صدح صوته الغاضب 1
________( ناهد خالد )_______
” حامل ”
كلمه يتردد صداها في أذنها منذُ أستفاقت وسمعتها من محمود , هل تحمل طفلاً بأحشائها الآن ! , ولمَ الآن تحديدًا وهي لا تستطيع الفرح بهِ , لمَ كل شئ يعاندها ويأتي في غير موعده ! …
استفاقت من تفكيرها وخرجت من صمتها أخيرًا منذُ أتت ورددت :
-استغفر الله العظيم , استغفر الله العظيم .
رددت الأخيره وهي تستند بظهرها علي سرير المستشفي بضعف , انتبهت لدخول والدة ظافر ووجهها منتفخ من البكاء , اقتربت حتي جلست أمامها وقالت بصوت مبحوح متألم :
-أنتِ حامل يانور …أخيرًا هشوف ولاد ظافر .
أنهت كلماتها وأنهارت في نوبة بكاء مرير , وهي تتذكر وضع ابنها الآن .
أغمضت نور عيناها لثواني تستدعي القوه والصمود , ثم فتحتها واقتربت من والدته تمسد بكفها فوق كتف الأخري وقالت بهدوء :
-اهدي يا ماما , اهدي ظافر هيكون بخير إن شاء الله , هيقوم منها متقلقيش , هيقوم عشانك و عشاني وعشان ابنه الي جاي .
ابتلعت تلك الغصه المريره في حلقها بعد أن انهت حديثها وصمتت تعيد حديثها علي مسامعها هي رُبما تقنع نفسها بهِ فيقل وجع قلبها قليلاً …
_____( ناهد خالد )_____
ليلاً ..
جلست علي أحد المقاعد القريبه من غرفة العنايه المركزه رافضه كل محاولات محمود ووالدة ظافر بإقناعها للعوده للمنزل كي تستريح قليلاً خاصةً مع حملها الذي أخبرها الطبيب أنه مازال في بداية الشهر الثاني ويحتاج للحذر والراحه , ولكنها رفضت رفض قاطع , فقال محمود :
-طب واخواتك هتسبيهم لوحدهم؟
ردت بجمود:
-لأ , أنا كلمت الداده وهتفضل معاهم مش هتروح النهارده , ريح نفسك يا محمود أنا مش همشي .
تأفف زيد الواقف بعيدًا والذي أتي من الاسكندريه فورًا بعدما عرف بما حدث لرفيقه , زفر بضيق وهو ينظر لمحاولتهم معها كي تذهب وهي تأبي بكل إصرار , اقترب منهم بضيق بالغ رُبما هو لا يطيقها ولكنها الآن تحمل ابن رفيقه وهذا ما يهمه في الأمر …
توقف أمامها ليقول باقتضاب :
-ياريت تروحي وجودك ملوش لازمه .
رفعت أنظارها له بحده وقالت:
-اعتقد أنا أكتر واحده وجودي له لازمه , أنا مراته لو حضرتك ناسي .
كانت تعلم جيدًا موقف زيد منها , لطالما أظهر رفضه الصريح لوجودها في حياة رفيقه في كل المناسبات التي جمعتها بهِ .
