سلفتي الاخير

ياسين ابتسم بابتسامته الحنونة الصافية، ونزل مسك إيد نادية وباس رأسها قدام الناس كلهم وقال:

— يا طنط نادية، المسامح كريم، وعمر ما يتصلح ثانية. اللي فات مات، والنهاردة إحنا عيلة واحدة، والخير اللي ربنا جابه هيدخل بيت كل واحد فينا.

الشارع كله اتملى بالتصفيق والزغاريد، والكل كان بيترحم على الصبر والتربية الصالحة.

مرت الأيام، وافتتح ياسين «مؤسسة ياسين للأمل والتأهيل العصبي»، مركز طبي ضخم على أحدث طراز عالمي، بيقدم العلاج بالمجان لكل أطفال مصر والوطن العربي. وفي يوم الافتتاح الرسمي، حضر كبار أطباء العالم ودكتور هانز مخصوص من ألمانيا، وقص ياسين الشريط وهو ماسك إيدي وإيد أبوه حسام، وبصلي وقال بصوت مليان حب:

— كل خطوة نجاح، وكل طفل بيشفى في المكان ده، حسناته في ميزان صبرك ودعاكي يا ماما.. أنتِ البطلة الحقيقية للقصة دي.

بصيت لياسين وهو واقف ببدلته وشايل طفل صغير على إيده وبيداعبه، وافتكرت اللحظات الصعبة لما كنت ببلع ريقي بحسرة وأضمه لصدري ورا باب الشقة والدموع بتكوي خدي. افتكرت اليوم اللي زُقت فيه نادية الكوباية بقرف، وادعيت ربنا في سري إنه يجبر بخاطري.

رفعنا رأسنا للسما، والدموع المرة دي كانت دموع النصر، والشكر، والجبر الإلهي العظيم. ربنا ما بيسيبش الصابرين، والقلب الأبيَض الصافي دايماً بيكسب في النهاية مهما طال الليل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *