اهاننى مديرى محمد نور

 

—سنتحدث على انفراد.

 

—لا أعتقد أن…

 

—إلهام.

 

كان صوته منخفضًا.

 

لم يكن آمرًا.

 

بل بدا كأنه يرجوني تقريبًا.

 

فاجأني ذلك.

 

تنهدت.

 

—خمس دقائق.

 

قادني إلى شرفة خاصة بالفندق.

 

كانت أمطار المساء قد توقفت، وكانت مانهاتن تتلألأ تحت أقدامنا.

 

لعدة ثوانٍ، لم يتحدث أي منا.

 

وضع فارس يديه على الدرابزين.

 

—حقًا لم أتعرف إليكِ.

 

—كان ذلك واضحًا جدًا في المصعد.

 

اشتد فكه.

 

—أنا آسف بشأن ذلك.

 

نظرت إليه.

 

هل اعتذر فارس الجابري للتو؟

 

الرجل الذي يستطيع رفض عرض بقيمة ثلاثين مليونًا دون أن تتغير ملامحه.

 

—ماذا قلت؟

 

رمقني بنظرة.

 

—لا تجبريني على تكرارها.

 

—أريد أن أتأكد من أنني لم أسمعها بسبب الرياح.

 

تنهد.

 

—أنا آسف بشأن ما حدث في المصعد.

 

ابتسمت.

 

—أفضل بكثير.

 

—وبشأن قسم الموارد البشرية.

 

—وأيضًا.

 

—وربما بشأن الأشهر الستة الماضية.

 

اختفت ابتسامتي.

 

استدار فارس نحوي.

 

—عندما بدأت جدتي موضوع الزواج، كنت قد تعبت من الجدال معها. فكرت أنه إذا وجدت شخصًا مستعدًا لقبول اتفاق كهذا، فسيكون بإمكان كل منا متابعة حياته.

 

—وهذا ما فعلناه.

 

—نعم.

 

هبطت عيناه للحظة.

 

—لكنني على الأرجح تعاملت مع كل ذلك كأنه مجرد صفقة.

 

ضحكت بلا مرح.

 

—على الأرجح.

 

—بل بالتأكيد.

 

على الأقل كان يتعلم.

 

—لم أفكر في شعور الطرف الآخر.

 

—ولم تبدُ مهتمًا بمعرفته أصلًا.

 

—لا.

 

ساد الصمت.

 

ثم قال:

 

—والآن أصبح واضحًا لي أنني كنت أحمق.

 

تأملته جيدًا.

 

—هذا أيضًا جديد.

 

—إلهام.

 

—حسنًا، حسنًا.

 

أسندت مرفقي إلى الدرابزين.

 

—ماذا تريد أن تفعل الآن؟

 

تأخر فارس كثيرًا في الإجابة.

 

—لا أعرف.

 

بدا ذلك صادقًا حقًا.

 

—قبل شهرين، كنت سأقول إننا نحافظ على الاتفاق حتى تتوقف جدتي عن القلق.

 

—والآن؟

 

ثبت عينيه عليّ.

 

—الآن أصبحت فكرة أن تطلبي الطلاق وتبحثي عن «رجل يهتم بكِ» أقل جاذبية بكثير بالنسبة إليّ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *