عشاء عائلي 1 حكايات صافي هاني
كان العشا العائلي ماشي عادي جدًا… لحد ما أختي فجأة حطت قدامي ورقة وقالت:
– “من الشهر الجاي إنتِ اللي هتدفعي قسط عربيتي.”
افتكرت إنها بتهزر.
بصيت في الورقة… لقيتها أقساط العربية كلها، ومكتوب فيها إن القسط الشهري خمسين ألف جنيه.
مش قسط واحد… ولا شهر ولا اتنين…
لأ، عايزاني أتحمل الأقساط كلها لحد ما “ظروفها تتحسن”.
جوزها قعد يتكلم بكل برود وقال:
– “وبلاش إحراج بقى… لو رفضتي، اعتبري نفسك مالكيش مكان وسط العيلة.”
إيدي وقفت في نص الطريق وأنا ماسكة الشوكة.
بصيت حواليا…
أمي ساكتة.
أبويا ساكت.
خالتي اللي طول عمرها تقول “أنا ماليش في المشاكل” كانت بتبص في الطبق.
وأخويا ماسك موبايله، كأنه عارف النتيجة من قبل ما أقعد على السفرة.
مسكت الورقة أقراها.
العربية أحدث موديل، تمنها خرافي، ومتأخرين في الأقساط، وعليها غرامات، وآخر إنذار من البنك قبل ما يسحبوها منهم.
وقتها افتكرت إن أختي من كام شهر كانت منزلة صور العربية على فيسبوك وكاتبة:
“الحمد لله… أخيرًا عايشة الحياة اللي أستحقها.”
وساعتها أنا باركتلها من قلبي.
رغم إنها قبلها بأسبوع كانت بتتريق على عربيتي القديمة وبتقول قدام الناس:
“هو لسه فيه حد بيركب الخردة دي؟”
دلوقتي بقى حلمها بقى مسؤوليتي أنا.
حطيت الشوكة على الطبق بهدوء وسألتها:
– “وأنا أدفع قسط عربيتك ليه؟”
بصتلي باستغراب وقالت:
– “عشان إنتِ معاكي فلوس.”
أمي دخلت في الكلام بسرعة:
– “يا بنتي أختك عندها عيال.”
قلت بهدوء:
– “وعندها كمان جوز.”
جوزها ضحك بسخرية وقال:
– “أنا حاليًا بدور على شغل.”
بصيتله وقلت:
– “إنت ما سبتش الشغل عشان الشركة قفلت… إنت استقلت لأن المدير نبهك إنك بتتأخر كل يوم.”
أبويا خبط بإيده على السفرة وقال بعصبية:
– “إحنا مش عاجبنا أسلوبك.”
أسلوبي أنا؟
مش طلبهم!
ولا التهديد!
ولا إنهم عزموني على العشا علشان يحولوني لماكينة صرف فلوس!
طول عمري وهم بيقولوا:
“إنتِ محظوظة… معندكيش عيال.”
“محظوظة… شغلك من البيت.”
“محظوظة… بتعرفي توفري.”
لكن عمرهم ما قالوا إني بتعب.
ولا قالوا إني اشتغلت سنين عشان أوصل للي أنا فيه.
ولا افتكروا إني أنا اللي دفعت مصاريف عملية ماما.
وأنا اللي سددت ديون بابا.
وأنا اللي دفعت إيجار أختي لما اتزنقت.
وأنا اللي اديت جوزها فلوس قال هيعمل بيها مشروع… وفي الآخر صرفها على بلايستيشن وشاشة كبيرة.
أختي ضمت دراعاتها وقالت بكل ثقة:
– “فلوسك دي فلوس العيلة.”
بصتلها وقلت:
– “لأ… دي فلوسي أنا، وتعبي أنا.”
جوزها ابتسم ابتسامة مستفزة وقال:
#حكايات_صافي_هاني
#حصري
– “يبقى اختاري… يا تساعدينا، يا تنسي إن ليكي عيلة.”
كلهم كانوا مستنيين إني ألين.
أو أعتذر.
أو أوافق زي كل مرة.
لكن المرة دي كانت مختلفة.
قومت من على السفرة، حطيت المنديل جنب الطبق اللي ماكلتش منه لقمة، وبصيتلهم واحد واحد.
وقلت بكل هدوء:
– “خلاص… اعتبروني من النهارده برا العيلة.”
أمي صرخت:
– “ما تكبريش الموضوع!”
#حكايات_صافي_هاني
#حصري
ابتسمت لأول مرة في الليلة دي وقلت:
– “لأ… أنا لأول مرة بحطه في حجمه الحقيقي.”
ولفيت وخرجت من البيت من غير ما أبص ورايا.
تاني يوم الصبح صحيت على ستاشر مكالمة فائتة.
الغريب إنها ماكنتش من حد من أهلي…
كلها كانت من معرض العربيات اللي أختي اشترت منه العربية…
وساعتها عرفت إن في مصيبة أكبر بكتير مستنياني…يتبع في الجزء الثاني…القصه كامله ع الصفحه هنا اضغط هايوصلك
👈🏼 W A A D 👉🏻 القصه
ماتنساش تعملي متابعه ولايك عشان القصص هناك معظمها حصري وعشان يوصلك كل جديد♥♥♥♥♥♥♥
@أبرز المعجبينالفصل الثاني: العاصفة التي لم تكن في الحسبان
رن الموبيل على الطاولة بجانب السرير بصوت مزعج ومستمر، كأنه طلقات نارية تقطع هدوء الصباح.
رفعت الهاتف وفتحت الشاشة لأجد ستة عشر مكالمة فائتة، وكلها تحمل نفس رقم الهاتف الأرضي. لم يكن الرقم لأمي، ولا لأختي الجشعة، ولا لزوجها الكسول، بل كان مسجلاً في إحدى الرسائل السابقة باسم “معرض النخبة للسيارات”.
جلست على حافة السرير، وقلبي ينبض بقوة، لا خوفًا، بل ترقبًا لما تخبئه الساعات القادمة.
ضغطت على زر الاتصال وأنا آخذ نفسًا عميقًا. لم تمضِ ثوانٍ معدودة حتى أجابني صوت رجش جاد وحاد من الطرف الآخر:
– “أخيرًا يا مدام! إحنا بنحاول نتصل بكي من امبارح بليل.”
قلت بصوت ثابت وهادئ:
– “خير؟ أنا مش طرف في أي حاجة تخصكم، وعربيتكم وأقساطها تخص صاحبتها.”
جاء رد الموظف كالصاعقة:
– “يا فندم شكل حضرتك مش فاهمة الموقف كويس. أختك المدللة مش بس اتأخرت على الأقساط… دي حاطة اسمك وضامن رسمي في العقد، ورافعين عليكي إيصالات أمانة كمان بمليون جنيه!”
الهدوء الذي يسبق الزلزال
سقط الهاتف من يدي على غطاء السرير من شدة الصدمة.
مليون جنيه؟! ضامن رسمي؟! إيصالات أمانة؟!
كيف حدث هذا ومتى؟ تذكرت فجأة ذلك اليوم قبل عدة أشهر، عندما طلبت مني أختي أن أوقع على بعض الأوراق الخاصة بـ “جمعية عائلية” لتساعدها في تنظيم ميزانيتها، وكنت وقتها منهمكة في إنهاء مشروع ضخم لعملي ولم أقرأ الأوراق بدقة، واكتفيت بثقتي العمياء فيها كأخت.
لم تكن جمعية… بل كان فخاً مُحكماً نُصب لي بعناية فائقة وبمباركة من الجميع.
ارتديت ملابسي بسرعة، وركبت سيارتي القديمة التي طالما سخرت منها، وتوجهت مباشرة نحو منزل عائلتي. لم تعد المسألة مجرد عشاء عائلي سيء، بل تحولت إلى حرب قانونية ووجودية.
وصلت إلى باب الشقة، وقبل أن أضغط على جرس الباب، سمعت أصوات صراخ وعراك حاد ينبعث من الداخل.
كان صوت أمي تنحب بصوت عالي، وصوت أخي وهو يحاول تهدئتها، بينما كان صوت جوز أختي يعلو بغضب:
– “إحنا في ورطة بجد! البنك هينفذ الحجز على كل حاجة، والبوليس ممكن يلبسنا قضايا نصب!”
ضغطت على الجرس بقوة وثبات.
فجأة صمت الجميع داخل الشقة. فُتح الباب ببطء، وظهرت وجه أختي الباهت والمرتعب، وقد انحسرت عنها كل قشرة الثقة والغرور التي كانت تكسوها ليلة أمس.
نظرت إليّ بعيون زائغة وقالت بصوت مكسور ومرجف:
– “إنتِ جيتي؟… طب تعالي… تعالي ادخلي… العيلة كلها محتاجاكي ضروري!”
دخلت الصالة بخطوات واسعة وواثقة، ونظرت إلى الأب والأم والأخ والجوز الواقفين في منتصف الغرفة كالمتهمين، ووقفت أمام أختي تمامًا، وابتسمت ببرود قاتل قبل أن أقول لها:
– “جيت عشان أقولكم المفاجأة اللي فلتت من لسان معرض العربيات… وشكل الحكاية لسه في الأول!”الفصل الثالث: السقوط الحر
وقفت في وسط الصالة، وعيناي تتردد بين وجوههم المصدومة والمرتجفة. الصمت كان يسود المكان، لدرجة أن صوت دقات ساعت الحائط بدا كأنه عداد يلف حبل المشنقة حول رقابهم.
تقدم أبي بخطوات بطيئة، وابتلع ريقه بصعوبة وقال بصوت مكسور تمامًا لأول مرة في حياتي:
– “يا بنتي… أختك غلطت، وعارفة إنها طشت في خطوة أكبر منها بكتير، بس إحنا أهل… والدم عمره ما يبقى ميه.”
نظرت إليه بابتسامة باردة وساخرة، وقلت بصوت حاد قطع صمته:
– “دلوقتي بقى الدم ميه؟ ولما كانت بتضحك عليا وتمضيني على إيصالات أمانة وضمانات لعربيتها الفخمة، مكنتوش تفتكروا إننا أهل؟ ولما كنتوا قاعدين إمبارح على السفرة بتهددوني، مكنش الدم غالي عليكم كده؟”
أسرعت أمي باتجاهي، وحاولت أن تمسك يدي وهي تبكي وتقول:
– “عشان خاطر أمك… عشان خاطري أنا، ما تخليهمش يحبسوها! دي أختك الوحيدة، لو دخلت السجون عيالها هيضيعوا!”
سحبت يدي بهدوء وبدون أي تعاطف ظاهر، وقلت:
– “وعيالها دول مكنش حد فيكم خايف عليهم وهي بتستنزفني؟ وعني أنا؟ مكنش حد خايف عليا وأنا رايحة ألبس ق9ضية نصب بمليون جنيه وأنا لا قولت آخذ عربية ولا تمتعت بقسطها؟!”
وهنا، قفز زوجها الذي كان يلتزم الصمت المهين طوال الوقت، وحاول أن يتدخل بنبرة دفاعية مستفزة:
– “يا مدام… ما تكبريش الموضوع! إحنا هنقعد مع المعرض ونقسط المبلغ، وبدل ما تعملي زوبعة، ساعدينا نطلع من الورطة دي بكلمتين منك للراجل!”
لم أعطِ له فرصة لإنهاء جملته. التفتّ إليه مباشرة ونظرت في عينيه باحتقار شديد وقلت:
– “أنت بالذات تقفل جزمتك خالص. قاعد في البيت كالعالة، وبتدير المؤامرات عشان تسرقني عيني عينك؟ اسمعوني كلكم… كويس أوي.”
رفعت صوتي قليلاً ليسمعه الجميع بوضوح:
– “أنا مش هتنازل، ومش هصلح غلطة مش غلطتي. إيصالات الأمانة اللي مضيتوني عليها، هقدم بلاغ فوري للنائب العام إنها تمت بالتزوير واستغلال الثقة والنصب، ومعرض العربيات حر ياخد حقه بالطريقة اللي تعجبه، ويلبسوا هم التهمة اللي يستحقوها!”
انفجرت أختي في صياح هستيري وهي تلطم على وجهها:
– “إنتِ انتقامية! إنتِ قاسية! إنتِ عايزة تخربي بيتي!”
رددت عليها بكل ثبات وقوة:
– “بيتك خربته إنتِ وجوزك بطمعكم وجهلكم، وأنا جيت أنقذ نفسي قبل ما تغرقوني معاكم.”
أخذت خطوتى نحو الباب، وفتحت القفل، ووقفت على العتبة، ورميت عليهم نظرة أخيرة قبل أن أغلق الباب خلفي بقوة مرعبة هزت حوائط الشقة كلها.
نزلت السلالم وأنا أشعر بلذة الحرية، لكن الهاتف في يدي عاود الاهتزاز مجددًا.
رقم غريب هذه المرة… فتحت الخط، فجاءني صوت رجل أتعجرف وأعرفه جيدًا، محامي المعرض، يقول لي بلهجة تحمل تهديدًا صارمًا:
– “يا مدام، إحنا في طريقنا للقبض على أختك، ومعانا قرار بضبط وإحضار كل الضامنين… يعني حضرتك أولهم لو مفكرتيش كويس في الساعات دي!”
توقف قدمي في منتصف الشارع، وابتسمت بحدة وأنا أدرك أن المعركة الحقيقية بدأت للتو.