انا وزوجي رومانى مكرم 1

رجعت البيت أجري، طلعت الفواتير والملفات اللي كنت محتفظة بيها من قطر، وأخدت صور السبائك وأرقامها، ورجعت للقسم وسلمتها للظابط. في نفس اليوم بالليل، العسكري خبط على باب بيت أمي وطلب حسام يروح القسم فوراً بناءً على طلب رئيس المباحث.

أمي اتصلت بيا وهي بتصرخ وتولول: “عاجبك كدة يا أمل؟! بتبلغي عن أخوكي؟ عاوزة تسجنيه؟ ده أخوكي سندك لما صالح يموت ولا يجراله حاجة!”

رديت عليها بصوت ناشف خالي من أي رحمة: “أخويا هو اللي دمر بيتي ودبح جوزي! أخويا لو أخد الدهب يبقى سارق، والسارق مكانه السجن يا أمي! وصالح مش هيموت، صالح هيقوم وهياخد حقه بالقانون لو أنتوا نسيتوا ربنا!”

قفلت الخط في وشها ورحت على القسم. كنت واقفة برة مكتب المباحث، وسمعت صوت حسام وهو بيكلم الظابط بتوتر ملحوظ.

“يا فندم المحضر قديم وأنا بلغت ساعتها! أختي وجوزها جايين يتبلوا عليا عشان الفلوس راحت عليهم في السرقة!” كان حسام بيزعق وبيحاول يداري خبيثه.

خرج المقدم أحمد بعد فترة وبصلي وقال: “حسام مصمم على كلامه، وبصمات الشقة في المحضر القديم كانت متسجلة ضد مجهول. بس أنا وزعت أرقام السبائك التسلسلية على كبار تجار الدهب في الصاغة ومباحث التموين.. لو السبايك دي ظهرت في أي مكان في مصر، هتوصلنا للي باعها.”

مر أسبوع كامل.. أسبوع كان أتقل من الجبال. صالح بدأ يتحسن ببطء، خرج من الرعاية المركزة ودخل أوضة عادية، بس كان ساكت تماماً. مابيتكلمش، مابيبتسمش، وبصاته ليا كانت مليانة عتاب ومرارة مابتتفهمش. كل ما أدخل الأوضة، يحول وشه للحيطة. كنت بقعد جنبه وأمسك إيده، يشد إيده ببطء وينسحب. الضربة مكنتش بس في الفلوس، الضربة كانت في الثقة اللي اتدمرت بيني وبينه.

وفي يوم، وأنا قاعد جنب صالح في المستشفى، تليفوني رن. كان رقم القسم.

رديت بلهفة: “أيوة يا فندم؟”

صوت المقدم أحمد جه عبر التليفون، وكان حاسم ومباشر: “تعالي فوراً يا مدام أمل على القسم.. مسكنا الخيط، والسبائك ظهرت!”

قلبي دق بسرعة مرعبة. بصيت لصالح، ولقيته باصصلي وعينيه أتسعت لما سمع كلمة “السبائك”.

“صالح.. السبائك ظهرت! الظابط طالبني في القسم!” قلتها وأنا شفايفي بترتعش.

صالح اتعدل ببطء على السرير، وجسمه كان بيترعش، وصوته خرج بصعوبة بس بجدية حادة: “أنا جايلك يا أمل.. مش هتقعدي هناك لوحدك.. أنا جاي أمتلك حقي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *