ابويا طول عمره كلمته هي اللي تمشي 2

بدأ الفجر يلوح من خلال النافذة، وخطوط النور الأولى تسللت إلى الصالة المظلمة. مشيت نحو غرفتي القديمة، وضعت حقيبة صغيرة جمعت فيها بعض أغراضي الخاصة وأوراقي الشخصية، وأعدت فستان الزفاف التقيل إلى دولابه، وارتديت ملابسي العادية البسيطة.

خرجت بالحقيبة، ووجدت أبي ما زال جالساً على الكرسي، ينظر إليّ بنظرة ذهول وشك:

“أنتِ رايحة فين في وقت زي ده؟”

أجبته وأنا أضع يدي على مقبض الباب الخارجي:

“رايحة أبدأ حياتي يا بابا.. الحياة اللي أنت وقفتها من سبع سنين. هكمل دراستي، وهشتغل، وهعيش من غير ما استنى شفقة من حد أو انتقام من حد. العقد اللي اتكتب الليلة دي هيتفسخ بالقانون، وكل واحد فينا هيروح لحاله.”

فتح أبي فمه ليتكلم، ليمارس سلطته المعتادة، لكنه لم يجد الكلمات. رأى في عينيا شيئاً لم يره من قبل: استقلالية وقوة وُلدتا من قلب الليالي المظلمة.

فتحت الباب الخارجي، ونزلت درجات السلم بخطوات واثقة. تنفست الهواء الناعم مع شروق الشمس، ولأول مرة منذ سبع سنوات، شعرت أن الثقل الذي كان يجثم على صدري قد تلاشى تماماً. لم أعد الضحية، ولم أعد رهينة للماضي.. كانت تلك النقطة هي النهاية الحقيقية للكابوس، والبداية لحياة اخترتها بنفسي.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *