حكايات زوزو الاخير

في اللحظة دي، سمعنا صوت خبط تقيل وثابت على السلم الحلزوني بتاع السطوح.

مريم مسكت المسدس اللي في إيدها بسرعة، ووقفت قدامي.

“يا ندى! يا مريم! ارفعوا إيديكم واخرجوا بهدوء!” الصوت كان صادر من مكبر صوت صغير، وكان جاد جداً.

أول ما بصينا من فوق السور الداخلي للسطوح، شفنا ضابط بزي مدني ومعه قوة من المباحث العامة واقفين عند الباب. الضابط كان مسك كارنيه وشاله عشان نشوفه.

“أنا المقدم هشام من عمليات مكافحة الجرائم المنظمة،” قال بثبات وهو بيقرب خطوة بخطوة. “المكان محاصر بالكامل، والناس اللي تحت اتقبض عليهم. انزلوا معانا بالراحة ومن غير مشاكل.”

مريم نزلت المسدس ببطء وحطته على الأرض، ورجعت خطوة لورا. “سيادة المقدم.. إحنا اللي بعتنا إشارة الطوارئ والفلاشة.”

المقدم هشام بص للشبكة وللفلاشة اللي كانت في كفي. ملامح وشه كانت جامدة ومفتهاش أي تعاطف. “عارف. والداتا وصلتنا على السيرفر.. بس شريف بنفسه المحامي بتاعه قدم بلاغ رسمي ضدك يا ندى من ساعتين، بيتهمك فيه بسرقة مستندات الشركة والإضرار بأمن المنشأة، وورّانا عقود رسمية بتثبت إنك الملكة الفعلية للكيان التجاري ده.”

حسيت بالدنيا بتلف بيا. اللعبة اتعقدت أكتر مما أتخيل. شريف كان سابقنا بخطوة، وكان مجهز خطة الهروب القانونية بتاعته قبل ما إحنا نتحرك اصلاً.

“أنا مجرد ضحية!” صرخت في الضابط وأنا بمد إيدي بالفلاشة الشفافة، “هو كان بيراقبني بالشال ده! كان حاطط أجهزة تسجيل في هدومي! افتحوا الفلاشة دي وهتشوفوا اعترافاته بنفسه!”

المقدم هشام قرب مني، وأخد الفلاشة بحذر وحطها في كيس بلاستيكي معزول. “كل الكلام ده هيتقال في النيابة. أنتم الاثنين هتنزلوا معايا دلوقتي.. التحقيقات هي اللي هتحدد مين الضحية ومين الجاني.”

نزلنا من السطوح تحت حراسة مشددة. الشارع كان مليان ناس بتتفرج، والضوء الأزرق بتاع سرينات البوليس كان بيضرب في الوشوش. لمحت من بعيد عربية نقل سوداء مقفولة، وفي الممر الجانبي، شفت شريف قاعد جوه العربية وهي متقفلة عليه، كان باصصلي من ورا الزجاج الفاميه المكسور جزئياً.. وكان بيبتسم!

ابتسامة نصر خفية، كأنه بيقولي: “قلتلك.. مش هتطلعي منها لوحدك.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *