انا وزوجي رومانى مكرم 1

في اللحظة دي، حسيت إني بين نارين. نار جوزي اللي راقد بين الحياة والموت بسببي وبسبب ثقتي الغبية في أهلي، ونار أخويا وأمي اللي ظاهرهم قلة حيلة وباطنهم خيانة تقطم الضهر. أمي جيلت عليا ومسكت إيدي وهي بتبكي: “سامحيني يا أمل.. والله يا بنتي أنا أخدت الشنطة منه وشيلتها عنده لما شقته اتفتحت عشان الشقة تحت كان فيها عمال.. معرفش إن الدنيا هتتوصل للكدة، أخوكي حلفلي إن الشقة اتكسرت والدهب اتسرق.. أعمل إيه بس يا ربي؟”

بصيت لأمي ونفضت إيدها بكسرة: “أنتِ اللي ضيعتينا يا أمي.. أنتِ اللي اديتيله شقايا وشقا جوزي على طبق من دهب.. شقا أربع سنين غربة ضاع عشان طبطبتك عليه ودلعك ليه!”

مرت ليلتين وأنا قاعدة على الكرسي الحديد برة الرعاية المركزة. مكنتش بدوق النوم، ولا يدخل بؤي نقطة مية. البنات كانوا عند جارتي في الشقة، وكل شوية يكلموني في التليفون: “بابا فين يا بابا؟ هو صالح نزل عشان يفسحنا ولا هيسافر تاني؟” وكنت ببلع دموعي وأقولهم: “بابا جاي يا حبايب قلبي.. بابا بس بيخلص شغل وجاي.”

في اليوم التالت، الدكتور سمحلي أدخل لصالح الرعاية لدقايق. دخلت وأنا حاسة إن رجليا مش شايلاني. صالح كان راقد، الأجهزة متوصلة بجسمه، ووشه دبلان وجفونه مقفولة. قعدت على الكرسي جنبه، ومسكت إيده الباردة وحطيتها على خدي.

“صالح.. حبيبى.. قوم عشان خاطري.” همست بصوت مبشوح: “قوم وأنا أوعدك مش هسيب حقك.. والله العظيم لو الدهب ده تحت الأرض هجيبه، بس قوم وقف على رجليك. البنات ملهمش غيرك.. أنا غلطت لما وثقت في غيرك، وغلطت لما أمن أهلي على شقاك.. قوم وسامحني يا صالح.”

صالح حرك صوابعه بالبطء، وجفونه اترعشت، وبعدين فتح عينيه ببطء شديد. عينيه كانت تاهية في السقف، وبعدين لفت وبصتلي. كان في عينيه حزن وكلام كتير مش قادر يقوله. شفايفه تحركت بصعوبة وصوت طالع بالعافية: “الـ… الدهب يا أمل.. شقايا..”

دموعي نزلت بغزارة وبست إيده: “يغور الدهب يا صالح.. يغور كل جنيه، المهم أنت تقوملي بالسلامة.”

صالح غمض عينيه بتعب، ونزل منها دمعة حارة حرقت قلبي، وقال بصوت مكتوم: “أنا اتقطعت يا أمل.. الغربة قطعت فيا، وأهلك كسروني.. أهلك أخدوا عرق أربع سنين ورموني في الشارع.. مش هسامح.. مش هسامح حد.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *