بعد الصبر جبر بقلم نورهان العشري 2
تابع الجزء الثاني 👇
كلمتهم كلهم و جمعتهم عندي بحجة أن في موضوع مهم، ولازم اشوفهم، و فعلا جم يجروا كلهم، وقولتلهم بعلو صوتي:
ـ أنا جايلي عريس ونويت اوافق عليه..
لقيت هبة اختي بصتلي بصة وحشة اوي وقالت بقسوة:
ـ تتجوزي! تتجوزي دا ايه؟ يادي العيبة! واحدة في سنك تفكر في الجواز؟ أنتِ عايزة الناس تاكل وشنا؟ بدل ما تعملي حاجة لآخرتك جاية تقولي عايزة اتجوز! دي تبقى فضيحة..
اتصدمت من كلامها وقولتلها:
ـ فضحية ايه؟ هو أنا هعمل حاجة غلط! ما كلكوا اتجوزتوا و شفتوا حياتكوا. اشمعنى أنا؟
لقيت سامي أخويا كشر وبصلي بغضب وقالي:
ـ حياة ايه اللي عايزة تشوفيها في السن دا؟ أنتِ مجنونة! هو بعد ما شاب ودوه الكتاب! عيب على سنك هو أنتِ نوغة؟
حسيت كأن في جردل مية متلجة وقع فوقي ولقتني بقوله بصدمة:
ـ أنت بتقولي أنا الكلام دا؟
زعق فيا وقال:
ـ أيوا بقولك أنتِ. شايفة حد قليل العقل هنا غيرك. أنتِ عندك ٤٢ سنة جواز ايه اللي بتفكري فيه؟
الوجع جوايا اتحول لغضب خلاني قومت من مكاني و زعقت بعلو صوتي وقولت:
ـ ولما كان عندي خمسة و عشرين سنة وجه محمود يطلب ايدي منك قولتله ليه اني مخطوبة لابن عمي؟ يا كذاب..حكايات نورهان العشري
الصدمة بانت على وشه واتلجلج في الكلام لكن فجأة أنا اللي بقيت مصدومة لما سمعت صوت اختي سحر وهي بتقول بانفعال:
ـ وأنتِ هتتجوزي محمود أفندي دا و تسبينا لمين! كنتي عيزانا نطلع نتلطم في الشوارع و نشتغل و نتمرمط عشان حضرتك تتجوزي!
كنت هتشل من الصدمة. ازاي الناس دي كدا؟ ازاي أنانيين بالشكل دا؟ حسيت قلبي هيقف لما سمعت هبة بتقول:
ـ متلوميش على سامي، وحطي نفسك مكانه. كنا هنتجوز ازاي لو كنتي اتجوزتي و مشيتي! مين كان هيصرف علينا؟
بصيتلهم التلاتة و كأني شايفة شياطين قدامي. دول اخواتي اللي ضيعت عمري عشانهم؟ دول اللي كنت بجوع عشان أأكلهم؟ و البس هدوم مقطعة عشان اجبلهم هدوم جديدة؟ الدنيا اسودت في وشي وانا شايفة جبروتهم وقسوتهم. و لقتني بقولهم بعلو صوتي:
ـ انتوا ازاي كدا؟ مش شايفين غير نفسكوا وبس. أنا اتحرق. ولا أولع مش فارقلكوا.. عايزين مصلحتكوا وبس. انتوا مش بني آدمين؟
وقف سامي أخويا قدامي وقالي بارتباك:
ـ وايه المشكلة لما نفكر في مصلحتنا؟ و بعدين مش أنتِ الكبيرة، ودي شيلتك لازم كنتي تشيليها..
لقيت نفسي بصرخ وبقوله:
ـ ودا جزاتي عشان شيلتها! تغدروا بيا و تحرموني من السعادة طول حياتي..
فجأة سمعت صوت هبة أختي بتقول بكل تجبر:
ـ متعيشيش دور الضحية اوي كدا. ما أنتِ عايشة اهو أحسن عيشة. شقة ومحل ومشغل ودهب من ايدك دي لأيدك دي. زعلانه ليه بقى؟
فجأة محستش بنفسي غير وانا برفع إيدي و بنزل بينا بقلم جامد على وشها صوته سمع في المكان كله ولقيت الكل بيبصلي بصدمة وكأنهم مش مصدقين اللي حصل، ولقيت علي الصغير بيقولي بحدة:
ـ ايه الجنان دا؟ ازاي تضربيها كدا؟ و كل دا عشان ايه عايزة تتجوزي؟ دا فعلا عيب؟
اخويا الصغير اللي كنت بقول دا ابني بيكلمني بالطريقة الوقحة دي! متصدمتش اوي مانا بقيت اتوقع أي حاجة. لكن هما متوقعوش أنهم يشوفوا مني الوش دا ولقيتني بقوله:
ـ طيب يا باشمهندس علي أنا ست متعرفش العيب. روح بقى دور على حد غيري يدفعلك مقدم الشقة، ولا أقولك روح قول لحماك المستشار انك هتأجر للسنيورة بنته. حكايات نورهان العشري
لقيت علي وشه جاب ألوان و بصلي و كأنه مش مصدق، و طلع سامي من ورايا وقال:
ـ هي حصلت لكدا؟ بتعايري اخوكي عشان هتقفي جنبه و تساعديه في جوازه؟
لقيتني بتلفت وبقوله بغيظ:
ـ و أنت يا أستاذ يا محترم. ياريت تسيب مفتاح عربيتك اللي جايه بشقى و عرق واحدة متعرفش العيب زيي.
اتلفتت وقولت لهبة اللي كانت لسه مصدومة من القلم اللي نزل على وشها:
ـ و انتِ يا هانم. شوفيلك حد يدفع مصاريف ولادك في المدرسة الأنترناشيونال.
لفيت لسحر وقولتلها من بين دموعي:
ـ و أنتِ يا سحر هانم. القسط بتاع عربية جوزك خليه يا حبيبتي يدفعه هو. مانا مبعرفش العيب. مانا النهيبة اللي انتوا استحلتوها. أخس عليكوا. أخس..
صرخت في وشهم كلهم و دخلت أوضتي و قفلت عليا وأنا منهارة ببكي سنين عمري اللي ضاعت تحت رجليهم وانا بنحت في الصخر عشانهم و عشان يكونوا أحسن ناس. كنت بشوف نجاحهم أكنه نجاحي، و فرحتهم فرحتي. افتكرت كل مرة كان ضهري بيتقسم من المسئولية اللي فوق كتافي و مكنتش بشتكي. للدرجادي هنت عليهم؟
للدرجادي مكنتش شيفاهم على حقيقتهم؟
صعب اوي ان الانسان يتحسر على اللي فاته ويلاقي نفسه مش قادر يلحق اللي جاي.
دخلت اتوضيت وصليت وقعدت أقول يارب. يارب.
قعدت اشكي لربنا، لحد ما هديت. مر يوم والتاني والتالت، لحد ما لقيت الباب بيخبط في يوم فتحته واتفاجئت بنهلة صاحبتي سلمت عليها و دخلتها و شوفت نفس الضحكة اللي شوفتها من سنين على وشها وهي جاية تقولي أن محمود عايز يخطبني، ولقيتها بتقولي:
ـ ياااه يا زينات بالرغم من السنين اللي مرت الا اني جاية النهاردة عشان اقولك نفس اللي قولتهولك من ١٧ سنة. محمود عايز يتجوزك..
المرة دي بقى لما سمعت كلامها مفرحتش، بس افتكرت فرحتي زمان، و لقيت نفسي بعيط. بعيط على كسرة خاطري وعلى عمري اللي راح، و على قلبي اللي اتوجع، ولقيتني بقولها:
ـ زي ما قولتي يا نهلة السنين جريت، و اللي كان ممكن يحصل من ١٧ سنة استحالة هيحصل دلوقتي..
لقيتها بتقولي بلهفة:حكايات نورهان العشري
ـ ليه بتقولي كدا؟ محمود لسه لحد دلوقتي متجوزش،. وبيحبك من وقت ما شافك وعرف الكذبة اللي أخوكي كذبها عليه وهو هيتجنن. انتوا اتلعب بيكوا و ضاع عمركوا هدر. الحقوا اللي باقي منه. محدش هينفعك يا زينات. كله شاف حياته إلا أنتِ. هتعيشي الباقي من عمرك وحيدة بين أربع حيطان؟
الكلام رد في عقلي، ولقيت نفسي عند آخر جملة قلبي بيتقبض من كلامها، و حسيت بخوف مفاجىء و فجأة اتخيلت اني ممكن أموت لوحدي هنا ومحدش يحس بيا.
لقتني بحكيلها على اللي حصل من اخواتس و بعيط، و هي فضلت تواسي فيا. اليوم دا مقدرتش اديها رد، و فضلت بعدها أسبوع في شقتي ضغطي كان عالي و تعبانه و مكنتش لاقية حد يناولني حتى كباية ميه، و بقى كلام نهلة يرن في ودني. لحد ما قررت أخرج اشم هوا عشان فعلًا كنت مخنوقة.
و لسه يدوب بفتح الباب لقيت نهلة قدامي، والمرة دي مش لوحدها. لقيت محمود كمان معاها..
اتصدمت و حسيت اني رجعت للحظة البنت الصغيرة اللي كان قلبها بيدق لما تقابل حبيبها، اتلخبطت مبقتش عارفة اقولهم اتفضلوا ولا ارجعوا، لحد ما سمعت محمود بيقولي:
ـ عايزين نقعد في مكان بره نتكلم شوية
و فعلا خرجت معاهم، و قعدنا في مكان على النيل، ولقيت محمود بيقولي بصراحة صدمتني:
ـ أنا عايز اتجوزك يا زينات.
لقتني ببصله مش عارفة أقوله ايه؟ لكن هو وفر عليا كتير لما قالي بنبرة لمست قلبي:
ـ لو كنت حبيتك زمان قيراط النهاردة حبيت أربعة و عشرين. أنتِ أصيلة اوي يا زينات وحنينة اوي. خلينا نتجوز و نكمل اللي باقي من حياتنا سوى. كفاية اللي ضاع
بصيت في الأرض و حسيت اني هعيط. افتكرت اللي حصل، واللي عملوه اخواتي، ولقيت حاجة جوايا بتقولي وافقي. عيشي لنفسك مرة واحدة.
رفعت راسي وقولتله
ـ موافقة.
شوفت الفرحة في عنيه و في ضحكته و سمعتها في صوته وهو بيقول:
ـ وعد مني مش هتندمي أبدًا، و هشيلك في عيني وفي قلبي..
حسيت قلبي بيرفرف من الفرحة، و قد ايه الكلام الحلو دا انا كان نفسي اسمعه. زي ما يكون روحي كانت عطشانه حب وحنية، واني قابلت محمود في الوقت الصح، بس كان لازم كل حاجة تمشي مظبوط. روحت لإمام المسجد عندنا و حكيتله كل حاجة، و طلبت منه يكون وكيلي، لكن هو قالي أنه هيتكلم مع سامي أخويا الأول يمكن قلبه يلين. لكن ازاي الحجر يلين؟!
اخويا سامي متكسفش وهو بيقوله بغضب:
ـ تتجوز! عبيطة دي ولا أيه؟ في واحدة في سنها تفكر تتجوز! لا و بتقولها وهي فرحانه من غير ما تتكسف على دمها ولا على شيبتها!
إمام الجامع اتصدم وقاله بعتاب:حكايات نورهان العشري
ـ ايه يا ابني الكلام دا؟ تتكسف من ايه وسن ايه ؟ دا حلال ربنا، واختك وقفت جنبكوا وضيعت عمرها عشانكوا. دا رد الجميل؟ الظلم وحش يا سامي. اتقي الله في أختك ربنا سبحانه وتعالى قال في كتابه الكريم بسم الله الرحمن الرحيم
“وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُون”
من سورة الشعراء، الآية 227
حسيت أن سامي اتهز شوية لكن فضل بردو على موقفه، وبعد ما مشي اتكلمت مع الشيخ اللي قبل يكون وكيلي، و مر أسبوع وانا و محمود بنتكلم زي المراهقين بيطمن عليا كل يوم و بطمن عليه حسيت أن حياتي بقى ليها طعم و معنى اتاريني كان فايتني كتير اوي، و محمود كان فعلا بيحبني، وأنه مقدرش يرتبط بعدي. لكن للمرة اللي معرفش عددها تتكسر فرحتي.
في يوم لقيت محمود بيكلمني، وبيقولي أنه جايله غرامة كبيرة من الضرايب، و كأن هيتجنن ازاي دا يحصل، و أنه مظبط كل ورقه وعمر دا ما حصل معاه، وهنا كانت صدمتي.
سامي أخويا بيشتغل في الضرايب واكيد هو اللي عمل كدا، ومش بس كدا. دا بعت لمحمود أنه لو مبعدش عني هيحبسه.
مكنش قدامي حل غير اني ادخل
تابع الجزء الثالث.