اول يوم ليا في الشغل 1

تروح؟!
أحمد دخل الفلوس دي ك قرض حسن أو تمويل مبدئي بدون فوائد من طرف تالت لحساب الشركة الجديدة! يعني بالقانون، الفلوس دي دخلت كاستثمار للشركة، ووقع عليها تنازل عن حقوق الإدارة والملكية لصالح الشركاء مقابل نسبة أرباح مستقبلية مش محددة بضمانات حقيقية… بس الأوسخ من ده كله مش الشركة يا داليا.
حسيت رجلي متلجة في إيه تاني؟ هو لسه في أوسخ من كده؟
أنا دوست بالرقم القومي بتاع أحمد في قاعدة بيانات الشهر العقاري من خلال زميل ليا هناك… أحمد مش بايع نفسه ولا بايعك في البيزنس بس يا داليا. أحمد بايع كل حاجة. الشقة اللي انتو قاعدين فيها في زايد، اللي المفروض لسه بتسددو أقساطها سوا… مسحوبة عليها تمويل عقاري إضافي بضمان عقد البيع الابتدائي، والفلوس دي كلها اتسيلت من أربع شهور! يعني الشقة لو الأقساط الجديدة مدفعتش، البنك هيحجز عليها وياخدها من تحت رجلك!
الډم هرب من وشي. الشقة دي كانت حلمنا. الشقة دي أنا اللي نقيت سيراميكها، أنا اللي وقفت مع الصنايعية في الحر والتراب، أنا اللي كنت بدفع من مرتبي قسطها الشهري اللي بيكسر الظهر وأقول كله عشان بيتنا!
والأدهى من ده يا داليا… نهى كملت وصوتها بيقطع من الغيظ …العنوان اللي متسجل بيه أحمد في طلب التمويل الجديد بتاع البنك مش عنوان بيتكم في زايد. متسجل بعنوان فيلا دوبلكس في التجمع الأول، كمبوند مقفول، ومكتوب في البيانات الاجتماعية متزوج ويعول!
يعول؟! رددت الكلمة كأنها لغة أجنبية مش فاهماها. يعول مين؟! إحنا ممعناش عيال يا نهى! إحنا بقالنا تمان سنين بنجري على الدكاترة ومخلفناش، وكان دايماً يقولي ده نصيب ومتقلقيش وعيلتي هي إنتي!
نهى سكتت ثانية، ونبرة صوتها اتكسرت بحزن حقيقي مش عارفة يا داليا… مش عارفة مين اللي بيعوله ده، بس في اسم طفل متسجل معاه في البطاقة التموينية والبيانات البنكية، اسمه كريم أحمد عز الدين… عنده سنتين ونص.
في اللحظة دي، التليفون وقع من إيدي على المكتب وعمل صوت عالي خبط في الخشب.
محستش بنفسي غير وأنا مش قادرة أتنفس، الهوا داخل

صدري كأنه سكاكين بتقطع في القصبة الهوائية. كريم؟ سنتين ونص؟! يعني مش بس خېانة وأربع سنين خطوبة وكدب وفلوس منهوبة… ده في بيت كامل توازي، وفي عيل اتولد في النور وأنا مدفونة في الضلمة، بيتقال عليا مراتي العاقر اللي صابر عليها عشان العِشرة!
فجأة، الباب بتاع مكتبي خبط خبطتين رقيقين، واتفتح.
كانت نسمة.
وشها كان مبتسم وهي ماسكة في إيدها مج فيه نسكافيه وبتمدلي علبة كوكيز داليا؟ إنتي كويسة؟ سمعت صوت خبطة من عندك فقولت أجي أطمن عليكي… مال وشك أصفر كده ليه؟
بصيت لملامحها. وشها كان صافي، عينيها واسعة وبريئة، وفيها لمعة الفرحة بتاعة عروسة بتحضر لجهازها ومش شايفة قدامها. بصيت لإيدها، للخاتم السوليتير اللي لمع تحت نور النيون بتاع المكتب.
الخاتم ده تمنه كام؟ 70 ألف؟ 80 ألف؟ من فلوس الشهادة اللي اتفكت؟
ولا اللبس اللي لابساه؟ الماركات اللي بتتباهى بيها قدام الموظفات؟
هل هي عارفة؟ هل معقولة تكون بتمثل التمثيلية دي كلها وميعاد الفرح والضحك ده وتبقى بارعة في الكدب للدرجة دي؟ ولا هي مغفلة تانية زيي، واحدة صدقت راجل وسيم ومستشار شاطر جه ضحك عليها ورسم عليها دور الباشا اللي ملوش في العلاقات وفجأة وقع في غرامها؟
ابتلعت المرار اللي مالي زوري. ريقي كان طعمه شياط.
نزلت إيدي على المكتب ببطء، وداريت على ورقة الملاحظات اللي كنت بكتب فيها أسماء الشركات، ورسمت على وشي أهدى وأبرد ابتسامة عرفت أطلعها في حياتي. قناع من التلج والجمود نزل على ملامحي، قناع استغربت أنا نفسي إزاي قدرت ألبسه في ثانية واحدة من غير ما صوتي يترعش.
أنا كويسة جداً يا نسمة… تسلم إيدك. ده بس السكر وطّي شوية من قلة الأكل والتوتر بتاع أول يومين شغل، إنتي عارفة بقى مسؤولية المشتريات والحسابات.
نسمة دخلت وقعدت ع الكرسي اللي قدامي وحطت المشروب يا ستي فداكي الشغل كله! متضغطيش على نفسك، المهم صحتك. ده أحمد دايماً يقولي الشغل يروح وييجي، إنما صحة البني آدم وراحة باله هي راس ماله الحقيقي.
أحمد بيقولك كده؟ سألتها، وأنا مثبتة عيني في بؤبؤ عينها زي الصقر اللي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *