اتجوزت البواب الاخير

* “هدّي نفسك يا عمي. ندى بخير، وما فيش أي جرم حصل هنا… اللي حصل كان تأمين لموقف أمني كبير وانتهى رسمياً.”
في اللحظة دي، خرج ضابط المباحث برتبة مقدم من مدخل العمارة، أول ما لمح كريم، مشي ناحيته بابتسامة احترام كاملة ومد إيده يسلم عليه بحرارة:
* “باشمهندس كريم! الحمد لله على السلامة. التقرير والتعليمات جتلنا من الرئاسة فوراً. النيابة أخلت السبيل والشبكة كلها اتجابت، ورجالتنا أمنوا الشقة والمنطقة بالكامل.”
بابا وقف مكانه مشدوه، عينيه رايحة جاية بين الضابط وبين كريم اللي كان بيسلمه التصاريح الرسمية.
* “باشمهندس؟ تعليمات من مين يا فندم؟ إنت مش حارس العمارة ده؟!”.. قالها بابا بنبرة مذهولة ومش مصدقة.
الضابط بص لبابا باستغراب وقال:
* “حارس إيه يا حاج؟! الباشمهندس كريم يوسف من أكبر خبراء أمن المعلومات في الشرق الأوسط، وكان في مهمة دقيقة جداً مع أجهزة سيادية لتفكيك أكبر شبكة اختراق وتجسس إلكتروني. وجوده هنا كان غطاء أمني مؤقت ومحسوب بالمليمتر.”
الكلمات نزلت على بابا وماما زي الصاعقة. ماما وقفت أيدها على فمها ونظراتها اتغيرت 180 درجة، وبابا كان يبص للحيطان وكأنه بيحاول يراجع كل كلمة إهانة قالها لكريم في وشه طوال الخمس شهور اللي فاتوا. “ده ما كملش تعليمه”، “ده آخره لمبات السلم”، “ده بيجري ورا طلبات السكان”.
كريم بص لبابا بهدوء شديد وقال:
* “عمي… الشقة فوق محتاجة بعض الصيانة والترتيب بعد أحداث إمبارح. أنا حجزت لكم جناح في فندق قريب ترتاحوا فيه إنت وحاجّة، وعربيتي هتوصلكم. وعزومتنا على الغدا زي ما هي… بس المرة دي في بيتنا الحقيقي في التجمع.”
ماما قربت مني وهي بتترعش ومسكت إيدي:
* “يا بنتي… إنتِ كنتِ عارفة كل ده؟”
بصيت لماما بثقة وابتسمت:
* “أنا اتجوزته وهو في نظركوا بواب، وعرفته على حقيقته لما هو قرر يفتح لي الصندوق. كريم عمره ما كان محتاج شهادة عشان يبان راجل يا ماما.”
طلعنا الشقة مع النيابة والشرطة لمعاينة المكان وتخليص المحاضر الرسمية. كريم كان بيتحرك بثبات وسرعة، ينهي الأوراق، ويتصل بالشركات والمهندسين بتوعه عشان يرجعوا يفتحوا مقراته الرسمية في القاهرة ودبي. وفي وسط المعمعة دي كلها، جه إشعار جديد على تليفونه.