مرات اخويا بقالها 6سنين 4
## الجزء السابع
الدكتور بص في الأرض للحظة، وبعدين رفع عينه وبص لأحمد وقال بنبرة هادية عشان يمتص صدمته: “يا أستاذ أحمد، المدام اتعرضت لنزيف حاد بسبب الإجهاد العصبي والنفسي الشديد اللي مرت بيه الأيام اللي فاتت، وضغطها كان واطي جداً وده شكل خطورة على الجنين”.
أحمد ركبه خانته وقعد على الركبة في الممر، ودموعه نزلت وهو بيسأل بصوت مخنوق: “يعني إيه يا دكتور؟ ابني ضاع؟ شقا عمري راح وفرحتي بالضنا راحت؟”
الدكتور ابتسم نص ابتسامة وسنده وقفه وقال: “وحد الله يا فندم، الحمد لله إحنا لحقنا الموضوع في آخر لحظة.. النبض لسه موجود والجنين مستقر، بس المدام دخلت في حالة ‘إجهاض منذر’. يعني مفيش حركة نهائي لمدة شهر كامل، وعلقنا ليها محاليل ومثبتات قوية جداً، وممنوع تتوتر أو تسمع أي خبر يزعلها، وإلا المرة الجاية مش هنقدر نعمل حاجة”.
أحمد سجد في نص ممر المستشفى وهو بيبكي ويشكر ربنا بصوت عالي، والناس كلها بقت تبص عليه وتدعي له. دخلنا الأوضة لهناء بعد ما اتنقلت، كانت نايمة على السرير، وشها باهت والتعب باين عليها، بس أول ما شافت أحمد داخل وعينيه حمرا من العياط، حطت إيدها على بطنها وبصت له بخوف.
أحمد قرب منها براحة وحنان عمري ما شفته منه قبل كده، قعد على ركبه جنب السرير وباس إيدها وراسها وقال: “ابننا بخير يا هناء.. ربنا رحم دموعي وندمي وخلاه عايش. سامحيني يا أم عيالي، أنا السبب في كل اللي جرى لك، بس وحياة غلاوة اللي في بطنك عندك، لتسيبيني أخدمك وأشيلك فوق رأسي لحد ما تقوميلنا بالسلامة”.
هناء نزلت دموعها الهادية وهزت رأسها بالموافقة، وكأن تعبها وخوفها على ابنها خلاها تنسى أي عناد.
عدى يومين وهناء خرجت من المستشفى ورجعت على بيتي، وأحمد كان مبيفارقش رجليها.. بيطبخ لها، ويجيب لها العلاج في مواعيده، ومنع أي مخلوق يدخل عليها أو يضايقها. حتى تليفونها قفله عشان يبعدها عن أي أخبار تخص مراته التانية أو مشاكل الديون.
وفي يوم بالليل، وأنا قاعدة مع أحمد في الصالة بنشرب شاي وهي نايمة جوة، بصلي وقال: “أنا بعت أرض أبويا يا مروة.. والفلوس هتوصلني بعد بكرة”.
قولتله بلهفة: “الحمد لله يا أحمد، هتعمل بيها إيه؟ هتشتري الشقة لهناء زي ما قولت؟”
أحمد اتنهد وقال: “أنا هكتب الشقة الجديدة باسم هناء فعلاً، بس المحامي قالي لازم أروح بكرة المستشفى للست التانية (العروسة الجديدة) عشان أعمل إثبات حالة قانوني بطلاقها أو أرفع قض*ية طلاق للضرر بعد اللي عملته وسرقتها للورق، عشان أضمن إنها ملهاش أي حق فيا ولا في ورثي بعد كدة لو جرى لي حاجة، خصوصاً إنها لسه في الغيبوبة وأمها بدأت تلمح إنها هترفع عليا قضايا نفقة ومصاريف علاج”.
تاني يوم الصبح، أحمد أخد أوراقه وراح المستشفى اللي فيها العروسة الجديدة عشان ينهي الكابوس ده قانونياً عن طريق المحامي.
فاتت الساعات وأحمد مكلمنيش، وبدأت أظبط الساعة لقيتها دخلت على العصر. قلقي بدأ يزيد، وكنت كل شوية أبص على أوضة هناء وأتأكد إنها نايمة ومش حاسة بحاجة.
وفجأة، لقيت الباب بيخبط براحة.. جريت فتحت، لقيت أحمد واقف، بس ملامحه كانت متغيرة تماماً.. وشه كان مخطوف، وفيه علامات رعب وزهول ميتوصفش، وإيده كانت بتترعش وهو ماسك ظرف أسود كبير.
سحبته لجوة وقبل ما ينطق، قولتله بوشوشة: “في إيه يا أحمد؟ عملت إيه مع المحامي؟ والظرف ده فيه إيه؟”
أحمد بلع ريقه بصعوبة وبصلي بعيون برقانة وقال: “العروسة الجديدة فاقت من الغيبوبة الصبح يا مروة.. وقبل ما المحامي يرفع القض*ية، طلبت تشوفني، ولما دخلت لها الأوضة، ادتني الظرف ده وقالتلي كلمة واحدة خلت عقلي يطير من راسي!”
وقبل ما أسأله قالت إيه، لقيت هناء واقفة ورايا على باب الأوضة، ساندة على الحيطة ووشها أصفر، وبصت للظرف الأسود وقالت بصوت يرعب: “أحمد.. الظرف ده فيه إيه؟ ومين دي اللي فاقت؟”
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
## الجزء الثامن (قبل الأخير)
الكلمات وقفت في زور أحمد، والظرف الأسود في إيده بقى يرعش كأنه قنبلة موقوتة. هناء كانت باصة له بنظرات حادة كأنها شايفة حبل المشنقة بيلف حوالين رقبتنا تاني. جريت عليها بسرعة وسندتها: “جرى إيه يا هناء! أنتِ إيه اللي قومك من السرير؟ الدكتور مش قال حركة لأ؟”
هناء زقت إيدي براحة، وعينيها منزلتش من على أحمد وقالت بنبرة صلبة: “أنا مش هقعد في السرير وأنا شايفة الرعب في عيونكم.. أنطق يا أحمد، الظرف ده فيه إيه؟ ومين دي اللي فاقت وقالتلك إيه خلى حيلك يتهد كدة؟”
أحمد بصلها بكسرة ونزل رأسه في الأرض، ودخل الصالة وهو بيجر رجليه وقعد على الكرسي. حط الظرف الأسود على الترابيزة وقال بصوت مكتوم: “العروسة الجديدة فاقت الصبح يا هناء.. وأول ما دخلت لها مع المحامي عشان أواجها بسرقتی وخيانتها، لقتها بتبكي بدموع حقيقية، شكلها وهي متبهدلة والكسور مغرقاها كان يوجع القلب.. بصتلي وقالتلي: ‘أنا عارفة إن ربنا عاقبني.. وأنا مش هعاند مع ربنا، الخزنة اللي أنا سرقتها مكنش فيها فلوسك أنت بس يا أحمد'”.
أنا وهناء قربنا من الترابيزة، وهناء سألت بلهفة: “يعني إيه مكنش فيها فلوسه بس؟ الخزنة كان فيها إيه تاني؟”
أحمد رفع رأسه وعينيه مليانة دموع وبص لهناء بنظرة كلها ندم وحسرة: “الخزنة كان فيها ورق قديم أنا شلته من ست سنين، ورق كنت فاكره ضاع أو اترمى في النقل.. الورق ده هو اللي في الظرف الأسود”.
مديت إيدي وفتحت الظرف وأنا قلبي بيدق بأعلى سرعة، طلعت منه دوسيه طبي قديم متبهدل، مكتوب عليه اسم مستشفى تحاليل شهير من ست سنين.. في أول سنة جواز لأحمد وهناء!
فتحت الدوسيه وبدأت أقرأ التحاليل والتقرير الطبي، وعيني وسعت من الصدمة، لدرجة إن الورق وقع من إيدي على الأرض. هناء اتنفضت من مكانها ولمت الورق بسرعة وبدأت تقرأ وهي مش مصدقة، وشفايفها بقت تترعش ودموعها نازلة زي السيول.
التقرير كان صادر باسم “أحمد”، ونتيجة التحاليل الطبية بتقول إن أحمد عنده مشكلة جينية تمنعه تماماً من الإنجاب بدون علاج طويل ومكثف وعمليات مجهرية دقيقة، وإن نسبة الخصوبة عنده وقتها كانت شبه منعدمة!
أحمد بكى بحرقة وصوته طلع مخنوق: “أنا اللي مكنتش بخلف يا هناء.. مش أنتِ! التقرير ده أنا استلمته من ست سنين من وراكي، لما روحت للدكتور لوحدي من وراكي في أول سنة جواز عشان أطمن.. ولما عرفت الصدمة، خفت تسيبيني، وخفت شكلي يصغر قدام الناس، فشيلت التقرير في قاع الخزنة القديمة ونسيته.. ولما السنين عدت والدكاترة بقوا يقولوا لك صعب تخلفي، كنت بسكت وبسيبك أنتِ اللي تشيلي الذنب والعيب قدام أهلي وقدام الدنيا كلها!”
هناء وقفت مكانها كأنها صنم، الصدمة كانت أكبر من أي استيعاب. ست سنين عايشة بلقب “العاقر”.. ست سنين بتستحمل نظرات الشفقة من الناس، وكسرة النفس قدام حماتها، وفي الآخر يطلع العيب منه هو، ومش بس كده.. ده كان عارف ومخبي ومحملها شيلته!
أحمد نزل على الأرض تحت رجليها وبقى يبوس رجليها وهو بيصرخ: “سامحيني يا هناء.. أنا كنت أناني، كنت جبان! ولما ربنا فتحها عليا وعقلي طار، قولت هروح أتجوز عشان أثبت لنفسي وللدنيا إني سليم ومفيش فيا عيب، وعميت عن حقيقة إن ربنا بيعاقبني.. والسر اللي خبيته ست سنين، مراتي الثانية سرقته مع الفلوس عشان ربنا يفضحه قدامك في الوقت اللي أنتِ شايلة فيه ابني في بطنك!”
هناء بصت له بنظرة غريبة جداً.. نظرة مفيش فيها دموع تانية، نظرة جفت من كتر الوجع. سحبت رجلها من تحت إيده وقالت بصوت هادي ومخيف: “يعني الحمل اللي أنا حامل فيه دلوقتي.. ده معجزة إلهية؟ ربنا أراد يبرأني قدام نفسي وقدامك بعد ما أنت دفنتني بالحيا ست سنين؟”
أحمد هز رأسه وهو بيبكي: “المحامي سأل الدكتور الصبح وقالنا إن الحالات دي ممكن يحصل فيها حمل طبيعي بنسبة واحد في المليون.. ومعجزة ربنا حصلت معاكي أنتِ عشان يبكيني دم على كل لحظة ظلمتك فيها”.
هناء لفت وشها وبصتلي وقالت ببرود شديد: “أنا عايزة أروح لأهلي يا مروة.. سيبيني أمشي”.
أحمد صرخ: “تمشي فين يا هناء؟ الحمل خطر عليكي! ابني هيضيع!”
هناء بصت له وقالت بكلمات زي السكاكين: “ابنك هيعيش يا أحمد.. بس أنا مش هعيش معاك ثانية واحدة تانية. أنت مكسرتش قلبي بس.. أنت دفنت شرفي وعمري في التراب وأنت عارف الحقيقة”.
وفجأة، الباب خبط تاني.. بس المرة دي كانت خبطة هادية جداً. فتحت الباب، لقيت راجل وقور لابس بدلة ومعاه شنطة دبلوماسية، بصلي وقال: “مساء الخير.. أنا المحامي الخاص بالعروسة الجديدة.. مدام جيهان بلغتني أصلحلكم آخر حاجة قبل ما تدخل العمليات الخطيرة بكرة.. اتفضل يا أستاذ أحمد، ده تنازل رسمي وعقد بيع الشقة القديمة والعفش، وبلاغ رسمي للنيابة إن الشيكات والديون دي ملهاش علاقة بيك.. بنتي بتخلص ذنبها عشان خايفة تموت وماترجعش”.
أحمد أخد الورق وهو مش حاسس بيه، وبص لهناء اللي دخلت تلم هدومها وهي مصممة على الممشى. وفجأة، هناء وقفت في نص الأوضة وحطت إيدها على بطنها وصوتت بصوت مكتوم.. النزيف رجع تاني وبقوة!
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
## الجزء التاسع والأخير
الدموع جفت في عيوننا وحل مكانها الرعب. النزيف رجع لهناء وبقوة، وفي ثواني كانت الشقة مقلوبة. أحمد صرخ بعلو صوته وشالها بين إيديه كأنه خايف تضيع منه، ونزلنا جري على المستشفى من تاني.
طول الطريق أحمد كان بيبكي وبيمسح على رأسها ويقول: “متمشيش وتسبيني يا هناء.. عاقبيني أنا، اطلبي روحي بس قومي بالسلامة أنتِ وابننا”. هناء كانت مغمضة عينيها وبتتألم في صمت، كأن جسدها خلاص مش قادر يستحمل صدمات تاني بعد ما روحها انكسرت.
دخلنا المستشفى، والدكاترة جيروا بيها على أوضة العمليات فوراً. الدكتور بص لأحمد بنظرة لوم وعتاب وقال: “أنا مش قولت ممنوع زعل وممنوع حركة؟ المدام بتنزف بعنف والجنين في خطر حقيقي!”
أحمد قعد على الأرض في الممر، حاطط رأسه بين إيديه وبيشهق بالبكاء. ست سنين من الأنانية والكدب والظلم داروا قدام عينيه في لحظة واحدة. بصلي ودموعه نازلة: “لو جرى لها حاجة يا مروة أنا مش هعيش.. أنا اللي قت*لتها بأنانيتي وخوفي على منظري قدام الناس”.
فضلت واقفة أدعي وأستغفر، وساعات الانتظار مرت كأنها سنين. وأخيراً، بعد الفجر، الدكتور خرج والوجع باين على ملامحه، بس ابتسم ابتسامة هادية وقال: “الحمد لله.. ربنا كتب لها عمر جديد. النزيف وقف والنبض استقر، بس المدام هتقعد في المستشفى تحت الملاحظة المشددة لحد ما الشهور الأولى تعدي على خير. ومن هنا ورايح، كلمة واحدة تزعلها ممكن تنهي كل حاجة”.
دخلنا الأوضة، هناء كانت نايمة زي الملاك، وشها هادي وكأنها رمت كل حمول الدنيا ورا ظهرها. أحمد قرب من السرير بخطوات مرعوبة، ونزل على ركبه ومسك طرف غطا السرير وباسه، ومكنش قادر حتى يمسك إيدها من كتر خجله ونادمه منها.
فتحت عينيها بالراحة، بصت لأحمد وبصتلي، وحطت إيدها على بطنها عشان تتطمن على ضناها. أحمد قال بصوت مخنوق: “ابننا بخير يا هناء.. ربنا رحم ضعفنا ونجّاه”.
هناء اتنهدت تنهيدة طويلة، وبصت لأحمد بنظرة صلبة ومفيهاش تراجع وقالت بصوت واطي بس مسموع: “أنا مش هسقط ابني يا أحمد، وهقعد هنا لحد ما أقوم بالسلامة.. بس أنت مالكش مكان في حياتي تاني. الورق اللي جه من مرتك التانية والشقة اللي رجعت، دي هتبقى باسم ابني وباسمي، وأنا هعيش لـ ابننا وبس. لو عايزني أسامحك عشان ربنا يسامحك، اطلقني وعيش بعيد عننا وسيبني أربي ابننا بكرامتي، من غير ما يشوف أبوه اللي ظلم أمه ست سنين”.
أحمد بكى بحرقة، وكان عايز يرفض ويتمسك بيها، بس بص لـ وشها الباهت واشراط الدكتور إنها متزعلش. عرف إن أقصى درجات التكفير عن ذنبه هي إنه يريحها ويديها الأمان اللي حرمها منه.
هز رأسه بالموافقة وهو بيموت من الوجع وقال: “اللي أنتِ عايزاه هيكون يا بنت الأصول.. الشقة والعفش وأرض أبويا كلها باسمك وباسم ابننا، وأنا هطلقك و هبعد، بس أرجوكي.. سيبيني أطمن عليكي من بعيد لبعيد ومن خلال مروة، ولما ابني ينور الدنيا، سيبيني أشوفه وأشيله في حضني”.
هناء هزت رأسها بالموافقة وبصت للسما، ودمعة واحدة نزلت من عينها.. دمعة انتصار وبرائة وراحة بال بعد سنين العذاب.
بعد مرور سبع شهور..
البيت عندي كان مليان زغاريد وفرحة مكنتش سايعانا. هناء قامت بالسلامة ونورت الدنيا بـ “أحمد الصغير”، ولد زي القمر، أخد ملامح أمه الطيبين.
أحمد أخويا كان واقف برة باب الأوضة، دموعه نازلة من الفرحة والخجل. هناء سمحتله يدخل يشوف ابنه لأول مرة. شاله بين إيديه وبقى يبكي ويؤذن في ودنه ويقول: “نورت الدنيا يا حبيب أبوك.. ربنا يحفظك ويجعلك بار بأمك الأصيلة”.
هناء بصتله بنظرة هادية، مفيهاش كره ولا غل، السنين والضنا صفّوا النفوس. ورغم إنهم ميرجعوش لبعض كأزواج، إلا إن أحمد عاش خادم تحت رجلين ابنه وأم ابنه، يعوضها عن كل يوم حرمان، وعرف إن الست الأصيلة مفيش منها بديل، وإن حق المظلوم مبيضيعش.. ولو بعد حين.
#الكاتب_رومانى_مكرم
تتجلى الحكمة في هذه القصة من خلال عدة أبعاد إنسانية واجتماعية عميقة، صاغتها الأحداث لتكون عبرة لكل من يقرأها:
* **عدالة السماء ودعوة المظلوم:**
أكبر حكمة تقدمها الرواية هي أن **”حق المظلوم لا يضيع ولو بعد حين”**. هناء صمتت واحتسبت وجمعت انكسارها ست سنوات كاملة، وفي اللحظة التي ظن فيها الجميع أنها هُزمت وتُركت وحيدة، جاءها الفرج الإلهي بمعجزة الحمل ليبرئ ساحتها ويُعلي شأنها في نفس الوقت الذي كان فيه زوجها يعقد قرانه على أخرى.
* **الجزاء من جنس العمل (كما تَدين تُدان):**
أحمد الذي بحث عن مظاهر القوة والكرامة المزيفة بإلقاء اللوم على زوجته، دارت عليه الأيام ليُسلب شقى عمره، وأمواله، وصحته على يد الست التي اختارها بغير رضا الله وبغير أصل. ندمه تحت أقدام هناء واكتشاف سره القديم أثبت أن العار الحقيقي ليس في المرض أو عدم الإنجاب، بل في الكذب والجبن والأنانية.
* **معدن أولاد الأصول:**
ظهرت حكمة “بنت الأصول” في موقفين:
1. **مروة (أخت الزوج):** التي لم تنحز لأخيها في ظلمه، بل وقفت مع الحق وصانت زوجة أخيها في محنتها وقاطعت الفرح، فكانت السند والملجأ.
2. **هناء:** التي رغم كسر خاطرها، لم تتخلَ عن أحمد في مرضه وضيقته، وصانت بيته وعرضه حتى وهو في أضعف حالاته، لكنها في الوقت نفسه حافظت على كرامتها وكبريائها ولم تقبل بالهوان بعد كشف الحقيقة.
* **القناعة والصبر في الضيق:**
القصة تؤكد أن البيوت تُبنى على الصبر والمودة؛ فهناء عاشت مع أحمد على “الحلوة والمرة” في بداية حياته ولم تشتكِ، بينما تخلت عنه الزوجة الجديدة في أول “قلم” وأول أزمة صحية، مما يوضح أن المال والجمال والمظاهر لا تصنع سنداً، بل الأصل الطيب هو الذي يدوم.
**خلاصة الحكمة:**
> “من عابَ ابتُلي، ومن صَبَرَ جُبِر، ومن ظَلَمَ دُمِّر.. والبيوت لا تُعمر بالمظاهر بل بالأصل والصدق والمودة”.
>