ماما انا عايزاكي تمثلى

اطلعي برا!” حنين وقفت عند الباب، وبصت له نظرة أخيرة خلت قلبه يقبض: ـ “أنا طالعة فعلاً، بس مش عند أمك.. أنا طالعة من حياتك كلها. والهدية اللي كنت مستنياها منك النهاردة، أنا اللي هديها لنفسي.

. ورقة طلاقي توصلي لبيت أهلي، وحقي في الشقة دي وباقي عفشي، المحاكم هي اللي هتجيبه، وساعتها خلي ‘العروسة’ تنفعك وأنت بتسدد ديونك.” رزعت الباب وراها بقوة هزت الشقة كلها. نزلت السلم وهي مش شايفة قدامها، بس حاسة إن حمل جبل انزاح من على صدرها.

دخلت شقة حماتها، لقت الأم قاعدة على الكرسي بتترعش ومنهارة من العياط. حنين وقفت قدامها وقالت بلهجة مفيهاش عتاب، مفيهاش غير وجع صافي: ـ “قمتي بالسلامة يا ماما؟ مبروك على ابنك عروسته الجديدة.. ومبروك عليكي خيبتك فيا بعد كل اللي عملته عشانك.

” الأم حاولت تمسك إيدها: “يا بنتي والله غصب عني، هددني إنه هيرميني في دار مسنين لو نطقت..” حنين سحبت إيدها بهدوء: “اللي بيخاف من ابنه يا ماما، مبيظلمش بنات الناس. خليكي معاه، يمكن العروسة الجديدة تراعي ربنا فيكي زي ما أنا عملت.

” خدت حنين شنطتها اللي كانت جاهزة من يومين، وخرجت من البيت وهي بتتنفس هواء الليل البارد، وهي عارفة إن الليلة دي مش نهاية حياتها، دي بداية لحياة مفيهاش تمثيل ولا خيانة. مشيت حنين في الشوارع وهي مش حاسة ببرد الليل ولا بوجع رجليها، كانت ماشية والسيناريو كله بيتعاد قدام عينيها زي شريط سينما محروق.

كانت بتسأل نفسها: “أنا قصرت في إيه؟”، “هل الطيبة في الزمن ده بقت عيب؟”. بس سرعان ما كانت بتطرد الأفكار دي، لأنها أدركت إن المشكلة مش فيها، المشكلة في “أحمد” اللي استحل كسرها. وصلت بيت أهلها في وقت متأخر، وأول ما شافها أخوها “محمود” بشنطتها ووشها الباهت، عرف إن في كارثة.

حكت له كل حاجة وهي بتترعش، من أول تمثيلية مرض حماتها لحد “نورا” اللي قاعدة في شقتها. محمود قام وقف ببركان غضب: ـ “بقى بيستغفلنا؟ بيخرجك من بيتك عشان يدخل واحدة تانية؟ والله ما هسيبه، وحقك هيرجعلك تالت ومتلت يا حنين.

” حنين مسكت إيد أخوها بقوة وقالت بنبرة فيها صرامة غريبة: ـ “لا يا محمود.. مش عايزة خناق ولا ضـ,ـرب. أحمد فاكر إنه ذكي، وفاكر إني ضعيفة وهسلم بالأمر الواقع عشان مليش مكان. أنا عايزة حقي بالقانون، الشقة دي أنا دافعة في تجهيزها من ورثي، وعفشي اللي باعه ده حقي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *