جوزي حسام الاخير

فتحت الخط، وجاني صوت نسائي متوتر، بترتعش فيه الحروف:

“أستاذة ياسمين؟.. أنا.. أنا نادين”.

سكت لثانية، وبعدين أخدت رشفة من القهوة ورديت ببرود:

“خير يا نادين؟ أظن إن الحكاية بيننا انتهت من يوم الجمعة إياها في المنيرة”.

صوتها كان مليان ندم وكسرة: “أنا آسفة يا أستاذة ياسمين.. والله العظيم أنا مكنتش أعرف إنه متجوزك و his family كانوا مديين لي صورة إنك واحدة مفترية وهتطلقوا خلاص.. حسام خدعني وخد مني ومن بابا نص مليون جنيه بحجة إنه بيدخل بيهم شركاء في صفقة كبيرة، واكتشفت إنه كان بياخد الفلوس دي عشان يدفع الكفالة ويغطي التهرب الضريبي بتاعه!”.

ابتسمت ابتسامة خفيفة، مش شماتة، لكن إدراك إن العدالة الإلهية بتلف وتدور وترجع لأصحابها.

قالت نادين وهي بتبكي: “أنا عرفت إن الأوراق الأصلية للشركات والعقود كلها معاكِ أنتِ والمحامي.. بابا رفع عليه قضايا توظيف أموال وشيكات بدون رصيد، والنيابة طالبة أصل العقود عشان نثبت النصب.. أرجوكِ يا ياسمين، أنا بنت زيي زيك اتخدعت في نفس الراجل، ما تسيبينيش أضيع أنا وأبويا!”.

بصيت للأستاذ فاروق، وشاور لي برأسه بالإيجاب.

رديت عليها بثقة: “تعالي على مكتب الأستاذ فاروق بكرة الصبح يا نادين.. اللي بيني وبين حسام انتهى، بس حسام لازم يدفع ثمن كل قرش أخده بالنصب، من أي حد”.

تاني يوم، نادين وأبوها جوم المكتب. كانت نادين نادمة، ووشها الأصفر يختلف تماماً عن الوش المتكبر صاحب البلوزة الصفراء الضيقة اللي شفتها من فتحة الباب الموارب. سلمناها كل الصور الضوئية والأوراق اللي تثبت إن حسام أخد فلوسهم ودخلها في حسابات صوريّة باسم أمه لمنع الحجز عليها.

وفي نفس اليوم بالليل.. حسام جالي لحد الشروق.

كنت واقفة في بلكونة الشقة لما شفت عربيته القديمة والمكعبلة بتركن تحت البيت. نزل منها.. لابس هدوم دبلانة، جسمه خاسس، وعيونه فيها تضرع يثير الشفقة.

نزلت له وقفت عند بوابة العمارة، وفريدة كانت فوق مع أختي.

“ياسمين..” صوته كان جاف، زي القش الميت.

وقفت على بعد خطوات منه، مربعة إيدي: “عايز إيه يا حسام؟ أنت ممنوع بالقانون تقرب من السكن ده”.

نزل على ركبه في الشارع، قدام الناس اللي ماشية، وحط إيده على وشه وقعد يعيط بحرقة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *