سلفتي 2

قرب ياسين من نادية، ونزل على ركبتيه قدامها على السلم. نادية رفعت عينها المليانة دموع وشافته، انكسرت أكتر واستخبت بوشها في إيديها وقالت بصوت مهدود:

— بلاش تبصلي يا ياسين.. أنا استاهل كل اللي يجرالي، أنا ظلمتك وظلمت أمك زمان، وربنا بياخد حقك مني دلوقتي..

ياسين مسك إيديها بحنية وقالها بصوت هادي وثابت:

— يا طنط نادية، ربنا ما بيسيبش حد، والماضي انتهى خلاص. عمي سعيد ده في مقام بابا، ومش هنسيبه أبداً.

ياسين مسك تليفونه فوراً واتصل بدكتور كبير في ألمانيا كان على تواصل معاه من خلال دكتور هانز. وبفضل العلاقات العلمية والمنحة الدراسية اللي ياسين شغال فيها، قدر يتواصل مع مدير أكبر مستشفى جراحة قلب في القاهرة، وطلب منه نقل عمّه فوراً على حسابه الخاص وفي عربية إسعاف مجهزة مجهزة بأحدث الأجهزة.

خلال ساعة واحدة، كانت عربية الإسعاف تحت العمارة، ونقلوا سعيد لمستشفى كبار الأطباء، وياسين كان واقف بنفسه بيتابع كل تفصيلة، ويدفع كل التكاليف والأدوية من المكافأة المالية الكبيرة اللي كان مستلمها مؤخراً عن مشروع برمجيات متطور ابتكره لمؤسسة دولية.

قعدنا كلنا في صالة الانتظار بالمستشفى. نادية كانت قاعدة في الزاوية، باصة لياسين وهو رايح جاي بين الأطباء، بيسأل بلباقة ويفهم التفاصيل الطبية باللغة الإنجليزية، ويوجه كل حاجة بنفسه. كانت بتبصلي والدموع نازلة من عينها زي المطر، مكنتش قادرة تصدق إن الشاب الشهم المتعلم اللي واقف ينقذ حياة جوزها، هو نفسه الطفل اللي كانت بتقول عليه «عيل أعفين وهبل وبقرف منه»!

خرج الدكتور من غرفة العمليات وهو بيمسح عرقه، وبص لياسين وقال:

— الحمد لله يا باشمهندس ياسين، الحقناه في الأوقات الأخيرة. العملية نجحت، وتجاوز مرحلة الخطر تماماً. لو كنتوا تأخرتم نص ساعة كمان مكنش هيبقى فيه أمل.

نادية سجدت في أرض المستشفى وهي بتصرخ بالبكاء والشكر لربنا. وبعد ما قامت، قربت من ياسين ومسكت إيديه الاثنين وبستهم بحرقة، وهي بتقول بصوت يتقطع من العياط:

— سامحني يا ابني.. سامحني يا ياسين! أنت مش بس رجعتلي جوزي، أنت علمتني أصل الأدب والرحمة. أنا كنت عمياء وغبية، والولد اللي كنت فاكراه عيب في العيلة، بقى هو تاج رأسنا وسندنا كلنا!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *