ابويا طول عمره كلمته هي اللي تمشي 2

“أيامكم قادمة سواد.. ومحدش فيكم هيخرج من البيت ده إلا بشروطي أنا!”

خرج ورزع الباب وراه بكل قوته، وسابنا تاني في الأوضة، بس المرة دي.. النظرة بيني وبين إبراهيم كانت مختلفة تماماً.

استقرت أصداء رقعة الباب في أرجاء المنزل، لكن هذه المرة لم يكن الصمت الذي أعقبها صمت خوف أو استسلام، بل كان صمت هدنة غير معلنة بين طرفين جمعهما القدر في كفة واحدة ضد سجان واحد.

التفتّ نحو إبراهيم. كان يقف واجماً، يداه لم تعد ترتجفان بنفس الشدة، لكن نظرة العجز في عينيه كانت تتحدث عن سبع سنوات من الأرق والخوف.

قال إبراهيم بصوت خافت وهو ينظر إلى الباب المغلق:

“ليه دافعتِ عني؟ أنا أستاهل كل اللي أبوكِ يطلبه.. أستاهل أترمى في أوضة الخزين، وأستاهل أتسحل في السجون. أنا فعلاً دمرت حياتك.”

جلستُ على المقعد المباشر له، وأشرت له بالجلوس. جلس على حرف الكرسي الآخر بحذر شديد كأنه يخشى أن يترك أثراً.

قلت له بنبرة قاطعة:

“أنا مدافعش عنك يا إبراهيم، أنا دافعت عن نفسي. أبويا فاكر إنه بياخد حق الجرح اللي في وشي، بس هو في الحقيقة بيعمل جرح أكبر في روحي. هو عايز يحولني لمجرد ‘أداة عقاب’ يعذبك بيها، وأنا مش هقبل أكون السوط اللي بيضرب بيه، ولا هقبل أكون السجينة اللي بتعيش في البيت ده عشان تمثل دور الضحية طول عمرها.”

سكتّ لحظة وأنا أرمقه بنظرات فاحصة، ثم أردفت:

“أنت غلطت، وجريمتك كبّرتها بجهلك وهروبك، بس الاستسلام لأبويا مش هو الحل. أبوك نفوذه قوي، وأبويا معاه أوراق توديكم كلكم في داهية.. اللعبة دي لو استمرت بالشكل ده، محدش فينا هيطلع منها سليم.”

شبّك إبراهيم أصابعه ببعضها ونظر إليّ بجدية:

“طب والحل إيه؟ أنا تحت أمرك في أي حاجة تقوليها. لو عايزه أروح بنفسي للنيابة وأعترف بكل حاجة وأشيل شيلتي بعيد عن أبوكِ وعن أبويا، أنا مستعد.. المهم أنتِ تخرجي من الدايرة دي.”

قبل أن أجيبه، سمعنا حركة غير عادية في الصالة الخارجية. أصوات أقدام متعددة، وصوت أبي وهو يتحدث بنبرة حادة ومرتبكة على غير العادة، يليه صوت رجل آخر ذو نبرة جهورية وثابتة تمشي بخطوات واثقة داخل المنزل.

انقبض قلب إبراهيم فوراً وتغيرت ملامحه:

“الصوت ده.. ده صوت أبويا!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *