جوزي حسام الاخير

أخدت التليفون ورنيت على حسام مباشرة.
أول ما رد، كان صوته فحيح زي الأفعى: “أهلاً يا ياسمين.. عجبك الصور؟ افتكرتي إنك شاطرة وبتقرصي أذني؟ أنا حسام اللي بنيتك، وأنا اللي أقدر أهدك!”.
رديت عليه ببرود أشد من التلج، وصوتي كان بيهز السماعة: “أنت فاكر إنك بتهددني بفريدة؟ حسام.. أنت نسيت أنا مين، ونسيت إني مسجلة كل المكالمات والرسائل دي والشرطة الإلكترونية أخدت خبر من نص ساعة. الصور دي برينت سكرين منها وصل للنيابة حالاً كدليل محاولة خطف وابتزاز، وده معناه إن الكفالة بتاعتك هتتلغي وترجع السجن المركزي قبل ما يطلع عليك نهار بكره!”.
سكت حسام.. النفس النهجان المزيف اللي كان بيعمله زمان رجعله، بس المرة دي كان نهجان رعب حقيقي.
كملت كلامي: “أنت وأمك لعبتم معايا لعبة الحقارة، وأنا بلعب معاكم لعبة القانون والذكاء.. ورقة واحدة ناقصة من الملفات اللي معايا توديك في داهية 15 سنة سجن مشدد. قدامك 24 ساعة.. إما تتنازل عن حضانة فريدة نهائياً وتكتب لها الشقة اللي في أكتوبر، وتطلقني رسمياً وتديني كل مستحقاتي.. أو تسليم نفسك للنيابة بكرة الصبح بتهمة التهديد بالخطف والتزوير!”.
قفلت السكة في وشه، ومستنيتش رد.
طلعت على مدرسة فريدة، ونقلتها فوراً بمساعدة الأستاذ فاروق لمدرسة جديدة وغيرت كل روتين حياتنا. سكنت في بيت بابا، غيرت أرقام تليفوناتي، وقويت حراستي النفسية والقانونية.
يوم الأحد الصبح، رن تليفون الأستاذ فاروق.
كان حسام على الخط، بيعيط! الراجل اللي كان بيتباهى قدام نادين وأمه بإنه هيتخلص مني، كان بيبكي زي الأطفال للمحامي وبيترجاه: “خلي ياسمين ترحمني.. أمي جتلها جلطة أول ما عرفت إن النيابة طالبة ضبطي وإحضاري، وأنا هعمل كل اللي هي عايزاه بس ترحمني من السجن!”.
الأستاذ فاروق بصلي وابتسم ابتسامة النصر، وأنا هزيت رأسي بلا رحمة.
الرحمة بتندفع للي يستحقها، مش للي يمثل المرض عشان يخون، ويجيب عروسة على عفش مراته، ويهدد بنته بالخطف!
في نفس اليوم بالليل، اجتمعنا في مكتب المأذون الشرعي بحضور محامي حسام، وحسام جه.. كان خاسس للنصف، دقنه طالعة، وعيونه مكسورة ومرعوبة، وشكله أكبر من سنه بتعشر سنين. مكنش هو حسام الرايق اللي كان واقف جنب نادين بلابسه الشيك.