انا وزوجي رومانى مكرم 2
وقفت في الشارع زي التماثيل، صوت موتور التاكسي وهو بيبعد كان بيرن في وداني زي صوت ان hissing صدمة قاضية. الشارع كان يبدأ يصحى، الناس ماشية رايحة شغلها، والأفران بتطلع دخانها، وأنا واقفة بجلابيتي ودموعي ناشفة على وشي، حاسة إن العالم كله بيتحرك وأنا الوحيدة اللي اتجمدت في لحظة خراب كامل.
أهلي في الحجز رايحين النيابة بتهمة سرقة وتشكيل عصابي وخيانة أمانة، وجوزي حبيب عمري ورقة طلافي في السكة وبناتي هيتاخدوا مني! حسيت بركبي بتنمل، والدنيا لفت بيا، وقعدت على الرصيف حاطة رأسي بين إيديا.. “يا رب.. يا رب أنا ذنبي إيه؟ أنا كل ذنبي إني وثقت في أمي! هو حسن النية بقى جريمة يتعاقب عليها البنادم بالموت بالبطيء؟”
ساعتين وأنا مش قادرة أقوم من مكاني، لغاية ما تليفوني رن.. كان رقم جارتي أم عبده اللي البنات عندها. رديت بصوت طالع بالعافية: “أيوة يا أم عبده..”
صوت أم عبده كان مرعوب ومحتار: “أ الحقيني يا أمل! صالح جه أخد البنات والشنط بتاعتهم، وكان بياخد حاجته من الشقة ووشه زي الميتين! البنات عمالين يعيطوا ويقولوا بابا رايح فين ويا ماما تعال معانا، وهو ماسك إيديهم ونزلهم في تاكسي ومشي! قلتله في إيه يا أستاذ صالح قال لي قولي لأمل تسأل على ورقتها عند المحامي!”
الخبر نزل عليا جابلي صرخة مخنوقة في صدري. قمت وقفت بلهفة مجنونة: “أخد البنات؟! أخد البنات ورايح فين يا أم عبده?!”
“معرفش يا بنتي! سألته رايح فين قال لي راجع بلدهم في الشرقية عند أهله.. الحقيه لو تقدي!”
جريت في الشارع زي المجنونة، وقفت أول تاكسي وجريت على محطة الأتوبيسات. كنت بدعي ربنا إن الطرق تكون زحمة، إن الأتوبيس يتأخر، إن أي معجزة تحصل تخليني ألحق بناتي قبل ما يختفوا من حياتي. أربع سنين حرمت نفسي فيهم من قطر، أستحملت الغربة والوحدة عشان أربيهم ويكونوا في حضني، وفي الآخر يضيعوا مني في ثواني بسب خيانة مش إيدي فيها!
وصلت المحطة، كنت بلف بين الأتوبيسات والعربيات زي التايهة، بنده باسم “نور” و”فريدة”.. والناس تبصلي باستغراب وفكروني اتجننت. وفجأة، لمحت صالح من بعيد.. كان قاعد على كرسي خشبي متهالك في صالة الانتظار، حاطط شنطتين كبار جنبه، وماسك إيد نور وفريدة اللي كانوا بيعيطوا ويهزوا في إيده.