ابويا طول عمره كلمته هي اللي تمشي 2

“الذنب مش بيتمحي بالهروب يا إبراهيم، ولا بيتمحي بالخنوع لأبويا. أنت هربت زمان زي الجبان، وجاي دلوقتي تستسلم زي الضحية.. بس أنا مش هكون ضحية لثنين! مش هكون طعم لأبويا، ولا مسرح لجريمتك!”
قبل ما يرد، سمعنا صوت خبطة جامدة على باب الأوضة، وصوت أبويا الجاف جاي من بره:
“يا إبراهيم! اطلع بره الأوضة.. غير هدومك، من النهاردة مكان نومك هيكون في أوضة الخزين اللي في الجنينة بره! بنتي مش هينام جنبها مجرم.”
نظرت لإبراهيم بنظرة تحدي، وصرخت بصوت هز الأوضة كلها وسمع أبويا بره:
“لا يا بابا! الباب ده مش هيتفتح، وإبراهيم مش هيخرج من هنا!”
ساد الصمت بره لحظة، قبل ما نسمع صوت مفتاح بيلف في القفل بقسوة، والباب اتفتح على آخره. دخل أبويا وعينيه بتطلع شرار، ووشه مشدود من الغضب:
“أنتِ بتقولي إيه يا بنت؟ انتِ اتجننتي؟ نسيتي هو عمل فيكي إيه؟”
وقفت قدام أبويا بمنتهى القوة والصلابة، وحطيت إيدي في وسطي:
“أنا ما نسيتش يا بابا.. بس أنت نسيت إني بني آدمة! نسيت إني بنتك مش أداة انتقام! أنت بعتني وجوزتني للراجل ده عشان تروي غليلك، ودلوقتي جاي تمثل دور الأب المتربي؟ الراجل ده بقى جوزي بالقانون والشرع اللي أنت اختارته.. لو عايز تحاسبه، روح بلّغ الشرطة وخليهم يسجنوه! لكن إنك تحول بيتنا لسجن خاص وتخليني أنا السجانة أو التابوت اللي جواه، فده اللي مش هسمح بيه أبداً!”
أتصدم أبويا من كلامي، وملامحه اتغيرت من السيطرة للذهول. التفت لإبراهيم وهو يزعق فيه:
“أنت عملت لها إيه؟ سحرت لها في الكام دقيقة دول؟”
إبراهيم اتنفس بعمق، ولأول مرة يرفع رسه بثبات قدام أبويا، ورغم رعب عيونه، قال بصوت هادي ومسموع:
“هي عندها حق يا عمي.. أنت ما انتقمتش مني بس، أنت انتقمت منها هي كمان. لو عايز ترفع الأوراق للنائب العام وتوديني السجن، أنا مستعد اروح دلوقتي برغبتي ورجليا على المستشفى والسجن.. بس مش هسمح إن حياتها تتدمر أكتر من كده بسببي أو بسببك.”
أبويا بص لنا إحنا الاثنين، ووشه بقى أحمر من الغضب المكتوم. أدرك إن اللعبة اللي خطط لها سبع سنين بدأت تخرج عن سيطرته، وإن الضحية والجاني اتفقوا لأول مرة على رفض الجحيم اللي بنام عليه.
سحب أبويا المفتاح من الباب ورزعه بقوة وهو بيصرخ: