حكايات زوزو الاخير

نظر لي وكيل النيابة بصرامة: “المستندات، والعقود المسجلة بالشهر العقاري، والسجلات التجارية، كلها تحمل توقيعك وبصمتك يا مدام ندى. شريف هنا مجرد مدير تنفيذي يتقاضى راتباً، ومحاموه يقدمون أدلة على أنكِ استغليتِ صفته لحمايتك.”

وقفتُ وساقاي ترتجفان. نظرتُ لشريف، الذي أمال رأسه بحركة خفيفة، وارتسمت على شفتيه ذات الابتسامة الخبيثة التي أراها منذ سبع سنوات. كان يقين النصر يملأ عينيه.

“سعادة وكيل النيابة،” رفعت مريم صوتها بصوت قاطع هزّ أركان القاعة. “قبل أن تتخذوا أي قرار بخصوص العقود، نطلب تفريغ الفلاشة الشفافة رقم (2)، التي تم التحفظ عليها في مسرح الأحداث بحضور المقدم هشام.”

تحدث رئيس محامي شريف بسخرية وهو يعدل نظارته: “حضرة الناظر، الفلاشة المذكورة تحتوي على تسجيلات صوتية شخصية لا قيمة لها قانونياً في مواجهة العقود الرسمية الموثقة باسم المتهمة.”

“الفلاشة لا تحتوي على تسجيلات صوتية فقط،” ردت مريم وهي تنظر لوكيل النيابة بثبات. “الفلاشة تحتوي على مفتاح التشفير الحسابي لسجلات البلوكشين (Blockchain) الخاصة بالشركة منذ إنشائها. وهي أرقام لا يمكن تزويرها أو تعديل تواريخها.”

ساد الصمت القاعة. تطلع وكيل النيابة لمريم باهتمام، ثم أومأ للخبير التكنولوجي التابع للنيابة للبدء في العرض.

على الشاشة الضخمة المعلقة في القاعة، بدأت الأكواد والبيانات تنهمر. ظهرت العقود الإلكترونية المزمنة، وتفاصيل الحسابات البنكية في الخارج. وفجأة، ظهرت قائمة الحوالات المالية التي تم إجراؤها على مدار السبع سنوات الماضية.

“انظر إلى التواريخ، يا سيادة النيابة،” أشارت مريم بإصبعها نحو الشاشة. “كل عقد من العقود الورقية التي تحمل توقيع ندى، تم إنشاؤه إلكترونياً وصياغته وتسجيله على خوادم الشركة قبل توقيعه بأسبوعين كاملين، من حساب مستخدم يحمل اسم ‘شريف_أدمين’. وفي كل مرة، كان يتم إرسال أوامر تحويل الأموال من نفس الحساب الإلكتروني وبصمة الصوت الخاصة بشريف وحده!”

بدأت الابتسامة تتلاشى تدريجياً عن وجه شريف. بدأ يتحرك في كرسيه بقلة صبر، وهمس بكلمات متوترة لمحاميه الذي انكب على أوراقه بذهول.

لكن المطب الحقيقي جاء بعد ثوانٍ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *