ماما انا عايزاكي تمثلى

كانت بتبص لنورا —العروسة الجديدة— اللي كانت بتتفرج على الشقة بإعجاب وبتعدل طرحتها قدام المراية اللي حنين هي اللي اختارت مكانها، وكأن حنين دي مجرد قطعة ديكور قديمة ملهاش لازمة. نورا بصت لحنين من فوق لتحت وقالت بدلع: ـ “بقولك إيه يا أحمد، مش قولتلي إنها هتكون موجودة تحت عند مامتك؟

هي هتبات معانا هنا من أول ليلة ولا إيه؟” أحمد رد وهو بيقلع جاكيت البدلة وبيرميه على الكنبة اللي حنين لسه قايمة من عليها: ـ “لا يا حبيبتي، حنين أصيلة وعارفة الأصول، هي بس كانت بتشوف التوضيبات اللي تعبت فيها..

اطلعي يا حنين دلوقتي شوفي أمي عشان ميعاد دواها، وإحنا لو احتاجنا عشا أو حاجة هبقى أنادي عليكي.” كلمة “أنادي عليكي” رنت في ودن حنين زي السوط. حست إنها مش بس اتخانت، دي اتدبـ,ـحت بدـ,ـم بارد.

الصدمة خلتها مش قادرة تنطق، مكنتش قادرة حتى تعيط، كانت بتبص لأحمد وكأنها أول مرة تشوفه.. الشخص اللي كانت بتستأمنه على عمرها، هو نفسه اللي استغل حنيتها على أمه عشان يطردها من مملكتها. أحمد لاحظ سكوتها، فقرب منها ووشوشها بحدة: ـ “فوقي يا حنين، متبوظيش الليلة.

. أنتِ عارفة إني مبرجعش في كلمتي، عيشي في هدوء واخدمي أمي وهتاكلي وتشربي وتتكسي، هتعملي مشاكل، يبقى تطلعي من هنا بهدومك اللي على جسمك.. قولي مبروك لنورا يلا واطلعي.” حنين بصت لعينه لقت فيها قسوة غريبة، ونظرة انتصار مقرفة.

لفت وشها لقت نورا قاعدة على سريرها “الجديد” وبتفتح شنطة مكياجها ببرود. في اللحظة دي، حنين حست ببركان جواها، بس مكنش بركان صريخ، كان بركان قوة.. مسحت طرف عينها اللي بدأ يدمع، ورفعت راسها وبصت لأحمد بقوة خلت ريقه ينشف. ـ “ألف مبروك يا عريس..

ومبروك عليكي يا عروسة، الشقة فعلاً بقت تحفة، بس خسارة، الدهان الجديد مش هيعرف يدادي ريحة الخيانة اللي ملت المكان.” نورا قامت وقفت بغضب: “أنتِ بتقولي إيه يا ست أنتِ؟” حنين كملت وهي بتتحرك ناحية الباب بمنتهى الثبات: ـ “بقول مبروك..

مبروك إنك خدتي ‘بواقي’ راجل، ومبروك عليه إنه لقى الواحدة اللي تليق بخسته. أما بالنسبة للأوضة اللي جنب المطبخ يا أحمد، فخليها ليك لما الدنيا تدور بيك وتعرف قيمة اللي صانتك.. أنا مبيليقش بيا غير الأماكن النضيفة.” أحمد اتعصب ورفع إيده: “أنتِ هتسوقي فيها؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *