت بيده تحيطها من خصرها..شهقت بخوف و قبل أن تصرخ شعرت بأنفاسه الدافئة تزلزل كيانها..
ابتسمت ابتسامة صغيرة والتفت بوجهها له وقالت:وأنا اللي فكرتك زعلت
ماهر بنظرة ذات معني:ما أنا زعلت ولازم تصلحيني ناو
فرح:إزاي بقي يا حبيبي
ماهر وهو يحملها بخفة:لا بقي دا محتاج وقت كبير
…….
أغلقت الأنوار في قصر آل توفيق..و صعد كل فرد إلي حجرته..استسلم الجميع لنومه سريعا..إلا الدافن أحزانه بداخله..وضع الكاب علي رأسه و سار إلي مرسمه..أضاء أنوار المرسم و جلس أمام أحد اللوحات ينظر لها في صمت..تنهد بقوة وقال وكأنه يحادث اللوحة:تفتكري هيجي اليوم اللي ألاقيكي في واقعي زي أحلامي وألاقي الحضن اللي يبقي سند ليا ولا هفضل زي ما أنا
……
بعد ما يقارب الثلاثة أشهر..طرقت باب مكتبه بخفة ليأذن لها بالدخول..ارتشع جسدها وهي تسمع صوت عبد الحليم حافظ يستقبلها وهي تفتح الباب..تنهدت بقوة وتقدمت نحوه بثبات…
حنين:التصميم يا بشمهندس
رفع أدهم عينيه من علي جهازه الحاسوب وقال:اتفضلي يا حنين
جلست حنين علي المقعد المقابل لمكتب أدهم وقالت:التصميم المطلوب أهو عشان حضرتك تراجعه
استلم أدهم الورق منها و ارتدي نظارته الطبية لتزين عيونه البنية…ارتشف أدهم قليل من قهوته البنية وتنهد بقوة وقال:بصي يا حنين التصميم حلو جدا كمان بس محتاجين نضبط بس شوية حاجات بس إجمالي هو تمام أوي
حنين بابتسامة:خلاص اللي حضرتك عايز تعدله أتفضل
أدهم:بصي أنا هقولك تعملي إي بس أنتي اللي هتنفذيه عملي
…..
علي بٌعد أمتار قليلة من مكتب أدهم..تحديدا في مكتب عامر..
عامر:يا بني فهمني بس أنت عايز إي !!
عز بسرعة:نعمل الفرح
أكمل عز بابتسامة واسعة:بس
عامر متعجبا:بس !!
عز:يا عمو جوزني بقي عشان خاطري
عامر:طيب يا بني ربنا يهديك مش لسه الشقة اللي في العمارة مع ولاد عمك مخلصتش
عز:مهو أنا معايا مبلغ كويس مع اللي بسيبه من فلوسي من القبض يبقي هقدر أخلصها بس محتاج موافقتك بس
عامر:طب و جهاد رأيها إي!!
عز بصوت هامس:لا مهي وكلتني أبلغك بموافقتها بس متقولش لعمي عامر بس
عامر بضحك:أنت شارب إي عالصبح يا عز
عز بمرح:كابتشينو والله بس يا عمو
عامر:طب يا بني روح كمل شغلك وأنا هشوف رأيي سناء برده وهبلغك
عز:تسلملي يا عمي
….
بدأت التحضيرات لزفاف عز وجهاد بعد أن تم تحديد الموعد بعد ما يقارب الشهر ونصف..انشغل عز بترتيبات الزفاف و أصبح علي عاتق أدهم وحنين كل مسئولية إنهاء التصميمات..و في أحد الأيام..ظل أدهم في مكتبه إلي الساعة الحادية عشر مساءا إلي أن شعر بألم يغزو جسده بالكامل..وضع أدهم رأسه بين كفيه بالم وأغلق عينيه بإرهاق..بينما هي منشغله بإنهاء التصميمات لم تفهم ملاحظاته في الملف..تنهدت بقوة واتجهت إلي مكتبه بتردد..
طرقت الباب بخفة ولم تتلقي أي إجابة..حنين لنفسها “هو مشي و لا إي بس هو قال في الإجتماع إنه موجود لآخر الليل”
زادت حنين من طرقتها علي الباب و لكن دون أن تتلقي إجابة…بدأ القلق يتسرب إلي قلب حنين ونظرت حولها بقلق..حزمت حنين أمرها و فتحت الباب بقلق..حنين بصوت مرتعش:أدهم أدهم
لم تتلقي حنين أي إجابة من أدهم بالرغم من أنه يجلس علي مكتبه..اقتربت حنين من أدهم بخوف وقالت:أدهم أنت كويس؟؟
آتاها صوته الضعيف وشعرت برعشة جسده القوية ليقول أدهم بألم:كلمي شادي يا حنين
الفصل الخامس والثلاثين..
حنين بخوف:أنت كويس!! في حاجه!!
لم يقدر أدهم علي رفع رأسه فقال بألم:كلمي شادي بس
أمسكت حنين بهاتفه الموجود علي المكتب وبحثت علي اسم شادي وهاتفته..
شادي:أيوة يا هندزه لحقت أوحشك
حنين بصوت مرتعش وخوف:بشمهندس شادي أدهم تعبان أوي وأنا مش عارفه أعمله إي
شادي بتعجب:آنسة حنين !!
حنين بصوت يغلب عليه البكاء:أدهم شكله تعبان أوي ومش عارفه أعمل إي
شادي بقلق:طب بصي متقوليش لحد حاجه وأنا مسافة الطريق وهبقي هنا بس هتلاقي في الدرج الأخير اللي في المكتب الصغير اللي عليه أدوات الرسم شريط صغير أديله منه حبيتن ماشي
حنين بخوف:حاضر
أغلقت حنين الهاتف و وضعته موضعه و فتحت الدرج الأخير من المكتب وأحضرت المطلوب كما أخبرها شادي..اتجهت حنين إلي الثلاجة وأحضرت منها زجاجة ماء واتجهت إلي أدهم..
حنين بصوت مرتعش:أدهم أدهم بص قوم خدً الدوا دا لحد ما شادي يجي
رفع أدهم رأسه بألم ومدً يده المرتعشة..تعجبت حنين من حالته و وضعت له الحبوب وناولته الماء..
حنين بخوف:بص رجع رأسك لورا أحسن
أسند أدهم رأسه علي كرسيه وأغلق عينيه بتعب..جلست حنين علي كرسي في أقصي المكتب بعد أن فتحت الباب علي مصرعيه..بحثت حنين حولها عن مصحف..لتجد مصحف أدهم علي المكتب الخاص به..
أمسكت حنين بالمصحف وبدأت تقرأ بصوت ضعيف مسموع بصوت يغلب عليه الدموع من خوفها من ألم أدهم
…… بعد أقل من نصف ساعة…..
هرول شادي إلي مكتب أدهم وقال بلهفه:أدهم مالك ؟؟
مسحت حنين دموعها بسرعة وقالت:معرفش في إي!!من وقت ما كلمتك و هو كدا
اتجه شادي إلي أدهم بسرعة وقال بخوف:قوم أسند عليا يا أدهم قوم
تحامل أدهم علي ألمه واسند نفسه علي شادي و خرجوا من المجموعة من الباب الخلفي..
شادي بقلق:بصي يا حنين روحي القصر و لو حد سأل أدهم فين قوليله إنه معايا في مشوار
حنين بخوف:طب أنتوا راحيين فين أنت مش شايف شكله
شادي:هيبقي كويس بإذن الله
اتجهت حنين إلي السيارة التي تعود بها إلي القصر كل يوم..
عم هاني (السواق):أومال أدهم بيه فين؟؟مش مفروض يرجع بعربيته ورانا زي ما عامر بيه قال
حنين بقلق:ها!! لا هو رايح مشوار مع شادي
……..
قاربت الساعة علي الواحدة بعد منتصف الليل و حنين لم تتحرك من شرفتها تنظر إلي بوابة القصر بقلق…
دخل عز إلي حنين وقال بتعجب:إي يا حنون مش هتنامي؟؟
حنين بانتباه:ها لا مش جايلي نوم
عز:طب بصي أنا هدخل أنام لأني تعبان وبكرة ورايا حاجات كتير
حنين بخوف:أجبلك مسكن ولا حاجه
عز مطمئن:لا تسلميلي
دخل عز إلي الأريكة التي ينام عليها يوميا واستسلم لنومه بعد الألم..
تنهدت حنين بقوة و دفنت رأسها بين كفيها ليبدأ الصراع بين عقلها و قلبها..
قلبها:يا تري هو كان ماله؟؟كان شكله تعبان أوي
عقلها:من امتي وأنت بتتشغل!!
قلبها:من منظره و رعشة جسمه
عقلها:كداب
قلبها:لا مش كداب هو مجرد قريبي وصعب عليا
عقلها:و القهوة اللي أدمنتها
قلبها:دي قهوة عادي يعني
عقلها:فعلا عادي!!إنك تدمن نفس الشئ اللي بيدمنه
قلبها:القهوة فيها نفس المرارة اللي فيا لما بيجي في بالي
عقلها:يبقي أنت ..
قلبها:لا متقولهاش مستحيل مستحيل
أنتهت حنين الصراع بسرعة بحركة من رأسها يمينا ويسارا..انتبهت حنين إلي صوت سيارة شادي تقترب..
تختفت حنين خلف الستارة وتابعت أدهم وهو يستند علي شادي بألم..
أغلقت حنين الشرفة سريعا والتفت بجسدها تستند عليها..تنهدت حنين بقوة و وضعت يدها علي قلبها وكأنها تصيح به “كفي تلك الدقات ليست من حقك”
أوصل شادي صديقه إلي غرفته من الباب الخلفي و تاكد من أنه لا يوجد أحد مستيقظ بالمنزل وتركه بعد أن ساعده في إبدال ملابسه وناوله دوائه و تركه علي وعد بأن يأتي له في اليوم التالي..
زفرت حنين بضيق و نظرت إلي عز..حنين محادثة نفسها “أنا غلطانة صح يا عز!! مينفعش اللي أنا فيه دا صح!!كفاية الوجع اللي فيا..كفاية إنك جمبي..أنا ليه حاسه بذنب !!”
تنهدت حنين بقوة واتجهت إلي أخيها ودفنت رأسها علي صدره وكانها تتطيح بهمومها عرض الحائط..
شعر عز برأس أخته علي صدره..أحاطها بيده وطبع قٌبلة علي رأسها..
تنهد أدهم بقوة وهو يلهث أنفاسه بصعوبة..وضع أدهم يده علي صدره ملامس القلادة..و ثورة عارمه اشتعلت في كيانه..”مينفعش..مش حقك..قرب ينتهي..مفيش أمل..نسبة النجاح أقل من 10%..نظرتها..مجرد إشفاق”
تلك هي الكلمات التي دارت في عقل أدهم لتحطم كيانه تدريجيا..تألم أدهم من كثرة التفكير واستسلم لنومه
…..
مرت الأيام و أثبت أدهم أنه ممثل بارع في إخفاء آلامه..لقد أتقن الدور في جعل الجميع يظنون أنه بخير..أخفي آلامه بين ظلمات الليل..أخفي أوجاعه في مرسمه..أخفي حياته في ابتسامة كاذبة مرسومة علي شفتيه..
و في أحد الأيام بينما هو منشغل بمحادثة صديقه “شادي”علي هاتفه ليهنئه علي حمل زوجته “نغم”..سمع صوت طرقات علي باب حجرته..سمح أدهم للطارق بالدخول ليدخل ماهر قائلا:دومه
رفع أدهم حاجبه بسخرية:دومه!! إي يا بني عايز إي
ماهر:يا فاهمني أنت
أغلق أدهم هاتفه وقال:ها يا عم المستغل أرغي
ماهر:بص هما حاجتين أولا عايزك أنت تقابل الوفد اللي من شركة مرسيليا وتفهمهم إننا مش هنتعامل معاهم لأن التعامل معاهم في القرية اللي فاتت وحش جدا
أدهم:تمام
ماهر بضيق:أما بقي الموضوع الثاني بخصوص ما..أقصد مدام غادة
ظهرت ملامح الضيق علي وجه أدهم وأعاد فتح هاتفه قائلا:خير!!
ماهر:أنت عرفت هي إتحكم عليها بإي !!
أدهم:اها شوفته في الأخبار إعدام باين هي و إسماعيل وشاكر
ماهر:طب عرفت إنها طلبت تشوف رقية وهي رفضت؟؟؟
أدهم بلامبالاة:تبقي غبيه لو كانت مفكرة إن رقية هتوافق
ماهر بقلق:بص يا أدهم أنا بقولك كدا عشان أنت شكلك مش عاجبني فيك حاجه متغيرة…مش قادره أوصل هي إي بس أنا برده حاسس إن فيك حاجه
أدهم بنصف ابتسامة:تعرف تدعيلي
ماهر بحزن:تعرف تحكيلي
أدهم بتنهيده:و بعد ما أحكي!!هشوف نظرة حزن في عيونك وأنا موجود عشان أمحيها مش أظهرها
ماهر:بس أنا مينفعش أسيبك كدا وأقف متكتف
أدهم:أدعيلي و خلاص أنا مش محتاج غير كدا
……
في مكتب عامر..
جلس عز قائلا:خير يا عمو !!
عامر:خير بإذن الله يا بني..أنت طبعا عارف دكتور محمد صاحب مستشفي الأمل
عز بتذكر:آه تقريبا شوفته مرتين أو تلاتة باين
عامر:هو كلمني الصبح وطلب مني لو أنت موافق وحنين يجي عشان يتقدملها
عز بتعجب:يتقدم لمين !!
عامر:لحنين
عز في نفسه “حنين ويتقدملها !! البت كبرت”
عامر:ها يا بني رأيك إي!!
عز:أنا هسأل حنين يا عمو وأرد عليك
عامر:تمام طمنها بس إن لو في موافقة علي المبدأ ممكن يقعدوا سوا في مرة
عز بتنهيده:حاضر يا عمو
…..
في المساء..في غرفة حنين..
حنين بصدمة:نعم!!
عز:بقولك في واحد متقدملك دكتور محمد اللي كان موجود في كتب كتاب ماهر وأمجد وكان في الفرح وجه مرة المجموعة أو مرتين
حنين بشرود:ها!!
عز:حنين لو مش موافقه عادي يا حبيبتي
الفصل السادس والثلاثين..
حنين بتنهيده:لا موافقة علي المبدأ بس
عز:طيب أنا هبلغ عمو ونحدد ميعاد تتقابلوا فيه
حنين:ممكن ميبقاش هنا
عز بتعجب:ليه!!
حنين:عادي ممكن ميحصلش قبول والموضوع يتعرف في البيت وكدا
عز:خلاص زي ما تحبي
وضعت حنين رأسها علي الوسادة وأغمضت عينيها بألم وقالت محادثة قلادة والدها التي تحتضنها “بابا !! هو أنا كدا غلطت ولا صححت الغلط ؟؟”
