سلفتى طلعتلى تستلف

أنا بصيتلها وقلت: ـ إنتي عارفة إيه أكتر حاجة وجعتني؟ مش إنك أخدتي الجهاز، لأن لو كنتي قولتيلي إنك محتاجاه أو حتى إنك مش قادرة ترجعيه دلوقتي، كنت ممكن أستحمل. إنما إنك تنكري وتحلفي كدب، وتخليني أشك في نفسي، دي حاجة صعبة أوي.

عيطت وقالت: ـ أنا عارفة، والله أنا مش لاقية لنفسي عذر. أنا من يوم ما شفت الجهاز عندك وأنا نفسي يبقى عندي واحد زيه، وكل مرة كنت باخده أقول هرجعه، وبعد كده كنت بتكسف أرجعه متأخر، فكنت بتهرب منك.

ولما لقيت إنك مصممة تعرفي مكانه، خفت من الفضيحة، فكذبت، ولما طلبتي مني أحلف، خوفت أكتر، فحلفت كدب. بصتلها وقلت: ـ طب والحاجات التانية اللي لقوها عندك؟ نزلت راسها وقالت: ـ حاجات كنت بستلفها من ناس، وفي حاجات كنت بقول إني رجعتها وأنا مرجعتهاش.

كنت كل مرة أقول هصلح غلطتي، وأرجع أغلط تاني. لحد ما الموضوع كبر مني. حماتي كانت قاعدة بتعيط، وقالت: ـ يا بنتي، سامحيها، دي غلطت، وربنا يهديها. قولتلها بهدوء: ـ يا طنط، أنا مش جاية أطلب منها حاجة غير حقي، ومش هقف في طريق توبتها، بس المسامحة مش معناها إننا نعتبر اللي حصل عادي.

لازم كل واحد يرجع حقوق الناس اللي عنده. سلفتي هزت راسها وقالت: ـ عندك حق، وأنا هرجع كل حاجة لأصحابها، وهعتذر لكل حد ظلمته. وبالفعل، خلال الأيام اللي بعدها، بدأت ترجع الحاجات اللي كانت عندها، وتعتذر للناس واحد واحد، وبعضهم سامحها، وبعضهم احتاج وقت عشان يقدر يتجاوز اللي حصل.

أما جهازي، رجعلي زي ما هو، لكن فرحتي بيه ما كانتش زي الأول، لأن كل ما أشوفه أفتكر اليوم اللي وقفت فيه قدام الناس وأنا متهمة إني بظلمها. وبعد أسبوع، سلفتي جتلي البيت لوحدها، ومعاها علبة صغيرة.

قالتلي: ـ أنا عارفة إنك مش محتاجة مني هدية، بس دي حاجة بسيطة، وكنت عايزة أقولك إني آسفة مرة تانية. فتحت العلبة، لقيت فيها جهاز براون جديد! بصيتلها باستغراب وقلت: ـ إيه ده؟ أنا مش عايزة منك جهاز جديد، أنا رجعلي جهازي خلاص.

قالتلي: ـ أنا مش جايباه عشان أعوضك عن الجهاز القديم، أنا جايباه عشان أفكرك إني مش هطلب منك حاجة تاني إلا لما أكون مستعدة أرجعها في وقتها، ومش عايزة أكرر الغلط ده أبدًا. أنا شكرتها، لكن ما أخدتش الجهاز، وقلت لها: ـ خليه عندك يا فلانة، ولما ربنا يوسع عليكي، اشتري لنفسك اللي نفسك فيه من تعبك، وخليكي فاكرة إن الحاجة اللي مش بتاعتنا عمرها ما هتبقى من حقنا لمجرد إننا نفسنا فيها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *