جوزي حسام الاخير

خرجت من شقة المنيرة وصوت صراخ الحاجة فاطمة ووعيد الضباط لحسام لسة بيرن في وداني. نزلت السلم وأنا ماسكة إيد فريدة وقابضة عليها بقوة، مش خوف، لكن عشان أستمد منها الطاقة اللي كملت بيها المعركة دي.
أول ما ركبت العربية، قفلت الأبواب على نفسنا. فريدة بصتلي، ولأول مرة أشوف في عيونها نظرة ارتياح بعد الخوف اللي عاشته، وقالت لي: “ماما.. هو بابا مش هييجي ينام معانا تاني، صح؟”.
سحبتها في حضني وأنا بحبس دموعي، وقولتلها بصوت حاسم: “بابا اختار طريقه يا فريدة، وأنا وأنتِ اختارنا كرامتنا.. والبيت اللي ميهزوش الحق، يتهد أفضل”.
الليلادي مجمعتش هدومي ورجعت أكتوبر.. طلعت مباشرة على بيت والدي الله يرحمه في الشروق، البيت اللي مقفول من سنتين. فتحت الباب، شغلت النور، ودخلت أنا وبنتي وراحت في نوم عميق من كثرة التعب والضغط النفسي.
أنا مكنتش فاكرة إن القصة خلصت عند باب شقة المنيرة.. بالعكس، دي كانت مجرد بداية الحرب.
تاني يوم الصبح، المحامي الأستاذ فاروق اتصل بي وسألني أجيله المكتب فوراً. لما وصلت، لقيت وش الأستاذ فاروق مشحون بجدية شديدة، حط قدامي ملف أزرق تقيل وقال: “ياسمين.. حسام خرج بكفالة مالية ضخمة بعد ما أمه باعت صيغتها ورهنت حتة أرض كانت حيلتها عشان تخرجه مؤقتاً على ذمة ق\ضية التهرب الضريبي والكسب غير المشروع.. وهو دلوقتي اتجنن”.
سألته بثبات: “يعني إيه اتجنن؟”.
رد الأستاذ فاروق: “حسام عرف إنك مش بس كشفتي جوازته ورفعتي قضايا.. حسام اكتشف إن المستندات اللي أخدتيها من خزنة أكتوبر فيها العقود الأصلية لشركته، والتوقيعات الصورية اللي كان بيستخدمها عشان يهرب الفلوس للحسابات السرية باسم أمه. هو دلوقتي يائس، والراجل اليائس ده أخطر بني آدم ممكن تقابليه”.
وفعلاً.. ما عدتش 24 ساعة، ولقيت التهديدات بدأت توصلني.
رسائل على الواتساب من أرقام غريبة، فيها صور لفريدة وهي طالعة من المدرسة، ورسائل نصية: *”لو الأوراق دي مأتقفلتش والقضايا متسحبتش، بنتك مش هتشوفيها تاني يا ياسمين.. المعبد لو اتطربق، هيقع على الكل”*.
إيدي اترعشت لما شفت صور بنتي.. حسام نسي إنه أبوها، والغل والعمى عما كلياً عن إنسانيته.
لكن بدل ما أترعب وأجري أسحب القضايا زي ما كان متوقع، الست اللي جواه اتفتحت فيها نار مابتنطفيش.