اتجوزت البواب الاخير

* “فعلوا خطة الإخلاء للجهة الخلفية فوراً! ندى… الساعات اللي جاية دي هي النهاية. ألفونسو جاي بنفسه ينهي اللعبة… وأنا مش هسيب القصر ده إلا وهو في الأغلال.”
مسكت إيده بانهيار:
* “كريم! إحنا في بلد غريبة! لو اشتبكت معاهم هنا…”
قطع كلامي وهو بيحط إيده على وشه وبيبتسم ابتسامة واثقة مرعبة:
* “أنا مش في بلد غريبة يا ندى… أنا في الميدان اللي أنا خططت له من خمس سنين. جه الوقت اللي يكتشف فيه ألفونسو مين هو ‘كريم يوسف’ بجد!”
انطلقت صفارات الإنذار الحمراء تجأر في أرجاء القصر الأندلسي في ضواحي مدريد، بينما شاشات المراقبة تعكس أضواء السيارات السوداء المصفحة وهي تقتحم البوابات الحديدية الخارجية. المكان تحول في ثوانٍ إلى ساحة حرب من التخطيط والتكتيك المعقد.
كريم ما اهتزش لحظة واحدة. تحرك بصلابة وصرامة، وأمر فريق العمليات بالانتشار في أركان القصر. سحبني من إيدي بثبات ووجهني لغرفة آمنة تحت الأرض مجهزة بشاشات مراقبة وباب فولاذي لا يمكن اختراقه.
بص لي في عيني وقال بنبرة مليانة حب وحسم:
* “ندى… اقفلي الباب ده من جوة، وما تفتحيش إلا لما تسمعي صوتي. الليلة دي الكابوس ده سينتهي للأبد، والإمبراطورية المزيفة دي هتهاوى.”
قبل ما أرد، قفل الباب الفولاذي، ووجدت نفسي في صمت تام، بتابع الأحداث من خلال الشاشات الحية الموصلة بالكاميرات الخارجية والداخلية للقصر.
على الشاشة، شفت رجال “دون ألفونسو” بيقتحموا القاعة الرئيسية للقصر، يتقدمهم ألفونسو بنفسه، حاملاً نظرات الغرور والتكبر، ومقتنعاً إن ثروته ونفوذه وهيمنته السيبرانية قادرة على سحق أي حد يقف قدامه. كان يظن إنه داخل يقبض على “مهندس هارب” يستخبى في الظلال.
لكن كريم كان مجهز له فخًا لم يخطر على باله.
بمجرد ما دخل ألفونسو ورجاله منتصف القاعة الرئيسية، انقطعت الأضواء فجأة، وتفعلت شفرة تعطيل إلكترونية شلت كل الأسلحة الذكية وأجهزة الاتصال التي كانت بحوزة المهاجمين. وفي نفس اللحظة، ظهر كريم من أعلى شرفة القاعة، وحوله رجال الحراسة الرسمية والإنتربول الدولي الذين كانوا ينظرون الإشارة الأخيرة!
ألفونسو بص لكريم بصدمة وذهول، وصوت كريم رن في أرجاء القاعة بلغة إسبانية حازمة، وهو بيعرض على شاشة عملاقة خلفه سقوط كل حسابات ألفونسو البنكية، وصدور أوامر القبض الدولية بحقه وبحق شبكته في ثلاث قارات في وقت واحد.