اول يوم ليا في الشغل 1

فعلاً… بس بكرة اللي مش هيكون ليا وجود فيه!
بصيت من ورا القزاز البارتيشن اللي فاصل بين مكتبي ومكتب نسمة. كانت قاعدة، حاطة رجل على رجل، بتشرب القهوة بلبن بتاعتها وبتبص في شاشة التليفون وبتبتسم زي العيلة المراهقة اللي عايشة أول قصة حب في حياتها. وشها كان منور، مفيهوش هم ولا غبرة التعب والپهدلة اللي كانت في وشي طول السنين اللي فاتت. كانت مصدقاه. كانت غرقانة في بحر الكدب اللي هو راسمهولها، والأنكح من ده إنها كانت شايفة فيه البطل المنقذ، الراجل الجدع اللي بيسندها ويأسسلها كيان وشركة.
مسكت الماوس بإيد بتترعش، وفتحت شاشة الكومبيوتر، ودوست على السيستم الداخلي بتاع الشركة. أنا مسكت مديرة مشتريات يعني كل الموردين، كل العقود، كل الأسماء اللي بتتعامل معاهم الشركة عندي صلاحية أدخل على ملفاتهم وسجلاتهم الضريبية عشان أراجع الاعتمادات.
في سري قولت يا ترى الدبلومة اللي اتعرفوا فيها دي كانت فين؟ ويا ترى نسمة دي اتعينت هنا إزاي؟
دخلت على أرشيف الإدارة والموارد البشرية، وكتبت اسم نسمة شريف عبد الرحمن.
الملف بتاعها فتح قدامي في ثانية.
نسمة اتعينت في الشركة من سنة ونص بالظبط. السي في بتاعها عادي جداً، خريجة تجارة إنجليزي، خبرة متوسطة في المبيعات، ومفيش فيها أي عبقرية خارقة تضمن لها منصب رئيس قطاع علاقات المستثمرين بالمرتب الخيالي اللي مكتوب في العقد!
نزلت بعيني لتحت، لحد ما وصلت للخانة اللي وقفت دمي في عروقي تماماً.
خانة تمت التزكية بواسطة التوصية المستشار المالي المستقل لمجلس الإدارة.
وتحتها الإمضاء بخط إيده اللي حفظاه صم على مدار تمان سنين
أحمد عز الدين.
كتمت شهقة طالعة من زوري وحطيت إيدي على بؤي.
أحمد هو اللي جابها الشركة دي! أحمد كان المستشار المالي الخارجي اللي بيعمل إعادة هيكلة للشركة دي من سنتين! وهو اللي حطها هنا تحت عينه، وهو اللي دخلني أنا هنا برضه من غير ما ياخد باله من الکاړثة اللي هو بيسوقنا ليها برجليه.
استوعبت كل حاجة في لحظة. أنا لما قدمت على وظيفة مديرة مشتريات في الشركة دي وقبلوني من شهرين، كنت فخورة بنفسي وفاكرة إني

اتقبلت بفضل مجهودي ومؤهلاتي، واليوم اللي جالي فيه الإيميل بتاع القبول قولتله يا أحمد، باركلي! اتقبلت في شركة أدفانسيد للمستلزمات الطبية في التجمع! ساعتها شوفت وشه جاب ألوان، واصفرّ، وقالي بارتباك بجد؟ ألف مبروك يا حبيبتي… بس إنتي مش شايفة إن المشوار من الشيخ زايد للتجمع بعيد عليكي وهيرهقك؟ بلاش منها يا داليا!
وأنا وقتها ركبت دماغي وعاندت، قولتله لأ، دي فرصة عمري ومرتبها ضعفين اللي كنت باخده.
هو كان خاېف. كان مړعوپ من اليوم ده، وكان حاسس إن الحبل بيلف حوالين رقبته. بس مكنش متخيل إن الصدفة البحتة هتخلي مكتبي حرفياً في وش مكتب عروسته الجديدة، وإن نسمة دي من طيبتها وسذاجتها أول حاجة هتعملها إنها توريني صورته بفرحة عيلة كسبت جايزة في مسابقة!
الساعة كانت داخلة على واحدة بعد الضهر. الموبايل بتاعي رن.
كان رقم نهى، بنت خالتي.
رديت بسرعة بصوت واطي ألو، نهى؟
صوت نهى كان فيه نبرة مش طبيعية، نبرة واحد ماسك في إيده مصېبة ومش عارف يبدأ منين داليا… إنتي فين دلوقتي؟ في الشغل؟ حواليكي حد؟
أنا في مكتبي ومقفول عليا الباب. في إيه يا نهى؟ قلقتيني!
نهى اتنهدت تنهيدة طويلة ومسموعة، كأنها بتشيل حمل طن صخر من على كتافها بصي يا داليا… الكلام اللي هقولهولك ده عايزك تسمعيه وتفضلي متماسكة. أنا مش عايزاكي تقعي ولا تتصرفي بغباء. أنا دخلت بقاعدتي ومعارفي على السجل التجاري والملفات الضريبية للشركة اللي اسمها فيرتكس دي. الشركة متسجلة رسمي في الهيئة من تلات أسابيع بس.
بلعت ريقي بصعوبة مين أصحابها يا نهى؟
الشركة ليها اتنين شركاء مؤسسين، بحصص متساوية 50 لكل واحد، وليهم حق التوقيع والإدارة منفرداً أو مجتمعاً.
مين هما؟ نسمة وأحمد؟
لأ يا داليا… دي المصېبة اللي مكنتش اتخيلها أبداً!
قلبي اتعصر أومال مين؟! انطقي يا نهى حرام عليكي!
الشريكة الأولى نسمة شريف عبد الرحمن… والشريك التاني واحد اسمه شريف عبد الرحمن، أبو نسمة! أحمد اسمه مش مكتوب في التأسيس إطلاقاً!
اتسمرت في مكاني إيه؟! يعني إيه اسمه مش مكتوب؟ أومال الفلوس اللي خارجة من حسابنا؟ ال 850 ألف؟ والتحويلات اللي عمالة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *