ابويا كتب كل ثروته

القاعة كلها اتقلبت همس.

 

أخويا عمر قام من مكانه بسرعة وقال بعصبية:

“إيه الورق ده؟”

 

أنا ما رديتش عليه، ومديت الظرف للمحامي.

 

المحامي فتحه بهدوء، وبدأ يقلب في الأوراق، وكل ما يقرأ سطر كانت ملامح وشه بتتغير.

 

أبويا اتضايق وقال:

“هو فيه إيه؟ ما تتكلم يا أستاذ.”

 

رفع المحامي عينه وقال:

“حضرتك… قبل ما تنقل ملكية الشركة بالكامل، لازم تعرف إن في عقد شراكة رسمي متسجل من خمس سنين.”

 

أبويا عقد حواجبه وقال باستغراب:

“شراكة؟ شراكة مع مين؟”

 

المحامي لف الورقة ناحيتي وقال:

“مع الآنسة مريم.”

 

الكل بصلي في نفس اللحظة.

 

عمر ضحك باستهزاء وقال:

“إنتِ بتهزري؟ دي موظفة في الشركة.”

 

ابتسمت لأول مرة وقلت:

“موظفة؟”

 

وسحبت من الملف مجموعة مستندات تانية.

 

“دي تحويلات البنك اللي كنت بدفع منها أقساط الماكينات الجديدة لما الشركة كانت هتفلس وقت أزمة الدولار… ودي العقود اللي أنا وقعتها مع العملاء الكبار بتوكيل رسمي منك يا بابا… ودي إيصالات تثبت إن فلوسي الشخصية دخلت حساب الشركة.”

 

أبويا خد الأوراق بإيده وهو مش مستوعب.

 

قلب فيها ورقة ورا التانية…

 

وفجأة افتكر.

 

قبل خمس سنين، الشركة كانت على وشك الإفلاس، والبنوك رفضت تديها أي تمويل.

 

أنا وقتها بعت شقتي اللي كنت شرياها من شغلي، وحطيت فلوسها كلها في الشركة.

 

أبويا وقتها قالي:

“أول ما نقف على رجلينا، هتبقي شريكة معايا رسمي.”

 

وبالفعل مضاني على عقد… لكنه بعد ما الأزمة عدت، اتصرف كأن الموضوع عمره ما حصل.

 

كنت محتفظة بنسخة العقد طول السنين دي.

 

المحامي كسر الصمت وقال:

“العقد ده موثق وسليم قانونيًا… ومعناه إن ملكية الشركة مش بالكامل للأستاذ محمود، وبالتالي مينفعش ينقلها كلها لشخص واحد.”

 

وش أبويا اصفر.

 

أما عمر، فكان أول مرة أشوف الخوف في عينيه.

 

لكن المفاجأة الأكبر كانت لما المحامي قال:

 

“وفي حاجة تانية…”

 

الكل بصله.

 

قال وهو بيرفع آخر ورقة:

“في بند في العقد بيقول إن أي قرار يخص بيع الشركة أو نقل ملكيتها لازم يتم بموافقة الشريكين معًا… وإلا يعتبر القرار باطل.”

 

سكت المكان تمامًا.

 

أبويا وقع على الكرسي وهو ماسك راسه.

 

أما أنا، فجمعت أوراقي بهدوء، وقلت:

“أنا ما جيتش أخد حق حد… أنا جيت آخد حقي بس.”

 

ولأول مرة من سنين…

 

لقيت كل اللي كانوا شايفيني الحلقة الأضعف… واقفين قدامي، ومش عارفين يقولوا كلمة واحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *