اتصلت علي ابنى اماني سيد 1
سكت وأنا بنهج من العصبية، مستنية الكلمة تقع في جنابه وتخليه يحس إنه صغر في نظر أمه.
“خلاص يا أمي.. وحياة دموعك وغلاوتك عندي بلاش تدعي عليا، أنا مقدرش على غضبك ولا زعلك.. حاضر، هبعتهالك تنظف لك الشقة وتعمل لك كل اللي إنتي عايزاه، متزعليش نفسك واهدي.”
أنا أول ما سمعت كلمته دي، نار قلبي هديت شوية وحسيت إني انتصرت، وقلت له بنبرة لسه ناشفة: “هو ده العشم يا بني، وده اللي أنا مستنياه منك.. هستناها تيجي.” وقفلنا الخط.
بعدها ما كذبت خبر واستنيت مراتي تيجي من الشغل وطلبت منها تروح لأمي تنظف لها الشقة وتغسل لها السجاجيد.
أحمد قفل التليفون وهو حاطط إيده على دماغه، مخنوق والدنيا لفت بيه.. كلام أمه وتلقيحها عليه كان لسه بيرن في ودنه.
دخل الصالة لقى مراته لسه راجعة من شغلها، قالعة جزمتها وبتفرك في رجليها من التعب، وبتلم شعرها لورا وبتقوله بتعب: “حمد الله على السلامة يا حبيبي.. هغير هدومي بسرعة وأقوم أشوف هعمل لقمة إيه ناكلها، أنا ميتة من الفرهدة النهارده في الشغل.”
أحمد وقف قدامها، ملامح وشه جامدة ومشدودة، وبلع ريقه وصوته طلع ناشف على غير عادته وقالها: “سيبك من الأكل هنا دلوقتي يا رانيا.. إنتي هتغيري هدومك وتنزلي تروحي لأمي.”
رانيا بصت لها باستغراب وعدلت قعدتها: “أروح لماما دلوقتي؟ ليه في حاجة تعباها ولا مالها؟”
أحمد بصلها وقال بنبرة جدية عشان يداري موقفه: “لأ مش تعبانة.. الشقة عندها متبهدلة وعايزاكي تنظفيها لها، وتغسلي السجاجيد عشان العيد، وبالمرة تعملي لنا لقمة نتغدى بيها كلنا هناك!”
رانيا لفت وشها ليه وصدمة مالت عينيها، وقامت وقفت وقالت له بصوت مش مصدق: “إنت بتتكلم جد يا أحمد؟! غسيل سجاجيد وتنضيف شقة كاملة دلوقتي؟ وأنا راجعة مش شايلاني من التعب؟!”
بص لها أحمد، وحاول ينزل من حدة نبرته عشان يهدي الأمور، وقرب منها وقال بصوت فيه محايلة: “رانيا، افهميني بس، أمي تعبانة وما فيش حد غيرنا، وأنا بجد مش قادر أسمع صوتها وهي بتعيط في التليفون.. خدي بكره إجازة من الشغل، وروحي لها.. والله ما هنسى لك الوقفة دي أبداً، هي محتاجاني ومحتاجة حد معاها دلوقتي.”
رانيا بصت له وعينيها مليانة استفهام ووجع، وقالت له بصوت مرتعش: “أحمد، أنت عارف إني بقالي شهر مضغوطة في الشغل ومحتاجة يوم الإجازة ده عشان أرتاح، وبعدين فين إخواتك؟ ليه هما دايماً بره الصورة؟ هما مش ولادها برضه؟ ولا هي جت عليا أنا بس؟”