اتصلت علي ابنى اماني سيد 1
أحمد اتنهد تنهيدة طويلة، وبص في الأرض عشان يتفادى نظراتها، وقال لها بصوت هادئ: “إخواتي… إخواتي مشغولين يا رانيا، كل واحد فيهم لاهي في بيته وتجهيزات سفره للعيد، ومحدش فاضي يشيل الهم ده.. ما تضغطيش عليا أكتر من كدة، أرجوكي، الموضوع مش مستاهل.”
رانيا سكتت تماماً، ملامح وشها اتغيرت من الاستغراب للذهول.. حست إنها لوحدها في مواجهة مش بس حماتها، لكن كمان جوزها اللي بدأ يتخلى عن إنصافها عشان يرضي أمه.
رانيا ضحكت ضحكة كلها مرار، وهزت راسها مش مصدقة وقالت له: “لاهيين في بيوتهم وتجهيزات سفرهم؟ يعني إخواتك ولاد بطنها لاهيين في الفسح والخروج، وأنا الغريبة اللي المفروض أنزل أتهد في غسيل السجاجيد والترويق في يوم إجازتي الوحيد؟”
أحمد ملامحه اتشدت تاني وقال بزعل وعصبية مكتومة: “جرى إيه يا رانيا؟ قلت لك أمي بتبكي، وأنا مش هبقى ابن عاق عشان يوم إجازة! اعتبريها ستي يا ستي، اعتبري نفسك بتعملي ثواب.. هي الكلمة همشيها وبكرة تخلص.”
رانيا بصت له وكأنها بتكتشف شخص تاني واقف قدامها، وقالت بنبرة حاسمة وصوت هادئ بس قوي: “أنا مش هقطع عيشي يا أحمد، بس بحترم مامتك وبحبها، وبشيلها في عيني لما تكون تعبانة ومريضة، لكن تطلبني أروح أعمل شغل البيت وغسيل سجاجيد كأني عاملة جايباها بفلوسها عشان ولادها التانيين يسافروا ويتفسحوا؟ لأ يا أحمد، أنا مش هروح، ومش هقبل تيجوا عليا بالطريقة دي لمجرد إنك مش قادر تقف قدام مامتك وتفهمها الأصول!”
أحمد افتكر كلام أمه، فالدم غلي في عروقه وزعق وهو بيشاور بإيده: “لأ هتروحي يا رانيا! أنا قلت كلمة وعدت أمي بيها، ومش هصغر قدامها.. بكره هتصحي من النجمة، وتاخدي إجازتك، وتروحي لها!”
رانيا اتصدمت من أسلوبه وزعيقه، ودموعها نزلت من الصدمة، وبصت له وقالت: “بقى كدة يا أحمد؟ بتبيعني وبتيجي على كرامتي عشان تثبت لأمك وجهة نظرك؟”
قفلت الباب وراها ودخلت الأوضة، وقعدت على السرير وهي بتعيط من قهرتها.. بس فجأة، مسحت دموعها بسرعة وملامح وشها اتحولت من الكسرة للتفكير والهدوء.. كأنها لقت الفكرة اللي هترجع لها حقها من غير ما تخسر جوزها أو تبان هي اللي غلطانة.
أحمد كان واقف بره في الصالة، رايح جاي وعصبية، لسه هيقرب من باب الأوضة عشان يخبط، لقى الباب بيتفتح ورانيا خارجة وهي هادية تماماً، مافيش في عينيها غير نظرة ثبات غريبة.